ينتهك خصوصية المنازل.. خبراء علم نفس واجتماع: “التيك توك” قِبلة المراهقين للبحث عن الشهرة

كتبت – ريهام سالم

داخل غرف مغلقة وأمام كاميرا مثبتة في أحد الأركان، يقف الشباب يستعرضون قدراتهم على التواصل مع الآخرين من خلال “الإيموجي” المتواجدة للتدريب على حركات الوجه، والتعبير بها عن حالته أو حالة المقطع الجاهز المتوفر في تطبيق “التيك توك”، وهو أحد البرامج التى تستهدف في المقام الأول الشباب من سن 13 إلى 18 عاما، وتخاطب رغبتهم في الشهرة والتميز عن غيرهم في نفس المستوى العمري، عبر بث فيديوهات شخصية لهم.

فى سبتمبر 2016 أطلق الصيني تشانغ يى مينغ، تطبيقًا جديدًا
أسماه “تيك توك”، مبني على فكرة “ميوزكلي”، الذي نجح في جذب المراهقين لمدة عامين، وعليه فإن مستخدمي تطبيق “ميوزكلي” انتقلوا بحساباتهم عليه إلى “تيك توك” دون حاجة إلى إنشاء حساب جديد، والسبب في ذلك هو أن أليكس زو صاحب “ميوزكلي” هو نفسه نائب المدير التنفيذي لتطبيق “تيك توك”.

وكشف تقرير صادر عن وزارة الاتصالات، زيادة كبيرة في استهلاك الإنترنت وتطبيقاته خلال فترة الحظر والتحميل الشديد على شبكات الاتصالات وزيادة ساعات الذروة نتيجة تطبيق حظر التجوال وبقاء المشتركين لفترات أطول في المنازل .
وشهدت تطبيقات الإنترنت زيادة في استخداماتها وعلى رأسها تطبيق “تيك توك” بنسبة 194 %، كما زاد استخدام تطبيقات الألعاب على شبكة الإنترنت بنسبة بنسبة 96 %، وزاد استخدام المنصة العالمية لمشاهدة الأفلام نتفليكس بنسبة 69 %، كذلك ارتفع استخدام موقع مشاهدة وتحميل التسجيلات المرئية والفيديوهات يوتيوب بنسبة 41 %، وزاد استخدام المنصة العربية لخدمة الفيديو ومشاهدة الأفلام والمسلسلات في منطقة الشرق الأوسط شاهد بنسبة 40 %».
أما بالنسبة لمواقع وشبكات التواصل الاجتماعي، أوضح التقرير أنه تم استخدام تطبيق فيس بوك بنسبة 151 %، وانستجرام بنسبة 59 %، وواتس آب بنسبة 34 %، كما زادت نسبة تصفح المواقع التعليمية التابعة لوزارتي التربية والتعليم والتعليم الفني، والتعليم العالي والبحث العلمي لتصل إلى 376.4 % في الأسبوع الثاني من شهر أبريل مقارنة بالأسبوع الثاني من شهر مارس».

سعيد صادق
وفي ذلك السياق يري الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي، أن ارتفاع معدل الإقبال على استخدام الانترنت خلال أيام الحظر أمر طبيعي، لأن السوشيال ميديا أصبحت بديلا عن الإعلام في نقل الأخبار والمعلومات ومشاهدة الأفلام والمسلسلات المفضلة لهم ، بشكل سريع بجانب التطبيقات الأخرى التى يستخدمها شريحة كبيرة من الشباب مثل “التيك توك” .

وأوضح صادق، أن حظر التجوال والتزام الجميع بالبقاء في البيوت طوال ساعات الحظر، كشف عن غياب التواصل بين الآباء والأمهات الذين اعتادوا الغياب عن منازلهم لتوفير متطلبات الحياة، وبين أبنائهم الذين يفضلون مواقع التواصل الافتراضي بحثا عن الشهرة بعيدا عن أعين أسرهم.
ورفض صادق توجيه اللوم إلى الشباب الذين استخدموا مواقع التواصل الاجتماعي مثل “التيك توك” حتى وإن أساءوا استخدامها، وتهديد بعض المؤسسات التربوية بفصلهم، مثل واقعة الفتاة الجامعية حنين حسام والتي هُددت بالفصل من جامعة القاهرة واتهمت بالدعارة ونشر الفسوق، ويجب علينا احتضان الشباب والبعد عن أساليب التهديد و الترهيب .

جمال فرويز

ومن جانبه قال الكتور جمال فرويز، أستاذ الطب النفسي: أننا نعيش حالة من “المسخ الثقافي” على حد وصفه، مضيفا:” نعيش حالة من الانحدار الثقافي والديني والأخلاقي، فهناك شريحة من المجتمع تعيش حالة من الازدواجية الدينية، وهناك بعض التطبيقات التي تستهدف فئة المراهقين، وإثارة مشاعرهم في الشهرة وإحساس الشاب أو الفتاة بوجود جمهور له، بغض النظر عن المحتوي الذي يقدمه”.
وأوضح فرويز أن تطبيق “التيك توك” الأكثر جرأة وتحرر مقارنة بباقي التطبيقات الأخرى، وهو ما ظهر من خلال فيديوهات الرقص على الأغاني الشعبية للفتيات المراهقات لجلب المتابعين، أو اختيار مقاطع صوتية تحتوي على إيحاءات غير أخلاقية .
وحول تنافس الشباب في جلب أكبر عدد من المتابعين من أجل تحقيق النجاح والشهرة.
و أشار فرويز إلى أن هذا النجاح “زائف”، كسرنا فيه حاجز العادات والتقاليد فأصبحت غرف النوم متاحة للجميع وتظهر في الفيديوهات وقد يظهر أحد أفراد الأسرة في الخلفية دون أن يعلم .
وأوضح فرويز، أن فيروس كورونا قدم هدية لنا دون أن نشعر بها، وهي لم شمل الأسرة من جديد، وعلينا جميعا أن نستغل هذه الفرصة في التقرب من أبنائنا والتواصل معهم حتى لا يكونوا في عزلة عنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى