د. خالد سمير يكتب: “كورونا”.. بقعة الضوء

سلطت الأزمة الحالية بقعة ضوء على مآسى نعيشها وتعودنا عليها حتى نسينا مآسينا.
كشف الكورونا خطورة أن نجعل الممرض والطبيب يعمل مقابل قروش قليلة فيضطر للعمل في اكثر من مكان فينقل العدوى ويعرض نفسه وأهله وزملاءه والمرضى للخطر.
كشفت كورونا النقص الكبير في المستهلكات، حتى فى وسائل الوقاية المطلوبة للأطقم الطبية كما ونوعا، وعدم صحة تصريحات المسئولين بأن “كله تمام” و”إنت أفضل من إيطاليا وإسبانيا ويمكن أمريكا”.
كشفت كورونا أهمية القطاع الصحى كأمن قومي أخطر من الإرهاب ومن الحروب وأن هذه المرة “ربنا ستر” ولم ندفع ثمن إهمالنا للصحة طوال خمسين عاما.
كشفت كورونا استحالة بقاء انقسام المنظومة الصحية لمستشفيات وزارة ومستشفيات جامعة وفساد تحكم الرغبات السياسية في النظام الصحي.
كشفت كورونا عدم عقلانية أن يكون لكبار القادة الذين يحضرون اجتماعات مع رئيس الجمهورية مهام مدنية، فيتعرضون لكل ما في الحياة المدنية من فساد ومن فيروسات قد تعرض الأمن القومي للخطر.
كشفت كورونا عن طريقة إدارة الدولة المصرية وكيف تهبط القرارات دون مشاركة من القوى السياسية والخبراء، حتى في وقت الكوارث الوطنية التي تستدعى الوحدة ولا يستطيع كائنا من كان وحده تحمل مسئولية قرارات مصيرية.
أكدت كورونا ما وصل إليه حال الصحافة والإعلام واختفاء الدور الرقابي تماما، ومنع طرح الرأي الآخر والتحول إلى مجرد صدى لصوت السلطة.
أكدت كورونا وضع البرلمان المصري الذي نعلمه جميعا!
فهل نتعلم الدرس؟ لأننا لا نضمن أن يكون الحال هكذا في المرة القادمة، وبالطبع ستكون هناك مرات قادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى