عيد النضال العمالي.. “المحافظين” يضع روشته لحماية العمال بعد أزمة كورونا

ساعات قليلة تفصلنا عن الاحتفال بعيد العمال الذي يحتفل به العديد من بلدان العالم في 1 مايو من كل عام، عيد العمال هذا العام يأتي بشكل مختلف في ظل انتشار فيروس كورونا المستجد الذي تسبب في متاعب وأزمات كثيرة للقطاع العمالي على مستوى العالم سواء بالتسريح من العمل أو تخفيض المرتبات، وهو ما تحدث عنه شعبان خليفة رئيس لجنة العمال المركزية بحزب المحافظين، وتوقعاته لوضع العمال ما بعد أزمة “كورونا” وقانون العمل الجديد هل سيحمي العمال أم يتركهم فريسة لبطش رجال الأعمال؟

في البداية نود أن تحدثنا عن رؤيتك لسوق العمل ومشكلات العمال ما بعد أزمة “كورونا” ؟

من المتوقع أن تتغير خارطة سوق العمل في العالم والمنطقة وخاصة سوق العمل في مصر وتحويله إلى سوق عمل صناعي من الدرجة الأولى وسوف ينتعش بعد أزمة كورونا وذلك نتيجة لتوقعات الخبراء بتنامي الاقتصاد المصري والتغيير المتوقع في الموازين الاقتصادية العالمية المتوقعة في بعض دول العالم، ولابد أن تتخذ الدولة بعض القرارات التي تميز بين الاستثمارات الصناعية والتي من المتوقع أن تنهض بشكل كبير ويرتكز عليها الاقتصاد الوطني الفترة المقبلة ما بعد أزمة فيروس كورونا المستجد، وتفرق الدولة بين رجال الصناعة ورجال الأعمال الذين يستفيدون من حزمة الامتيازات و الإعفاءات التي منحتها الدولة للمستثمرين، من أجل جني الأرباح وتضخيم ثرواتهم دون أدنى فائدة تعود على البلد أو حتى توفير فرص عمل حقيقية للشباب .

وماذا عن المؤشرات الإيجابية والأخرى السلبية لشركات القطاعين العام الخاص في التعامل مع العمال في أزمة كورونا ؟

لابد أن تكون الدولة في ظل جائحة فيروس كورونا المستجد استوعبت الدرس وأن تعيد حساباتها في الوقت الذي أدار ظهره كثير من رجال الأعمال إلى الدولة في عز الاحتياج إليهم في هذا الظرف الكارثي، ويجب على الدولة في ظل الظروف الراهنة و مساندة البعض لها وتجاهل البعض الآخر و خصوصا الشركات وورود نحو 7 آلاف شكوى من العمال إلى بوابة الشكاوى الإلكترونية لوزارة القوى العاملة بشأن تسريح العمالة و تخفيض الأجور، نطرح فكرة القائمة السوداء للشركات التي لم تلتزم و تكريم الشركات التي ساندت الدولة في ظل ظروف جائحة فيروس كورونا المستجد .

وما هي أبرز الرؤى والمشكلات في مجال العمل بشكل عام التي تريدون تحقيقها بالتزامن مع عيد العمال؟

هناك كثير من المشكلات التي تواجه العمال وخاصة في القطاع الخاص وأهمها :
1- عدم قدرة المجلس الأعلى للأجور على وضع حد أدنى للأجور عادل ولائق لسوق العمل في مصر وخاصة للعاملين بالقطاع الخاص وقوامهم نحو 25 مليون عامل أكثر من 80% من قوة العمل في مصر، وحرمان عمال القطاع الخاص من علاوة غلاء المعيشة التي كانت تصرف لهم في الأول من يوليو من كل عام منذ عام 1987 وحتى 2017م .

عمال القطاع الخاص هم من استبسلوا حتى الآن لإنقاذ الاقتصاد الوطني ويتحملون مسؤوليتهم الوطنية ويعملون تحت ضغط الظروف المعيشة الصعبة بالإضافة إلى أدنى شروط الصحة والسلامة المهنية وظروف بيئة العمل في ظل انتشار العدوى بفيروس كورونا المستجد .

2- على الدولة أن تعيد النظر في القوانين الخاصة بالعمل والعمال، واستحداث ما طرأ على سوق العمل و العمال
من مستجدات في الأوضاع جراء جائحة فيروس كورونا المستجد، واهم هذه القوانين (قانون العمل، قانون التأمينات والمعاشات الجديد، قانون الاستثمار، قانون شركات قطاع الأعمال العام )

وما هي رؤيتك لرعاية الدولة للعمالة غير المنتظمة وما تتمناه لهذه الفئة في المستقبل؟

أرى أن الحكومة حالفها التوفيق في إدارة أزمة جائحة فيروس كورونا المستجد وبالأخص إدارة ملف العمالة غير المنتظمة وخاصة بعد توجهات الرئيس عبد الفتاح السيسي لأصحاب الأعمال بعدم المساس بمرتبات العمال وطمأنة العمال بصرف منحة للعمالة غير المنتظمة بالرغم من أن عددهم تجاوز الـ 14 مليون عامل ولكن من وجه نظري أن الأهم أن يضاف باب في مشروع قانون العمل الجديد ينظم عمل العمالة غير المنتظمة ويحافظ على حقوقها حيث أن مشروع قانون العمل المقدم من لجنة القوى العاملة بالبرلمان لا يدرج أكثر من 3 مواد فقط وهي إنشاء صندوق للعمالة غير المنتظمة تنظم عملية موارد ومصروفات الصندوق فقط .

وما هو السبب وراء صدور قانون العمل الجديد؟
مشروع قانون العمل الجديد المقدم للجلسة العامة ينتهك حقوق العمال لصالح رجال الأعمال وحزب المحافظين له عليه نحو 25 ملاحظة فهو أسوأ من قانون 12 لسنة 2003م حيث لا يقيم عدالة اجتماعية أو حتى علاقة متوازنة بين طرفي العملية الإنتاجية، وتنتقص من حقوق العمال المادية خاصة في مواد التعويض عن الفصل التعسفي، وعقد العمل الفردي، وعلاقات العمل الجماعية، ظلم العمال كثيرا، وإن كان صوب بعض الأخطاء التي سببها قانون 12 لسنة 2003م وخاصة في باب تشغيل النساء وتشغيل الأطفال، فإن مشروع قانون العمل الجديد لم يراعى ولا يتماشى مع المهن المستحدثة والتطور الذي استجد على سوق العمل المصري.

مشروع قانون العمل الجديد لم يتفادى الأخطاء التي وقع فيها القانون السابق ويحافظ على الميزات التي منحت للعمال، ولم يفك الاشتباك المتداخل بين القوانين بعضها البعض والمتناقضات الموجودة بين القوانين والدستور مما يعرضه للطعن بعدم الدستورية.

وتعود خلفية الاحتفال بعيد العمال في 1 مايو من كل عام إلى القرن التاسع عشر بأمريكا وكندا واستراليا، فقبل الإعلان عن هذا اليوم بسنوات، كانت شيكاغو في القرن التاسع عشر تخوض نزاعات عمالية لتخفيض ساعات العمل في هاميلتون، وبشكل خاص في الحركة التي تعرف بحركة الثمان ساعات.

وكانت بداية عيد العمال يوم 21 أبريل 1856 في أستراليا، ثم انتقلت إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث طالب العمال في ولاية شيكاغو عام 1886 بتخفيض ساعات العمل اليومي إلى ثماني ساعات، وتكرر الطلب في ولاية كاليفورنيا، وفي تورونتو الكندية حضر زعيم العمال الأمريكي بيتر ماكغواير احتفالا بعيد العمال، فنقل الفكرة وتم أول عيد للعمال في الولايات المتحدة الأمريكية تم الاحتفال به في 5 سبتمبر 1882 في مدينة نيويورك.

كما تجاوزت قضية هايماركت أسوار أمريكا وبلغ صداها عمال العالم، وأحيا المؤتمر الأول للأممية الاشتراكية ذكراها في العاصمة الفرنسية باريس عام 1889، وتمت الدعوة لمظاهرات دولية لإحياء ذكرى هايماركت عام 1890، وفي العام الموالي اعترفت الأممية الاشتراكية في مؤتمرها الثاني بعيد العمال حدثا سنويا، وفي عام 1904 دعًا اجتماع مؤتمر الاشتراكية الدولية في أمستردام جميع المنظمات والنقابات العمالية وخاصة الاشتراكية منها في جميع أنحاء العالم إلى عدم العمل في الأول من مايو من كل عام، وتم السعي لجعله يوم إجازة رسمية في عشرات الدول.

وفي عام 1955 باركت الكنيسة الكاثوليكية الأول من مايو عيدا للعمال، واعتبرت القديس يوسف بارا أو يوسف النجار شفيعا للعمال والحرفيين، فيما سارت الولايات المتحدة على تقليدها القديم، واعتبرت أول يوم اثنين من شهر سبتمبر من كل عام عيدا للعمل، وكذلك الأمر في كندا.
وفى عام 1958 خصص الكونجرس الأمريكي الأول من مايو كيوم للوفاء للعمال، نظراً للتقدير الذي حظى به هذا اليوم من قبل الاتحاد السوفيتي.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى