أكمل قرطام يكتب: حكاية حزب (٢)

نجحنا إذن في الاستحواذ على اسم المحافظين عام 2012، للحزب الذي حاولنا إطلاقه عام 2006، تكمن أهمية الاسم في أنه “دلالة” وليس “علامة” كما هو حال الأسماء للأشخاص، فاسم “المحافظين” يتمشى مع منطلقاتنا وثوابتنا التي تعبر عن الفكر الليبرالي المحافظ، وما يميزه عن سائر التيارات الفكرية السياسية، فهو فكر يقوم علي الحرية وفي ذات الوقت يتمسك بالميراث الأخلاقي والثقافي للشعب المصري، ويلفظ التقاليد والأعراف الرديئة الدخيلة عليه.

حزب المحافظين لم يكن مجرد فريق من أشخاص لا يجمعهم إلا الرغبة في تحقيق مكاسب شخصية أو حتى سياسية، ولم يكن تعبيرا عن طموحاتهم المرحلية، إنما تجمع يؤمن بفلسفة واحدة ومبادئ مشتركة تتعلق بالشأن العام وإدارة الشئون المشتركة للبلاد والعباد، لذلك دوافعنا تمحورت حول الإجابة عن سؤال أساسي كان يؤرقنا، وهو: ما الذي حجب الحداثة والمعاصرة عن مصر؟ وما الذي حجب مصر عنها؟ وجعلها تفشل في اللحاق بتيار المعاصرة على الرغم من أن الشعب المصري مفطور على حب العلم والتعلم، وتقدير الفكرو الثقافة مع تحليه بروح المنافسة والمثابرة والقدرة على المزاحمة، ولديه من الصدق والأمانة والحِكمة الموروثة والانضباط الذاتي والإنسانية ما يجعله يتميز عن الشعوب الأخرى بميزات إضافية.

وعلى ذلك، حددنا وجهتنا اعتمادا على معالجة الأسباب التي أدت الى تخلفنا عن سباق المعاصرة وعدم المشاركة في الحداثة العالمية، ووضعنا مبادئنا على أساس الاستنارة والإيقاظ والتنبيه للقوى الكامنة في أعماق الإنسان المصري، وإزالة اسبابها التي تراكمت على مدى عقود طويلة.

١- تقييد الحريات .. الذي أدى إلى تعطيل الملكات والمواهب الكامنة في أعماقه عن الانطلاق.

٢- إماتة الحياة السياسية ومرورها بفترات حكم سلطوية لم تترك امام الشعب إلا خياري التمرد أو الانسحاب، وكلاهما يعوق الدولة عن اللحاق بتيار المعاصرة.

٣- الغزو الثقافي… ثقافات وعادات وتقاليد دخيلة  كان بعضها رديء وبعضها يحث على الاتكالية.

إلا أن النجاح في إزالة هذه الأسباب وغيرها مما يعوق الأمة عن اللحاق بالمدنية الحديثة أول ما يتطلبه إرساء نظام حكم دستوري ديمقراطي، يقوم على التوازن الدقيق بين النظام والحريات، بحيث لا يحجب النظام الحرية، ولا تجور الحرية على النظام والقانون، يمنع الأكثرية من الاعتداء على حقوق الأقلية، ولا يسمح للأقلية بتعطيل حكم الأكثرية، نظام دستوري يقوم على التعددية وتداول السلطة تكون فيه مؤسسات الدولة خدمية وليست سلطوية تعمل دون مرجعية من الدستور والقانون أو تستطيع الالتفاف حوله، نظام  يقوم على التوازن بين المؤسسات والفصل بينها فلا تجور إحداها على الأخرى، بمعنى آخر دولة سيادة القوانين الدستورية التي لا تسن بموجب أوامر تحكمية.

فهذا هو نظام الحكم الوحيد الذي يتماشى مع كرامة المواطن، ويوفر له الطمأنينة لإطلاق قدراته الإبداعية ويحمله على الخروج من دوائر المصالح الشخصية الضيقة إلى دائرة المصالح العامة الواسعة ذات المدى البعيد… كان ذلك هو القاعدة الأساسية لتيار الفكر الليبرالي المحافظ والتي نظن أنها كامنة في وجدان الشعب المصري، يتوق لها ويتصرف في كثير من الأمور على أساس منها، سواء كان ذلك عن إدراك منه أو بسليقته الغريزية.

Related Articles

2 Comments

  1. كلام جميل ألقى الضوء على شخصية الحزب وأهدافه منذ نشأته ، ولكن ماذا بعد مرور ثمان سنوات على ميلاد الحزب بإسمه وشكله الجديد , , , رجاء إلقاء الضوء على ما تم انجازه فى سبيل تحقيق هذه الأهداف النبيلة ؟ مع وافر تحياتى

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button