«المحافظين» يكشف: كيف ساهمت «الكورونا» في الحد من تلوث البيئة

كتبت – ريهام سالم

لم يتخيل أحد أن ينقلب حال جميع دول العالم خلال شهور قليلة ، فتخلو الشوارع من المارة ، وتفرض الدول حظر التجوال ، وتطبق بعض الدول الحجر الصحى الكامل ، وتغلق المطارات ويجبر سكان الكرة الأرضية على البقاء فى المنازل ، للحد من انتشار فيروس كورونا الذى أودى بحياة عشرات الآلاف وأصاب مليون شخص ، منذ ظهوره في مدينة “ووهان” الصينية في شهر ديسمبر من العام الماضي.
أكد مصطفى مراد رئيس الإدارة المركزية لنوعية الهواءبوزارة البيئة، انخفاض نسبة انخفاض التلوث في مصر مابين 30 ل ٣٦%، موضحًا أن النسبة جاءت منذ بداية أزمة فيروس “كورونا” المستجد، وأن تلك المؤشرات تؤكد إمكانية استمرار الوزارة في خطط التنمية بالتزامن مع خطط خفض معدلات التلوث على مستوى العالم.
وأوضح مراد أنه فى الوقت الذى انخفضت فيه نسب تلوثالهواء، ظهرت ملوثات آخرى فى الآونة الأخيرة، مثل المخلفات الطبية والقفازات والكمامات التى تستهلك بكميات كبيرة الآن فى المنازل وأماكن العمل والمواصلات العامة.
(يتسبب تلوُّث الهواء في 7 ملايين حالة وفاة مبكرة سنويًّاحول العالم) وفقًا لإحصائيات منظمة الصحة العالمية، إذ يستنشق 9 من كل 10 أشخاص هواء يحتوي على نسبة عالية من الملوثات.
أفادت دراسة بريطانية – مصرية مشتركة ، بأن سائقي السيارات في القاهرة الكبرى يتعرضون لمستويات خطيرةمن تلوث الهواء، مشيرةً إلى أنه “يعتقد أن تلوث الهواءيتسبب في 10% من الوفيات المبكرة في مصر”.
واختار فريق العمل البحثى ، بقيادة براشانت كومار أستاذالصحة وجودة الهواء في جامعة سوري ، مدينة القاهرة الكبرى فى بحثه والتي تعد سادس أكبر مدينة في العالم، وتحتوي على 2.4 مليون سيارة وذلك في أثناء ظروف مختلفة، مثل فتح نوافذ السيارة أوغلقها مع تشغيل مُكيف الهواء ، وأيضًا القيادة عبر طرق مختلفة، وخلال أوقات مختلفة من اليوم، مع قياس نسب ملوِّثات الهواء المختلفة.

أظهرت النتيجة أنه بجانب الملوِّثات الغازية مثل ثاني أكسيدالكربون، وأول أكسيد الكربون، وثاني أكسيد النيتروجين، ظهرت جسيمات مُعَلّقة في الهواء الجوي، يمكن أن تصنفإلى جسيمات خشنة، يتراوح نصف قطرها من 2.5 إلى 10 ميكرومترات (PM10)، وجسيمات ناعمة دقيقة، نصف قطرها أقل من 2.5 ميكرومتر (PM2.5).

وكشفت نتائج الدراسة أن فتح نافذة السيارة يعرِّض الركاب لتركيزات أعلى من جسيمات PM10 بنسبة 64%،وجسيمات PM2.5 بنسبة 48%، مقارنةً بالوضع ذاته في حال غلق النافذة وتشغيل مكيف الهواء في السيارة، وأن ساعات الذروة المسائية هي الأكثر ازدحامًا، وتسبِّب التعرض لتركيزات أعلى من هذه الجسيمات إذا ما جرت مقارنتها بساعات الذروة الصباحية.
ووجد الباحثون أن الطرق الرئيسية التي تمر عبر المدينةتحتوي على تركيز أعلى من (PM2.5) بنسبة 3.6% مقارنةً بالطرق الداخلية، وأن الطرق التي تجري بها عمليات إنشائية وبنائية، وكذلك الطرق التي لا تجري صيانتها بإستمرار تحتوي على تركيز أعلى من (PM10).
وأكد الباحثون أن مدينة القاهرة تهيمن عليها الجسيمات الخشنة PM10 أكثر من الجسيمات الدقيقة PM2.5، نظرًا لقربها من الصحراء وقلة هطول الأمطار فيها”.
صرحت الدكتورة ياسمين فؤاد ، وزيرة البيئة، فى تصريح خاص ب”المحافظين” عن تحقيق نتائج إيجابية بمستوى جودة الهواء وبؤر التلوث ومستوى الضوضاء بمختلف محافظات الجمهورية ، تمثلت في انخفاض متوسط التركيز لبعض ملوثات الهواء الرئيسية بالقاهرة الكبرى خلال الفترة الماضية والمرتبطة بالعزل الصحى ، بالإضافة أن تطبيق قرار الحظر المروري للمركبات أدى إلي أنخفاض مستويات الضوضاء لتكون متوافقة مع الحدود المقررة قانوناً في هذه الساعات في معظم المواقع.
قال الدكتور وفيق نصير عضو البرلمان العالمى للبيئة، إنه على الرغم من الكوارث الصحية التي تسبب فيها فيروس “كورونا”، إلا أنه أثر بشكل إيجابي على البيئة، من حيث انخفاض نسب التلوث في الهواء بعد توقف المصانع وبقاء الإنسان في المنزل لفترة طويلة أدى إلى تحسن كبير في الاحتباس الحراري وبرصد ثقب الأوزون وجد تقلص والتئام به على القطب الشمالى، لافتًا إلى وجود مخاوف من عودة نسب التلوث للإرتفاع عن زي قبل بعد عودة الإنسان لممارسة حياته الطبيعية فور انتهاء الأزمة.

ومن جانبه أكد الدكتور محمود القيسونى مستشار وزير البيئة الأسبق ، أن الإنسان أخطر كان على الكرة الأرضية ، وخير دليل على ذلك أزمة كورونا التى كانت سببا رئيسيا فى رجوع البيئة لحالتها الأصلية ، بعدما أجبرت الملايين من البشر على البقاء فى منازلهم .
واستشهد القيسونى بالظاهرة البيئية التى حدثت فى مدينة “البندقية” فى إيطاليا ، واختفت منذ مئات السنين ، فاليوم ظهرت القنوات المائية التى تحيط المدينة بلونها الصافى ، واستطاع أهالى المدينة رؤية قاع البحر والقناديل بسبب عزوف السائحين وتوقف حركة الملاحة وسط بقاء الملايين منالإيطاليين بمنازلهم خوفاً من ارتفاع الإصابة بالفيروس الذي أودى بحياة أكثر من الآلاف في إيطاليا حتى الآن.
وأوضح القيسونى أن تأثير كورونا على البيئة فى مصر سنشعر به من خلال قطاعى السياحى والثروة السمكية ، فرغم تجريم القانون عملية الصيد بالكهرباء أو بالغاز أو المبيدات الحشرية التى من شأنها قتل أى شخص يتناولالأسماك الملوثة ، فنحن نعانى من مشكلة الصيد الجائر إلا أن فرض حظر التجوال كان سببا فى عودة السمك لحجمه الطبيعى ومنع اصطياد “الزريعة” التى أهدرت الثروة السمكية .
وتنبأ القيسونى بإختفاء ظاهرة خروج أسماك القرش إلى الشواطئ ولن تهاجم البشر مرة أخرى ، لأنها وجدت أسماك كبيرة فى الأعماق تتغذى عليها ، بجانب استمتاع السائحون بالأسماك الملونة والشعاب المرجانية وهو ما سيعود بالنفع على قطاع السياحة.

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button