في زمن الكورونا.. احتفالات شم النسيم “أون لاين”

كتبت – ريهام سالم

يحتفل اليوم الملايين من المصريين بشم النسيم، ولكن بصورة مختلفة عما اعتادوها في الماضي، فلن تزدحم الحدائق بروادها أو
تتبادل العائلات الزيارات المنزلية، وتتعالى أصوات الدي جي داخل النوادي ويتمايل الأطفال على أغانيها ابتهاجا بأعياد الربيع، ولن تكتظ الشواطئ كعادتها في مثل هذا اليوم، وإنما اقتصر الاحتفال هذا العام على تبادل التهانى “أون لاين” عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتناول الفسيخ والرنجة داخل بعد قرار الحكومة إلغاء احتفالات أعياد الربيع بسبب كورونا.
وكان مجلس الوزراء قد قرر إلغاء احتفالات المصريين بشم النسيم هذا العام حفاظا على سلامة المواطنين من خطر الإصابة فيروس كورونا، وقامت بفرض حظر تجوال كلي في جميع أنحاء الجمهورية اليوم الإثنين، وأغلقت كل الحدائق والمتنزهات والشواطىء والأماكن العامة.

وليست المرة الأولى التى تقرر فيها الحكومة المصرية إلغاء احتفالات شم النسيم، حيث سبق وتقرر تأجيل احتفالات أعياد الربيع فى عام ١٩٤٦بسبب انتشار وباء الكوليرا في مصر.
ولم يمنع ارتفاع أعداد الإصابات بفيروس كورونا داخل مصر ، وتخطيها حاجز ٢٠٠٠ مصاب، وما يقرب من ٢٠٠ وفاة ، من الإقبال الكبير على محال الفسيخ والرنجة رغم تحذيرات الدكتور جون جبور ممثل منظمة الصحة العالمية في مصر، المواطنين من الإقبال على شراء وتناول الفسيخ من مصادر غير موثوقة في ظل انتشار فيروس
كورونا، مؤكدا أن تناول الفسيخ من مصادر غير موثوقة قد يؤدي إلى مضاعفات صحية تستلزم نقل المصاب بها إلى المستشفى.

وحرصت محال السوبر ماركت الكبيرة والمتوسطة، على توفير الأسماك المملحة للمواطنين، وكذلك اتاحة خدمة التوصيل للمنازل، حيث تم الإعلان عن هذه الخدمات المصحوبة بالعروض والتخفيضات، بمناسبة الموسم الربيعي.

الأمر لم يتوقف عند حد الطلبات، بل إن بعض المواقع التابعة للحكومة المصرية، حرصاً منها على الترفيه عن الملتزمين بالبقاء في منازلهم والحريصين على التباعد الاجتماعي ضد فيروس كورونا، بدأت بالفعل تنظيم جولات افتراضية، أي عبر الإنترنت سواء بطريقة اللايف أو بمواد مسجلة داخل المتاحف والمعارض.
كما أطلقت وزارة السياحة جولة افتراضية داخل مقبرة «واح تي» الموجودة في منطقة سقارة الأثرية، والتي تعد واحدة من أهم اكتشافات الوزارة في السنوات الماضية، ليس فقط لما تتضمنه من ألوان وكنوز، ولكن أيضاً لكونها الدليل الأكبر على أن المصري القديم كان مهتما بالطب والوقاية من الأمراض، حيث استخدم كافة أدوات التطهير والتعقيم المتاحة في ذلك الوقت، كالمياه والزيوت والعطور، والتي كان لها دوراً فعالاً في مقاومة المرض.
ومن جانبه قال مجدي شاكر كبير الأثريين بوزارة الآثار، إنّ المصريين القدماء أول من احتفلوا بالطبيعة وقدموها منذ 5 آلاف عام، إذ كانوا يخرجون للاحتفال وهم يرتدون ملابس بيضاء.

وأضاف شاكر، أنّ المصريين القدماء كان لديهم 168 عيدا، أهمها “وفاء النيل، وشم النسيم”، واستمر المصريون في الاحتفال بالعيدين، حتى توقف الأول بعد إنشاء السد العالي، في حين أنّ الثاني ما زلنا نحتفل به، ونتناول “السمك المملح، الخس، البصل، البيض، الملانة”.
وأكد أنّ مظاهر الاحتفال مسجلة على جدران المعابد المختلفة، لأنه كان يوم مقدس بالنسبة لهم، حيث كانوا يخرجون إلى النيل بالقوارب، وينظمون احتفالات كبيرة عند الهرم الأكبر، حيث كان يخرج الفرعون والكهنة وكبار رجال الدولة للاحتفال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى