مكتبة الإسكندرية تصدر كتابا موسوعيا عن تاريخ المقر البابوي

 

صدر عن مركز الدراسات القبطية التابع لقطاع البحث الأكاديمي بمكتبة الإسكندرية، اليوم السبت، كتاب تذكاري بعنوان “المقر البابوي للكنيسة القبطية الأرثوذكسية عبر التاريخ.. بمناسبة اليوبيل الذهبي لافتتاحه بدير الخندق (1968-2018)”، وذلك في ذكرى مرور 50 عامًا على إنشاء الكاتدرائية المرقسية بالعباسية ونقل المقر البابوي إليها على يد قداسة البابا كيرلس السادس البطريرك السادس عشر بعد المائة في عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر عام 1968.
وأشارت مكتبة الإسكندرية إلى أنها المؤسسة الوحيدة التي تنشر عملا علميا تخليداً لهذا الحدث الوطني.
وقدم الكتاب الدكتور مصطفى الفقي مدير مكتبة الإسكندرية، وتفضل قداسة البابا تواضروس الثاني بمراجعته، وكتابة مقدمة أخرى له. ومحرر الكتاب هو الدكتور لؤي محمود سعيد مدير مركز الدراسات القبطية.
ويقع الكتاب في أكثر من 300 صفحة من القطع الكبير، ويضم عشرات الصور الملونة والخرائط والوثائق والرسوم التخطيطية، وشارك فيه 8 باحثين قدموا 9 أبحاث متنوعة، تناولت العديد من الجوانب المهمة تاريخيًا، ولغويًا، فنيًا ومعماريًا، وحضاريًا حول المقر البطريركي وتنقلاته، والأب البطريرك وتكريسه وألقابه وكرسيه، وتصويره في الفن وعمارة المقر البطريركي.
وساهم في الكتاب القمص يوسف تادرس الحومي مدرس التاريخ الكنسي وتاريخ الطقوس في عدد من المعاهد اللاهوتية ببحث بعنوان “كنائس المقر البابوي داخل مدينة الإسكندرية (من القرن الأول حتى القرن الحادي عشر)”، يليه دراسة للباحثة لورين غبور عن “تنقلات المقر البطريركي للكنيسة القبطية الأرثوذكسية خارج الإسكندرية”، وقدمت بحثاً آخر بعنوان “استعادة أجزاء من رفات مار مرقس الرسول والبابا أثناسيوس ودفنهم في الكاتدرائية بالعباسية”.
وتناولت الباحثة ملسيا منصور في دراستها أماكن تكريس البطاركة في القاهرة وفقًا لمخطوط “تاريخ البطاركة المنسوب لساويرس بن المقفع”، وقدم ضياء جابر بحثًا لغويًا بعنوان “ألقاب البطريرك القبطي عبر العصور”، وشاركت الباحثة زينب حنفي بورقة بعنوان “أشكال وأنواع كرسي البطريرك القبطي في العمارة والفن”، وشارك الدكتور عزت حبيب بموضوع عن “القديس مار مرقس الرسول في الفن المسيحي”، والدكتور نادر ألفي زكري بورقة بحثية عن “تصوير كاروز الديار المصرية في الفن القبطي”، والمهندس عاطف عوض بدراسة عن “تاريخ دير الأنبا رويس (دير الخندق) حتى بناء كاتدرائية مار مرقس بالعباسية”.
في تقديمه للكتاب، يقول قداسة البابا تواضروس الثاني إن أهمية الكتاب تنبع من كونه “يقدم للمرة الأولى دراسة وافية عن المقر البابوي، وحركة تنقلاته خلال 20 قرناً من الزمان بين الكنائس في الإسكندرية، ثم في القاهرة في الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، والتي أنشئت وافتتحت عام 1968، وتم تدشينها عام 2018 في احتفال مهيب شاركت فيه مع 100 مطران”.
ووجه قداسته الشكر إلى مكتبة الإسكندرية ومديرها على الجهد المبذول؛ حتى خرج هذا المرجع إلى النور في ثوب قشيب وإخراج يليق بموضوعه وأهميته.

من جانبه، أشار الدكتور مصطفى الفقي، في مقدمته للكتاب، إلى أن اهتمام المكتبة بهذا العمل يرجع إلى أن “الكنيسة القبطية الأرثوذكسية منذ تأسيسها في القرن الأول الميلادي لم تكن مجرد مؤسسة مسيحية ترعى شئون أبنائها الدينية والروحية فقط، بل ولم تكن أيضاً في يوم من الأيام بمنأى عن الشأن العام للبلاد وعن الهم الوطني لكل المصريين، سواء كانوا مسيحيين أو غير مسيحيين. لهذا كانت النظرة دائماً لمنصب بابا الأقباط باعتباره منصباً وطنياً يعبر عن كل المصريين بلا تمييز. ومن هذا المنطلق، فإن تاريخ الكرسي والمقر البطريركي للكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر عبر التاريخ لا يمكن بحال النظر إليه باعتباره مجرد شأنا كنسيا بحتا، لكنه في الواقع يمثل قطعة حيوية نابضة من تاريخ مصر على مدار 21 قرناً من الزمان”.
وأكدت مكتبة الإسكندرية، في بيان لها، أنها سترسل نسخة من الكتاب إلى قداسة البابا تواضروس، ومن حسن الطالع أن يأتي صدور الكتاب مواكبا لاحتفال الأقباط بعيد القيامة المجيد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى