عمرو هاشم ربيع يكتب: فليسقط جيش الأطباء الأبيض!

منذ الأيام الأولى لجائحة كوفيد 19 صعد جيش الأطباء المسمى إعلاميًا بالجيش الأبيض إلى واجهه الأحداث، ضحى الكثير من هؤلاء بالغالي والثمين، وعرضوا حياتهم لأشد مراحل الخطورة، وهي الإصابة بالوباء، من أجل البشرية، حتى أن البعض خرج من دول إلى دول أخرى بغرض المساعدة. وقد دفع الكثير من هؤلاء ثمن التضحية من حياته، فمات البعض ومرض البعض الآخر.
هذا الشهر يبدو أن هذا الجيش كان على موعد مع مهانة كبيرة، مهانة لم تطله وحده، بل تخطت ذلك للمجتمع بأسره. فمنذ أيام قليلة أعلنت نقابة أطباء مصر، رفضها لمقترح بأن يتم تحويل الصيادلة إلى أطباء بشريين، بعد تلقي نوع من التدريب التحويلي .

رد النقابة جاء سريعًا، وكان ردًا للحفاظ على حياة المرضي، قبل أن يكون إنصافًا للأطباء أو نكوصًا من قدره الصيادلة والكثير منهم خبراء في صناعة الدواء. ردت النقابة بأن الاقتراح يضر بصحة المواطن المصري، لأن كل فئة من فئات الفريق الطبي لها دور مهم في منظومة الصحة في في كافة بلدان العالم، وتمارسه وفقًا للأصول العلمية والمهنية، ووفقًا للدراسات المطولة التي تلقاها كل فئة من هذا الفريق، ومن ثم لا يجوز لأي دراسة مكملة أن يعادل بها شهادة علمية أخرى. إضافة إلى ذلك فإن هذا التحويل سيضر بسمعة مصر الطبية، لعدم وجود أية سابقة لذلك في تاريخ مهنة الطب الحديث. وبناء عليه فإن النقابة تؤكد على أن من يريد الالتحاق بمهنة الطب ويكون مسئولا عن أرواح الناس، أن يلتحق بالسنة الأولى بكلية الطب وفقًا للنظم التعليمية التي تقرها الدولة.

المؤكد أن الاقتراح السابق جاء للعجز الكبير في مهنة الطب في مصر، وهو عجز نتج عن عدة أمور يتحتم إعادة النظر فيها، لأنها ستأخذ عدة سنوات حتى يتم معالجتها. أولا: إعادة النظر في نظام تكليف الأطباء، بعد أن أصبح الخريجين وليمة للقطاع الخاص الطبي. ثانيًا: رفع رواتب الأطباء ما يشجع أبناء تلك المهنة على البقاء في الوطن، وعدم المغادرة للبحث عن مصدر رزق في بلدان الخليج وغيرها. ثالثا: إعادة النظر في نظام المجاميع للالتحاق بكليات الطب. رابعًا: رفع الحوافز الخاصة بالأطباء وعلى رأسها بدل العدوى البالغ حاليًا 19 جنيه شهريًا، في حين أنه يصل في بعض المهن التي ليس لها علاقة بالطب على الإطلاق ما بين 500-1000جنيه شهريًا. خامسًا: منح عديد الامتيازات الاجتماعية للأطباء أسوة بأبناء المهن الأخرى، وأيضًا مساواة الأمتيازات التي يحصل عليها أطباء وزارة الصحة بنظرائهم الأطباء العاملين في الوزارات الأخرى. سادسًا: دعم وزارة المالية لمعاش الأطباء المخصص من نقابة الأطباء، والذي لا يتجاوز 800 جنيه الأن. سابعًا: الدعم المالي الحكومي للأطباء للبحث العلمي، إذا أن الكثير من تلك البحوث يقوم بها الأطباء على نفقاتهم، ما جعل الكثير من نوابغ الأطباء في مصر مصدر نبوغهم هو بحوثهم العلمية التي أضطروا إلى عملها في المؤسسات الطبية في البلدان المتقدمة التي تنفق ملايين الدولارات على البحوث العلمية.

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button