الاكتئاب يُصيب شخص من كل 7 خلال مراحل حياتهم… أساتذة الطب النفسي يحددون السبب والعلاج

كتب – ابراهيم خليل .

تزايدت في الفترة الأخيرة حالات الإصابة بالاكتئاب، بل ولجوء البعض للتفكير في الانتحار الإنهاء حياته وخاصة في صفوف الشباب، ولعل أبرزها انتحر شابا في العقد الثالث من العمر، قفزًا من أعلى هرم خفرع الثاني بالمنطقة الأثرية، ومن قبله انتحار طالب بالقفز من أعلى برج القارة، كما أنه الفترة الراهنة واستمرار ساعات الحظر لأوقات طويلة لمحاصرة انتشار فيروس “كورونا”، يُعد مناخا مناسبا لتزايد حالات الاكتئاب وفقا لتصريحات الأمانة العامة للصحة النفسية.

تكرار حالات الاكتئاب وخاصة في صفوف كبار السن والأطفال، دفع عدد من أطباء الطب النفسي تحت مظلة الجمعية المصرية للطب النفسي، لإطلاق حملة «احمي النفسية»، وهي الحملة التي تهدف لتوعية المواطنين عن الاكتئاب والقلق، وتصحيح المفاهيم الخاطئة عن الطب النفسي ووجود علاجات مصرية وطنية حديثة تعيدهم للقدرة على العمل والإنتاج والحياة بشكل سليم.

وقال الدكتور ممتاز عبد الوهاب، رئيس الجمعية المصرية للطب النفسي، إن الاكتئاب يُصيب شخص من كل 7 أشخاص خلال مراحل حياته، بما يُعادل ما بين 15 إلى 20% من السكان، وفقاً للإحصائيات العالمية في هذا الصدد.

وأضاف رئيس «الجمعية»، أن الأدوية الجديدة، ليس لها تأثير سلبي على الجهاز الهضمي، على نقيض العلاجات القديمة، فهي سهلة الامتصاص، وأقل في الآثار الانسحابية التي تحدث عند التوقف المفاجئ عن الأدوية النفسية، كما أنها منتظمة المفعول وتمتد على مدار الـ٢٤ ساعة مما يجعل مستواه ثابت في الدم ويساعد على استقرار الجهاز العصبي، كما تُعالج أعراض متعددة للاضطرابات النفسية، منها الاكتئاب والتوتر نتيجة الضغوطات الحياتية، أو أثناء الدورة الشهرية أو غيرها.

ونصحَّت «الحملة»، المصريين الذين يشعرون بالقلق والتوتر والاكتئاب، بأخذ الأجيال الجديدة التي تعتمد على المادة الفعَّالة «باروكستين»، وهو جيل أكثر تطوراً من الأجيال القديمة، ما يؤدي لاستخدام مضادات الاكتئاب بصورة أكثر فعالية، مثل الاكتئاب أو الحزن نتيجة الضغوط الحياتية، أو المصاحب للدورة الشهرية، أو أية أعراض اكتئاب مختلفة.

وفي ذات السياق أطلق أيضا أساتذة الطب النفسي بمختلف كليات الطب في الجامعات المصرية المختلفة، حملة تحت عنوان “نفسيتها سر صحتها”، للتوعية بأهمية الاهتمام بالصحة النفسية لدى السيدات، وأثرها على حياتها وأسرتها.
وقالت الدكتورة عفاف حامد، أستاذ الطب النفسي بكلية الطب بجامعة عين شمس، إن السيدات أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب مقارنة بالرجال بنسبة تُقارب الضعف، مرجعة ذلك إلى التغيرات الهرمونية الموجودة بالجسم.

وأضافت، أن الصحة النفسية للمرأة يكون لها تأثير مباشر على صحتها الجسمانية، حيث أن الكثير منهن تتجه لطبيب لعلاج الأعراض الظاهرة لديها على أنها عضوية، لكنها في الأساس تكون مرتبطة بالجزء النفسي، موضحة أنه يجب تصحيح المفاهيم الخاطئة لدى السيدات عن العلاج النفسي، ومن أهمها أن أدويته إدمان، وهو أمر خاطئ تماماً.

ولفتت إلى أنهم سيعملون في الحملة على مواجهة “الوصمة”، التي يعانيها المريض النفسي جراء معرفة وجود المرض لديه، وتحديداً السيدات، مما قد يؤدي لمشاكل تؤدي للطلاق أو ترك العمل أو غيرها من المشاكل الناجمة عن ضعف الوعي بأن المرض النفسي مثله مثل المرض العضوي، وأنه قابل للعلاج والشفاء، وقدمت مجموعة من النصائح للسيدات لتحسين الصحة النفسية منها تدريبات الاسترخاء والتحكم في التنفس، وكذلك اتباع نظام غذائي صحي.

من جهتها، قالت الدكتورة جيهان النحاس، أستاذ الطب النفسي وعضو الجمعية الدولية للصحة النفسية للمرأة، إن هناك دراسات تشير للتأثير السلبي الحاد لإصابة السيدات بالاكتئاب أو التوتر، وخصوصاً أثناء الحمل، حيث تؤثر على الوصلات العصبية في الجنين، وبالتالي على حياته فيما بعد.

وأضافت أن الدراسات تشير إلى أن السيدة التي تتعرض للضغوط والعنف الأسري تكون أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب بنسبة 30%، وأكثر عرضة للإصابة بأمراض السكر بنسبة 50% عن السيدات اللاتي لم يتعرضن لتلك الظروف.
وأشارت، لوجود دراسات تشير لأن مريضات سرطان الثدي أكثر عرضة للاكتئاب بنسبة 45% عن باقي السيدات، مشيرة إلى علاج هذه الحالة تؤثر بالإيجاب على مناعتهم، وبالتالي على حالتهم الصحية.

وأوضحت، أن السيدات خلال “سن اليأس” تكون لديهم أعراض تؤدي إلى الأرق، وعدم الارتياح، وهو ما يجب تعويضه بتغيير نمط الحياة، ومواجهة الاكتئاب الموجود في تلك الفترة.

ونوهت أنه احيانا يتم اللجوء إلى العلاج التعويضي بالهرمونات، لكن لا بد ان يتم ذلك بوصفة طبيب النساء.
وقالت الدكتورة منى رضا، أستاذة الطب النفسي جامعة عين شمس، استشاري الصحة الجنسية، إن الاكتئاب يأتي على رأس الأمراض النفسية بين السيدات بنسبة تصل إلى 24%، نتيجة الضغوط الاجتماعية والنفسية، بالإضافة إلى التغيرات الهرمونية.

وأشارت، إلى وجود بعض الأدوية الأكثر كفاءة والأقل في الآثار الجانبية، لعلاج الاكتئاب، مؤكدة على ضرورة اختيار العلاج الأمثل لحالة المريضة من حيث الفاعلية والجرعة وأمان الاستخدام على المدى القصير والبعيد، وكذلك حمايتها من حدوث تفاعلات دوائية غير مرغوب فيها في حال استخدام أدوية أخرى مثل الضغط والسكر والدهون والقلب والمسكنات.

ونوهت أستاذ الطب النفسي، إلى أن المشكلات النفسية تؤدي احيانا إلى نفور المرأة عن العلاقة الجنسية، موضحة أن الاستمتاع بالعلاقة الجنسية لا يرتبط بالعمر، وانه حتى عند سن اليأس يمكن ان يتم العلاج بالهرمونات لتحسين الرغبة عند السيدات.

من جانبه، قال جوزيف جميل، الراعي الرسمي للحملة، إن رعاية الحملة تأتي في إطار المسئولية المجتمعية، حيث أنها لا تتوقف على توفير أدوية تحسن من حياة المصريين والمرضى في 40 دولة على مستوى العالم تعمل فيهم، ولكن في دعم الجهود التوعوية بتلك الأمراض، ومواجهة المفاهيم الخاطئة بشأنها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى