“إكرام الميت دفنه”.. تشييع جثامين ضحايا كورونا تحت حراسة الشرطة

خاص “المحافظين”

انتشرت ظاهرة رفض الأهالي ببعض المحافظات دفن ضحايا فيروس كورونا فى المقابر، وعدم استلام الجثامين، بداعي الخوف من انتقال العدوى، ولم تكن واقعة قرية “شبرا البهو” التابعة لمركز أجا بمحافظة الدقهلية ، هى الأولى من نوعها عندما رفض أهلها دفن احدى ضحايا “كورونا” ، رغم أن الضحية طبيبة تُوفيت بعد إصابتها بالفيروس ، وفوجئ ذويها بتجمهر العشرات من أهالى القرية أمام سيارة الإسعاف رافضين دخول المقابر بالجثمان .

“وحيدون فى مواجهة الفيروس .. ووحيدون أثناء دفنهم دون وداع الأهل والأقارب وكأنهم وصمة عار” .. بهذه الكلمات القصيرة عبر أحمد جاد ، أحد أقارب عطيات محمد ابراهيم ، أولى ضحايا فيروس كورونا ، وقال : ” من أقسى المشاعر الانسانية التى قد تمر على الانسان شعوره بالوحدة ، خاصة اذا كان يواجه الموت وحده ، وعلى دراية كاملة بعدم امكانية لقاء أهله وأحبابه ووداعهم الوداع الأخير ، ولكننا نحمد الله على التزام مصر بدفن ضحايا كورونا حسب الشريعة الاسلامية ، ووزارة الصحة راعت كافة الاحتياطات الصحية الضرورية ، فجثمان خالتى عطية جرى غُسله حسب الشريعة ، وعزله تماما بطبقة من الجلد لمنع انتقال الفيروس إلى أى من المشيعين”.
التحام المقابر بالمناطق السكنية ووقوعها فوق الأرض ، السبب الرئيسى وراء رفض الأهالى بالقرى ومحافظات الوجه القبلى، استقبال جثامين ضحايا كورونا ودفنهم داخل المقابر ، خشية من انتقال العدوى لهم ، وهو ما حدث فى قرية “بولس” بمركز كفر الدوار محافظة البحيرة.
سنوات عصيبة مر بها الطبيب الشاب أحمد محمود ، حلم فيها بتخرجه من كلية الطب لتحقيق حلم والده بمعالجة الفقراء من أهالى قريته “بولس”، إلا أنه لم يكن يعلم أنه سيكون سببا فى نقل العدوى إلى والده ، بسبب عمله طبيبا فى مستشفى العزل بمنطقة العجمى بالإسكندرية ، ولم تتوقف المأساة عند وفاة والده بل عاقبه أهالى قريته على ممارسته الطب ورفضوا دفن جثمان والده بالقرية خوفا من انتقال فيروس كورونا إليهم .
الأمر الذى دفع أهل المتوفى ابلاغ الشرطة، وحضرت 5 سيارات أمن مركزى، وارتدى أفرادها «الكمامات»، بينما قام 6 أفراد من أهل المتوفى بدفنه بالمقابر الخاصة بالأسرة فى الثامنة والنصف مساءا، أثناء سريان حظر التجول.
رغم اعلان ذكرت منظمة الصحة العالمية أنه لا يوجد دليل على أن الجثث تشكل خطر الإصابة بالأمراض الوبائية بعد وقوع كارثة طبيعية، وأن معظم مسببات الأمراض لا تعيش لفترة طويلة في جسم الإنسان بعد الموت.

وأوضحت أن البقايا البشرية لا تشكل سوى خطر على الصحة في حالات قليلة خاصة، مثل الوفيات الناجمة عن الكوليرا أو الحمى النزفية.

وأشارت إلى أن أكثر الأشخاص عرضة لهذا الخطر هم العمال الذين يتعاملون بشكل روتيني مع الجثث الذين قد يتعرضون لخطر الإصابة بالسل والفيروسات المنقولة بالدم (مثل التهاب الكبد B و Cو HIV) والتهابات الجهاز الهضمي (مثل الكوليرا والإشريكية القولونية والتهاب الكبد الوبائي وإسهال فيروس الروتا وإسهال السليلوما والتهاب الغدد اللمفاوي / التيفود).

لا ينتهى دور الطبيب فى محاولة إنقاذ حياة مريض كورونا ، وإنما أضيف إلى دور إنسانى آخر من خلال تجهيز وتغسيل وتكفين الضحية بالطريقة الشرعية وطبقا لتعليمات وزارة الصحة الوقائية وصلاة الجنازة عليه داخل الحجر الصحى .

وقال الدكتور سعد مكى، وكيل وزارة الصحة بالدقهلية، أنه رغم ضغوط العمل التى تقع على عاتقى الأطباء منذ ظهور فيروس كورونا ، إلا أن دور أبطال الجيش الأبيض لا ينتهى عند علاج الحالات فقط، لكنهم واصلوا أدوارهم الإنسانية فى تجهيز وتغسيل وتكفين الحالة وإقامة صلاة الجنازة عليهم .

دفع ارتفاع عدد الوفيات من جراء أزمة كورونا إلى تغيير طقوس الدفن والحداد في دول العالم ، فى محاولة لوقف انتشار العدوى ، فقامت السلطات في نيويورك بدفن بعض ضحايا فيروس كورونا المستجد في مقبرة جماعية داخل حفر عميقة في منطقة هارت آيلاند بنيويورك ، فيما قررت الصين حرق جثث الضحايا الذين ماتوا من الفيروس بدلًا من دفنهم، وفقًا لتوجيهات أصدرتها لجنة الصحة الوطنية الصينية في 1 فبراير الماضى .

فيما انتهجت ايطاليا نفس نهج الصين ، بعدما تدهور الوضع فى مقاطعة “بيرغامو” في إقليم لومبارديا بشمال إيطاليا ، مع ارتفاع حالات الوفاة بشكل يومى لضحايا فيروس كورونا وهو ما لم تعد تقدر على استيعابه مستودع الجثث والمحرقة المخصصة لحرق الجثث.
انتشار ظاهرة احتشاد المواطنين فى القرى رفضا لدفن جثامين ضحايا كورونا داخل المقابر ، دفع الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، إلى مناشدة المواطنين قائلا :” أن من أهم مظاهر تكريم الإنسان بعد خروج روحه التعجيلُ بالصلاة عليه وتشييع جنازته ثم دفنه، وهذا ما أجمعت عليه أمة الإسلام منذ عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا”.
وشدد مفتي الجمهورية على أنه لا يجوز بحال من الأحوال ارتكاب الأفعال المُشينة من التنمر الذي يعاني منه مرضى الكورونا شافهن الله ، أو التجمهر الذي يعاني منه أهل الميت رحمه الله عند دفنه، ولا يجوز اتباع الأساليب الغوغائية مثل الاعتراض على دفن شهداء فيروس كورونا التي لا تمتُّ إلى ديننا ولا إلى قيمنا ولا إلى أخلاقنا بأدنى صلة.


فيما أكد الدكتور خالد سمير، نائب رئيس حزب المحافظين لشئون الصحة، أن عدوى كورونا تنتقل عن طريق التلامس المباشر بين البشر ، وأن مدة بقاء الفيروس بجثمان ضحية كورونا لا يتجاوز ٧٢ ساعة ، لذلك لا تنتقل العدوى من الجثمان طالما التزمنا باجراءات وزارة الصحة فى تعقيم وتجهيز وغُسل الجثمان.
وطالب نائب رئيس حزب المحافظين لشئون الصحة، الجهات الحكومية، بتطبيق القانون بصرامة، وعدم التهاون أمام غياب وعى بعض المواطنين ، مؤكدا على ضرورة تطبيق قانون التظاهر فى حال وقوع أى تجمعات من المواطنين بدون موافقة رسمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى