بسبب “كورونا” .. فوانيس رمضان بأيدى مصرية خالصة

كتبت – ريهام سالم

يروي التاريخ أنه أول من عرف فانوس رمضان هم المصريين، وذلك يوم دخول المعز لدين الله الفاطمي مدينة القاهرة قادما من الغرب، وكان ذلك في يوم الخامس من رمضان عام 358 هجرية ، وخرج المصريون وقتها في موكب كبير جدا اشترك فيه الرجال والنساء والأطفال على أطراف الصحراء الغربية من ناحية الجيزة للترحيب بالمعز الذي وصل ليلا، وكانوا يحملون المشاعل والفوانيس الملونة والمزينة وذلك لإضاءة الطريق إليه، وهكذا بقيت الفوانيس تضئ الشوارع حتى آخر شهر رمضان لتصبح عادة يلتزم بها كل سنة، ويتحول الفانوس رمزا للفرحة وتقليدا محببا في شهر رمضان .

وفي جولة في منطقة السيدة زينب وداخل ورشة الحاج كامل، إحدى ورش تصنيع الفوانيس، تضم عدد من العاملين كل منهما يحفظ دوره عن ظهر قلب، تختفي هنا الآلات الكهربائية وتحضر الآلات اليدوية فقط، أحدهما مسئول عن قص الصفيح ثم تخريمه أو تشكيل الصفيح بأكثر من إسطنبه، وأخر مسئول عن زخرفة الصفيح “السمبكة”، وثالث مسئول عن تشكيل الزجاج ثم عمل القبة، وعامل رابع يأتي دوره في تجميع كل ذلك ليظهر شكل الفانوس بأحجام مختلفة.

“رب ضارة نافعة” مثل شعبي ينطبق على أصحاب ورش تصنيع الفوانيس في مصر ، وحسب بيانات رسمية صادرة عن الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر فإن جميع المعروض في الأسواق من فوانيس خلال رمضان 2020 هي منتجات 100% مصرية، ولا توجد فوانيس مستوردة نهائيا.

وقال بركات صفا نائب رئيس شعبة الأدوات المكتبية بغرفة القاهرة التجارية، إنه تم تصنيع أكثر من 4 ملايين فانوس محلي الصنع خلال الموسم الجاري، نتيجة لتوقف عملية الاستيراد من الخارج بفعل تداعيات كورونا.

وفي منطقة تحت الربع بحي “الغورية” تجد أشهـر الورش البدائية المتجاورة بجدرانها المتصدعة والتي تحكي عن عراقة المكان، وكذلك أشهر العائلات التي تتوارثها جيلا بعد جيل، وهناك تلتقي بـ«الأسطى» وهو لقب لم يكتسبه الكثيرون إلا المميزين في المهن اليدوية، فقد أطلق على من عشق حرفته وأبدع فيها وتمسك بها طوال سنوات طويلة، رغم ما مر عليها من صعوبات تسببت في خسارة صاحبها .

الأسطى أحمد أمين، عشق مهنته طوال 40 عاما ماضية وشهد مراحل تطور صناعة الفوانيس المصرية منذ بدايتها، ربما أصابه الضجر أوقات طويلة بسبب استيراد الفانوس الصينى، إلا أن أمله لم يغيب في تربع الفانوس المصري على العرش من جديد .

وتحدث أمين عن مراحل صناعة الفانوس في مصر وقال:” اشتغلت في صناعة الفانوس عندما كان عبارة عن علبة من الصفيح توضع بداخلها شمعة، تم تركيب الزجاج مع الصفيح مع عمل بعض الفتحات التي تجعل الشمعة تستمر في الاشتعال، ثم بدأت مرحلة أخرى تم فيها تشكيل الصفيح وتلوين الزجاج ووضع بعض النقوش والأشكال، وكان ذلك يتم يدوياً وتستخدم فيه المخلفات الزجاجية والمعدنية، وكان الأمر يحتاج إلى مهارة خاصة ويستغرق وقتا طويلا”.

مثل غيره من الصناعات الأخرى، ظلت صناعة الفانوس تتطور عبر الأزمان حتى ظهر الفانوس الكهربائي الذي يعتمد في إضائته على البطارية واللمبة بدلا من الشمعة، ولم يقف التطور عند هذا الحد بل غزت الصين مصر ودول العالم الإسلامي بصناعة الفانوس الصيني الذي يضيء ويتكلم ويتحرك بل تحول الأمر إلى ظهور أشكال أخرى غير الفانوس ولكن لا تباع إلا في رمضان تحت اسم “الفانوس”.

وأبدى محمود رفعت، أحد أصحاب ورش تصنيع الفوانيس، عن سعادته بانتعاش السوق المصري من خلال عودة تصنيع الفوانيس المصرية من جديد، وقال: “كنا نعاني ممن وقف الحال بسبب منافسة الصين لنا في صناعة الفوانيس، إلا أنه بعد تعليق نشاط الاستيراد والتصدير بسبب كورونا تحركت عجلة الانتاج من جديد للفانوس المصري، لأن شراء الفانوس عادة مصرية مرتبطة بقدوم رمضان لن تتغير على مرور الزمن “.

وتتفاوت أسعار فوانيس رمضان هذا العام حسب الحجم، فالأسعار تتراوح بين 50 إلى 120 جنيهاً .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى