أحمد حنتيش يكتب: تعبير الرئيس

كلنا نفكر أو من المفترض كذلك، والأهم من التفكير التعبير عنه، وإلا فما فائدة الأفكار إذا ظلت حبيسة عقولنا؟ وفي بلدنا لو نقلت لأحد البسطاء فكرة ولم تلقِ استحسانه سيختصر الحديث بمثل أقرب إلى الحكمة “ياسيدي الكلام معلهوش جمرك”، مؤخرًا قرأت مقال لنيوتن المصرى اليوم يطرح فيه فكرة تتعلق بالأساس بمركزية الدولة وتحول سيناء إلى إقليم، المقال يقبل الاتفاق والاختلاف أو قد ينطبق عليه مثل البسطاء.
على مدار أيام من الهجوم على شخص كاتب المقال اكتشفت أن الكلام عليه جمرك وفيش وتشبيه وربما “تاخدها كعب داير ” إذا حول البعض كلامك إلى اتهام وطنى، ظنًا بذلك أنهم يتقربون إلى الدولة، المشاهد الاستعراضية التى أخرجها الإعلام ببراعة بعثت رسائل تفهم بشكل مباشر أن هذا هو توجه الدولة، ولا نبالغ إذا اعتبرناه تشوية لها، فالدولة بمؤسساتها ليس لها أعداء إلا دول مثلها، ولا ينبغى لها أن تعادي مواطن أي كان.
المفاجأة كانت رد فعل الرئيس السيسي أثناء افتتاح عدد من المشاريع القومية حين وصف مقال نيوتن بالمقدر رغم الاختلاف معه، تقدير رأس الدولة لفكرة مهما كان مدى الاختلاف معها نهج جيد يبعث على الطمأنينة، نتمنى أن يكون رسالة لكل من يفتش في نوايا الآخرين، دعو الناس تفكر وتعبر عن آرائها، لا تحولوهم إلي صامتين أو منافقين، العمل العام متسع وله قواعده التي تقوم علي الاتفاق والاختلاف، ومن ثم تصفي الأراء بعضها، ومن الخطير محاولات البعض لدفع الدولة أن تكون الطرف الثاني في معادلة تقييم أفكار الأفراد لأنها ستتحول إلى اتهام وطني إذا صار اختلاف في الرأي.
تعبير الرئيس يجعل من واقعة نيوتن التي تصدرت المشهد على مدار أيام واقعة فرعية، ويشجعنا على المناداة مجددًا بإعادة النظر في قضايا المحبوسين احتياطيا على خلفية اتهامات تتعلق بآراء وأفكار طرحوها للنقاش.
ويجعلنا نطالب مؤسسات في الدولة ومن الدوائر التي حول الرئيس أن ترفع يدها عن التدخل في الحياة الحزبية هذه التدخلات التي من شأنها أن تقضي علي الأفكار السياسية وتطورها، فنحن لا ننكر المخاطر التى تواجه مصر ولكن مكمن الخطورة الحقيقي سيظل في غياب المعرفة وحجب الحرية.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى