“عذاب يومي”.. مصريون عالقون بالكويت يروون معاناتهم

خاص- المحافظين

داخل حجرة لا تتعدى الثلاثة أمتار، انحشر محمود برهان بجسده الضئيل وسط ١٢ من زملائه، يُحاول ضم ركبتيه إلى صدره، وكتم أنفاسه بقدر ما يستطيع، يُغمض جفنيه ويأخذ نفسا عميقا من أعماقه، ويعود بذاكرته إلى بضعة أعوام، عندما كان طالبا متفوقا بكلية العلوم بجامعة القاهرة، وظل يحلم باليوم الذى يتخرج فيه من جامعته، ويشغل وظيفة حكومية لمساعدة والديه إلا أنه لم يكن يعلم أن القدر يُخفى له الكثير من العذاب.

٣ سنوات مرت على تخرج محمود، انتقل فيها بين أكثر من وظيفة، بعيدا عن تخصصه الجامعي، ارتضى فيها العمل بمهن متواضعة فى مقابل الإنفاق على أسرته، حتى نصحه أحد أصدقائه بالسفر إلى الكويت للعمل داخل أحد المطاعم هناك، ولضيق الحال لم يستطع تدبير ٦٠ ألف جنيه المبلغ المطلوب سداده لجهة العمل قبل السفر، فاضطر إلى أخذ قرض من أحد الأشخاص بقريته على أمل السداد من عمله .

لم يمر أسبوع على سفر محمود إلى الكويت ، وتم الإعلان عن اجتياح فيروس “كورونا” عددا من دول العالم، واتخاذ الحكومات من ضمنها دولة الكويت إجراءات احترازية مشددة، أهمها منع التواجد في جميع صالات المطاعم المقاهي والمراكز التجارية وأماكن التسوق العامة لمنع تفشي الإصابة بالفيروس.

كشفت أحدث الإحصائيات الرسمية للإدارة المركزية للإحصاء الكويتية، أن العدد الإجمالي للعمالة المصرية في القطاع الحكومي بلغ في نهاية 2018 نحو 40.897 عاملاً بلغ عدد الذكور منهم 26.545 عاملاً بينما بلغ عدد الإناث 14.352 عاملة موضحة أن إجمالي العمالة المصرية في القطاع الخاص بلغ 451.960 عاملاً بينهم 434.500 ذكور و17.460 إناث.

وتم الإعلان عن وضع 6700 مصري فى مراكز الإيواء فى الكويت استعدادًا لترحيلهم بسبب مخالفة قانون الإقامة.
وناشد أحمد سليمان ، أحد المصريين العالقين بالكويت، الحكومة المصرية بإرسال طائرة لهم، ونجدتهم من “الذل” على حد وصفه، وقال:” لم نعد نملك قوت يومنا ، فالحياة غالية فى الكويت، ومعظمنا عمال جئنا إلى الكويت من أجل لقمة العيش، ونعامل معاملة غير آدمية لذلك نناشد الحكومة المصرية بالتدخل وإرسال طائرة تنقلنا إلى مصر، ووضعنا داخل الحجر الصحى ١٤ يوم فى أى مكان داخل مصر “.

وطالب محمد سالم، أحد المصريين العالقين، الحكومة المصرية بفك كرب المصريين العالقين بالكويت وإعادتهم لمصر، وتحديد موعد محدد، خاصة فى ظل ضغوط الحكومات بإعادة الوافدين لأوطانهم خوفا من اكتشاف إصابات جديدة بكورونا، بسبب النقص في أعداد الطاقم الطبى من الأطباء والممرضين والكوادر الصحية وغرف العناية المركزة اللازمة لمواجهة أعداد كبيرة من المصابين.

وكانت وزيرة الدولة للهجرة، نبيلة مكرم، كتبت عبر صفحتها الشخصية، إن الدولة المصرية «لا تستهين بغني أو فقير من العالقين في الخارج، عندنا شرائح كثيرة من العالقين ونشتغل على تلبية استغاثاتهم وطلباتهم».
فيما قالت مها سالم، المتحدثة باسم وزارة الهجرة وشؤون المصريين في الخارج، فى تصريحات صحفية، إنه «لا جديد» فيما يخص ملف إعادة العمالة المصرية من دول الخليج، ومن بينها دولة الكويت.

لم يعد هناك وسيلة اتصال يستطيع بها أحمد ناجي، الشاب العشريني، التواصل مع أهله بعدما نفذت جميع أمواله، ومثل غيره من الوافدين وقع أحمد ضحية للاستغلال من صاحب العمل ، فارتضى العمل ١٨ ساعة مقابل ٢٥٠ دينار ، فى الوقت الذى ترتفع فيه قيمة ايجار المسكن والمشرب والمأكل .

وقال: “يقابلنا فى الكويت من يحسّن إلينا، ولكن منذ ظهور فيروس كورونا ظهرت العنصرية من جانب عدد من المواطنين بالكويت، الذين طلبوا منا الرحيل إلى مصر لأنها الأولى بِنَا، وهناك أصحاب العقارات الذين استغلوا الأزمة ورفعوا من قيمة الايجارات ولا يوجد بديل آخر أمامنا سوى العودة إلى مصر”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى