فدائيون في مواجهة الفيروس.. “المحافظين” يرصد حياة الجيش الأبيض في زمن الكورونا

كتبت – ريهام سالم

«إذا لم نحم الفرق الطبية سنفقد الكثير من الأرواح».. كلمات قصيرة ذكرتها الدكتورة منى مينا عضو مجلس نقابة الأطباء، لخصت أوضاع الأطباء في مصر، ووفقا لتصريحات جون جبور ممثل منظمة الصحة العالمية في مصر، أن ثلاثة عشر في المئة من المصابين هم من العاملين في المجال الطبي، فإن القلق يتزايد بشأن انتشار الفيروس بين الكوادر الطبية، رغم أن معدلات الإصابة بفيروس كورونا في مصر لم تقفز بعد لمراحل حرجة.

وسجلت وزارة الصحة أمس وفاة أول ممرض بمصر، وهو الممرض محمد المحسناوي، الذي توفي متأثرا بإصابته بفيروس كورونا في مستشفى النجيلة، أثناء تأدية واجبه في خدمة المصابين بفيروس كوفيد 19 المستجد ضمن صفوف جيش مصر الأبيض.

وقالت كوثر محمود نقيب التمريض ووكيل وزارة الصحة والسكان، في بيان لها، إن التمريض المصري لازال يؤدي عملة بشرف في المستشفيات سواء كانت عزل أو تقدم خدمة صحية للمريض بشكل عام، مضيفة أن التمريض المصري على أعلى مستوى من الكفاءة ويؤدي 73% من الخدمات الطبية للمرضى بالمستشفيات، بمعني أنه يمثل العمود الفقري للمنظومة الصحية إلى جانب باقي عناصر الفريق الطبي.

بين دوره كطبيب يرى واجبه في تقديم الرعاية الطبية للمرضى، وبين خوفه من الإصابة بالعدوى ونقلها إلى أفراد أسرته، تختلط مشاعر الدكتور يوسف زيدان، خصائي أمراض الصدر، وداخل غرفة مُظلمة اعتاد الجلوس منفردا بعد انتهاء عمله، يرفض استقبال والديه أو أقاربه خوفا عليهم من الاختلاط بِه، فطالما اعتاد الطبيب الثلاثيني قضاء عدة ساعات مع أطفاله، إلا أن تعامله مع المرضى داخل المستشفى وإمكانية تعرضه للعدوى، أجبره على عدم التواصل مع أطفاله دون أن يعلموا السبب الحقيقي لصغر سنهم.

وقال زيدان: “الطبيب مثل باقي البشر قد يصاب بضغوط نفسية واجتماعية، قد لا يدرِكها البعض، بجانب مواجهة تحدِّيات إجرائية وإدارية، ونعاني في مصر من نَّقص في الأجهزة الطبية، والنَّقص في العاملين المساعدين، والدواء، والنقص في المعلومات الطبية المطلوبة، وهو لا يملِك قوَّةً خارقة تعينه على التغلُّب على هذه التحدِّيات أو العقبات” .

انتقال العدوى إلى طاقم الأطباء دفع وزارة الصحة إلى إغلاق مستشفى الصدر بمدينة “دكرنس” بمحافظة الدقهلية بداية الشهر الجاري لمدة 14 يوما، بعد اكتشاف إصابة 21 طبيبا وممرضا من طاقمه بفيروس كورونا، وسبقها غلق معهد الأورام بالقاهرة بعد إصابة 15من الطاقم الطبي به بفيروس كورونا المستجد.

ومن جانبه طالب أحمد حبيب، طبيب رعاية مركزة، بحماية الفرق الطبية لأنهم خط الدفاع الأول ضد هذا الوباء الخطير، وسقوطهم معناه انطلاق العدوى وسط المجتمع بلا رادع.

وقال: “بينما تلزم بعض الحكومات شعبها على ارتداد الكمامة كأحد الإجراءات الاحترازية، لا يجد الطبيب وسائل الوقاية الشخصية، ويتم دعمه فقط من خلال إطلاق الهاشتاجات لرفع روحهم المعنوية، فالتعامل بالحذر لا يمنع الإصابة بالفيروس، مهما اتخذ الطبيب احتياطاته لأنه يختلط بشكل مباشر مع المريض، ونقف جميعا حائرين أمام الفيروس في ظل غياب المعلومات المحددة، فيوميا تصدر معلومات من خلال النشرات العلمية على مستوى دول العالم، ويتم نفيها في اليوم التالي، مما يجعل كورونا فيروس مجهولا ولا ندري كيفية القضاء عليه”.

وأرسلت نقابة الأطباء شكوى عاجلة إلى الدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة، تخص أطباء فريق العزل بمستشفى بني سويف التخصصي، والتي تم تخصيصها مؤخرا كمستشفى لعزل مرضى فيروس كورونا دون جاهزيتها حيث لا يوجد بها سكن للأطباء ولا للتمريض أو العمال، وأيضا تفتقد المستشفى لأهم الأجهزة التشخيصية الأمر الذي يعوق مواجهة فيروس كورونا.

فيما أكد الدكتور خالد مجاهد المتحدث باسم وزارة الصحة، أن 88% من إصابات الأطباء جاءت من خارج المستشفيات والوزارة تتخذ كافة الإجراءات الوقائية لحماية الأطقم الطبية من خلال بروتوكول مع المستشفيات.

وأوضح في تصريحات صحفية، أن 12% من إصابات الأطقم الطبية من الداخل بسبب التعامل المباشر والباقي من الاحتكاك الخارجي، قائلا:” رصدنا ذلك من خلال الإدارة العامة لمكافحة العدوى ونسبة إصابات الأطباء بمصر قليلة جدا مقارنة بدول أخرى حيث إن بعض الدولة نسبة إصابات أطقمها الطبية وصلت لـ 25% “.
ولا يقل دور رحاب عبدالرؤوف، ممرضة بمستشفى حميات إمبابة، عن دور الطبيب في رعاية المرضى، فهي تقدم الرعاية للمرضى سواء كانت الرعاية صحية أو نفسية أو جسدية، وتضطر أحيانا إلى افتراش الأرض في طرقات المستشفى لأخذ قسط من الراحة في بعض الأحيان، ترعى مصاب كورونا وتستمر في عملها بقلب ملئ بالشجاعة والقوة، وتؤدي دورها الإنساني لتثبت للجميع بحق أنها ملاك الرحمة.

وتقدم النائب طلعت خليل، عضو الهئة البرلمانية لحزب المحافظين، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزير المالية، يطالب فيه بضرورة معاملة أفراد الأطقم الطبية الذين يتوفون أثناء علاجهم المواطنين المصابين بفيروس كورونا، معاملة شهداء العمليات الحربية والأمنية من الجيش والشرطة في المزايا والحقوق التي كفلها لهم القانون رقم (16) لسنة 2018.

وطالب النائب من مجلس الوزراء، أن يستخدم السلطة التي منحها له القانون رقم 16 لسنة 2018 الخاص بإنشاء صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي العمليات الحربية والأمنية وأسرهم، حيث منح القانون في مادته الأولى لمجلس الوزراء لاعتبارات يقدرها إضافة حالات لحوادث أخرى، بناءً على عرض الوزير المختص لافتا إلى ضرورة أن يضيف مجلس الوزراء أي فرد من الطاقم الطبي يتوفي أثناء معالجة مريض كورونا إلى الشهداء الذين يطبق عليهم القانون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى