أحمد حنتيش يكتب: الديمقراطية والسلطوية في ميزان كورونا

الديمقراطية شكل من أشكال الحكم يشارك فيه جميع المواطنين على قدم المساواة – إما بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، ومن الطبيعى أن تتعرض أنظمة الحكم المختلفة بما فيها النظام الديمقراطي لنوع من الانتقادات في الظروف العادية وتتزايد حدة الانتقادات وقت الأزمات طبقا لقدرة ومرونة كل نظام على تخطيها.
مؤخرا قارن البعض بين السلطوية كنموذج نجح في التصدي لأزمة الكورونا، مستندين الى تجربة الصين التي تخضع لنظام حكم مركزي ذو الحزب الواحد، وبين الدول التي تتمتع بنظام حكم ديمقراطي وأخفقت في احتواء الأزمة كالولايات المتحدة وبريطانيا على سبيل المثال.

المقارنة التي تبناها البعض للحكم على النظم الديمقراطية مقارنة محدودة النظر، إذا أخذناها بحسن نية، فتقييم التجربة حتى الأن يشيير إلى أن الدول التي تمتعت باستجابة سريعة وفعالة، وامتلكت الإمكانات التقنية والبنية الصحية، هى من حققت أثر إيجابي أيًا كان شكل الحكم فيها، ولو صح نجاح النظام السلطوي في التعامل مع الازمة فلماذا فشلت إيران؟
الصين لم تكن وحدها من نجح في التصدى للموجه الأولى للمرض، فظهرت مجموعة من الدول يمكن أن نسميها مجموعة الشرق، حققت نتائج إيجابية في تعاملها مع الازمة رغم تنوع نظم الحكم فيها، والتي منها تايوان – تايلاند – اليابان- سينغافورا، وهي دول تتمتع بالأساس بخبرات واسعة سابقة في مجالات مكافحة الأوبئة فضلًا عن التراكم الثقافي لمواطنيها في هذا المجال ايضا، والتزامهم الصارم بالاجراءات التي اتخذتها الدولة، سواء كان هذا الإلتزام مبنى على الثقة في أداء الحكومة أو بموجب الأوامر التحكمية لنظام سلطوي.

إذن ماذا حدث في مجموعة الغرب (أوروبا – الولايات المتحدة)؟، لا شك أن العالم يواجه أزمة استثنائية تعد الأولى من نوعها في العصر الحديث، أزمة فرضت عودة مفهوم الدولة المتحكمة للظهور مرة أخرى، فأصبحت مطالبة بأدواتها أن تكون الفاعل الرئيسي في الاقتصاد والرعاية الصحية والحماية الاجتماعية، بل والتغلغل داخل المجتمع للحد الذي يصل الى إجبار المواطنين للجلوس في منازلهم، وهو ما يعتبر تغيير جذرى في نمط إدارة النظم الديمقراطية التى يقتصر دورها على تطبيق القانون وتنظيم العلاقات بين الناس، بينما يتمتع المجتمع فيها بمناخ واسع من ممارسة الحرية السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
غالبا اتجهت مجموعة الغرب في البداية للبحث عن استراتيجية جديدة في التعامل مع الأزمة دون الحاجة لفرض إجراءات استثنائية تقييد المجتمع كما فعلت الصين، ولكن سرعان ما انهار هذا النموذج في بريطانيا والولايات المتحدة وإسبانيا وإيطاليا، ولم يكن أمامهم رفاهية الوقت لتطبيق استراتيجية أخرى سوى اللجوء لنموذج الشرق بعرض تجميد الموقف، بينما دول أخرى كألمانيا والسويد والدنمارك حققت نجاحا في التصدي للفيروس بفضل جاهزية الدولة وثقة المواطنين في الحكومة.
التحدي المطروح حاليا لا يجب أن يكون بين الديمقراطية والديكتاتورية، التحدي الحقيقي يكمن في الاجابة على التساؤل عن أي نظام حكم مستقبلا يحقق اقتصاد السوق الحر وفي نفس الوقت يضمن الرعاية الاجتماعية للمواطنين، ويحقق ثقة الناس في الحكومة، ويمنح للحكومة قدرة على التشابك مع المجتمع دون الجور عليه؟

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button