تخلق الحقد والكراهية.. لعنة “النميمة” تهدد المجتمع

كتبت – ريهام سالم
في الماضي القريب كانت تنتشر جلسات “النميمة” في أوساط العمل، ولا يقتصر الأمر فيها على تشويه صورة الموظف الناجح، بل تمتد إلى الطعن في سمعة الموظفين، ولا تستطيع وعظ النمام مهما تحدثت معه، فهي خصلة لا يستطيع الإقلاع عنها، ومع الوقت انتقلت جلسات النميمة إلى المنصات الإلكترونية “فيس بوك وانستجرام وتويتر” الأمر الذي ساعد على انتشارها بسرعة البرق .

وفاء رضوان، لم تجد وسيلة للابتعاد عن جلسات النميمة سوى بوضع سماعات الأذن في أذنيها لأطول فترة ممكنة، بعد فشل محاولاتها في نصح زميلاتها وقالت: “منذ اليوم الأول من استلام وظيفتي في إحدى الشركات الخاصة، حاولت بعض الزميلات التقرب مني والكشف عن أدق تفاصيل حياتي، ولم ينج زميل أو زميلة من جلسات نميمتهن، بحجة التسلية والقضاء على أوقات العمل الروتيني المملة، وحاولت تجنب شرهن من خلال الانتقال إلى أحد الأقسام الأخرى، فاكتشفت أن جلسات النميمة لا تغيب عن العمل، وإنما تتغير باختلاف الوجوه فقط”.

رغم أن للنميمة أثار نفسية سيئة إلا أنها قد تعزز التعاون بين المجموعات، حسب دراسة أجراها الباحثون في جامعة ستانفورد وجامعة كاليفورنيا، في عام 2014، والتي أكدت أنه يمكن للنميمة أن تؤثر بشكل إيجابي على من تجري الثرثرة حولهم، خاصة وإن كان سبب النميمة أنانية أحد الأفراد والتي سيضط إلى تعديل سلوكه فيما بعد لإستعادة قبول أفراد المجموعة.

وحول حرمانية النميمة في نهار رمضان، أوضح الدكتور مبروك عطية، أستاذ ورئيس قسم اللغويات بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر، إن النميمة في نهار شهر رمضان الكريم لا تفطر ولا تلزم صاحبها القضاء وصيامه صحيح، وتابع قائلاً: «طالما لم يأكل ولم ويشرب واجتنب جماع النساء فصيامه صحيح، فالدين الإسلامي هو دين الوسطية، إلا أن ذلك لا يمنع أن النمام قليل الأدب».

فيما نصح الشيخ رمضان عبدالمعز، الداعية الإسلامي، تجنب النميمة التي تحدث على مواقع التواصل الجتماعي، مؤكدا أن القرآن والرسول -صلى الله عليه وسلم -نهى عن النميمة، مشيرا إلى أن الرسول رأى في منامه قوما أظافرهم من النحاس يخدشون صدرهم ووجههم، وسأل جبريل مَن هؤلاء القوم، أجاب هم الذين يأكلون لحوم الناس ويتحدثون عن أعراضهم، هم من يغتابون الناس.

وأضاف الداعية الإسلامي، أن الغيبة والنميمة كالذي يأكل لحم أخيه حيا، وذكرأنه سأل الرسول -صلى الله عليه وسلم- عندما يذكر أحد بما يكره الأخر أى عيب في الشخص، وكان ما يقال عنه صحيح تكون غيبة، فأجاب الرسول :”نعم، ولا بد من الكف عن التحدث عن أعراض الناس”.

ويرى الدكتور محمود علم الدين، أستاذ الإعلام، أن «النميمة» في العمل، خاصة في الوسط الإعلامي، وصلت إلى الطعن في الأخلاق والمهنية، ورغم أن أخلاقيات العمل متفق عليها وهي احترام حق الزمالة، إلا أن التنافس على العمل يخلق حربا أهلية بين الزملاء.

وأوضح علم الدين، أن غالبية جلسات النميمة في العمل، وما يصاحبها من نسج للشائعات، تؤدي إلى تدني إنتاجية الموظفين لانشغالهم في توضيح الأمور وتبريرها للبقية، وعادة ما ينتج عنها خلافات في العمل، وقطع علاقات، وقد تمتد إلى خارج العمل أيضا في بعض الحالات.

وأرجع علم الدين سبب النميمة في العمل إلى الغيرة، نتيجة حصول موظف على منصب داخل عمله أو حصوله على ترقية، وهناك نميمة أخرى لتفرقة بعض زملاء العمل عن بعضهم لوجود غرض في الحصول على صداقة أحد الزملاء.

وذكر الدكتور إبراهيم مجدي حسين، أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس، أن النميمة ظاهرة اجتماعية، ارتبطت بالإنسان في مختلف القطاعات، ولا ترتبط بفئة معينة، وإنما موجودة في مختلف الأوساط الراقية والمتوسطة والفقيرة.

وحول التحليل النفسي لشخصية النمام، قال حسين: «شخصية تحب نشر الأخبار السيئة ضد الغير، في محاولة لتلميع صورته الذاتية وإظهار الإيجابيات في شخصيته ونفسيته ليكسب احترام الآخرين ومحبتهم وتقديرهم له وثقتهم فيه، ويتلذذ بوقوع صراعات بين الناس، ويعاني من الإحساس بالضعف وعقدة النقص والدونية تجاه الأشخاص الذين تطالهم نميمته، فهو يحاول التخلص من هذه العقدة من خلال إيذائهم والنيل منهم لتحقيق الشعور بالتحكّم بهم والسيطرة عليهم»، مضيفا: «النميمة هي وسيلة يعتمدها النمّام ليُخرج من داخله ما يرفضه وما لا يتقبّله أو ما يرفض الاعتراف به».

وأوضح حسين أن الأشخاص الواقع عليهم النميمة يسودهم إما روح الانتقام من الشخص النمام، أو الانعزال عن الآخرين، محذرا من انتشار النميمة في المجتمع لكونها تساعد على انتشار الحقد بين الأفراد، وهو ما يؤثر على سير العمل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى