دراسة حكومية توضح: كيف تستفيد مصر من تراجع أسعار البترول؟

توصلت دراسة لمعهد التخطيط القومي إلى أن مصر أمامها فرصة كبيرة للتوسع في مجال الصناعات التحويلية، بعد أن انخفاض أسعار النفط عالميًا.

وجاءت الدراسة بعنوان “سوق النفط وجائحة كورونا.. الأثار المرتقبة والفرص المتاحة للاقتصاد المصري”، ونشرها المعهد، التابع لوزارة التخطيط.

وخلال الشهور الماضية تهاوت أسعار النفط العالمية جراء زيادة الإنتاج وتوقف الطلب بسبب إغلاق معظم اقتصادات العالم بعد انتشار فيروس كورونا.

وفي مارس الماضي خسر سعر النفط العالمي أكثر من ثلثه ليصل إلى أقل من 30 دولارًا للبرميل، وفي 20 أبريل انهارت أسعار الخام الأمريكي نايمكس لتباع بالسالب، كما تراجع سعر خام القياس العالمي برنت هو الأخر.

وخلال الأيام الماضية استرد سوق النفط جزءًا من عافيته بعدما اتفقت منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك وحلفاؤها، على تخفيضات في إنتاج للنفط بداية من مايو ويونيو ومدت الاتفاق إلى يوليو المقبل، كما بدأت دول العالم فتحًا تدريجيًا لاقتصاداتها بعد شهرين من الإغلاق بسبب كورونا.

ويتداول خام برنت اليوم عند 40.29 دولار للبرميل، فيما يتداول الخام الأمريكي عند 37.82 دولار.
وبحسب الدراسة فإن انخفاض أسعار البترول في السوق العالمية له أثر على الاقتصاد المصري، شأنه شأن الاقتصادات العربية.

وتقول إن انخفاض الأسعار يدفع كبار المستثمرين في النفط للتأثر سلبًا وبالتالي يحجمون عن الاستثمار في الدول الأخرى ومنها مصر، فلا يقدم المستثمر الأجنبي على الاستثمار في استخراج النفط ومشتقاته.
وأضاف أنه كرد فعل يلجأ المنتجين في مصر لتأجيل هذه الاستثمارات فينخفض الإنتاج.

وحددت الحكومة المصرية سعر برميل النفط في موازنة العام الجاري بما يعادل 61 دولارًا، وهو السعر القريب للسعر العالمي العادل، وفقًا للدراسة.

وتعتبر الدراسة أن أي انخفاض أو ارتفاع في السعر، سيكون تأثيره على سوق النفط لحظيًا وغير مستمر.

وتفترض الدراسة أن تخفض الحكومة أسعار البنزين بسبب الجائحة الحالية وليكن بقيمة 25 قرشًا للتر الواحد.

وتقول إن هذا الخفض لن ينعكس على أسعار السلع الاستهلاكية، وهو خلاف ما يحدث في حال رفع أسعار المواد البترولية.

وتضيف أن أثر تراجع سعر البترول يكون موجبًا فقط على موازنة الدولة نتيجة الانخفاض في سعر المواد البترولية، كمحاولة لتخفيف العبء وتوجيه الفرق إلى قطاعات مختلفة.

تضع الدراسة عدة حلول واستنتاجات يمكن وضعها في الاعتبار عند حدوث مثل هذه الأزمات وتقليل الأثار السلبية لها على السوق المصرية.

وقالت إن هذه الأزمة من الممكن أن تشجع الصناعة التحويلية في مصر، من خلال التوقف عن تصدير النفط أو الغاز بصورته الخام.

والصناعات التحويلية تعتمد على تحويل المواد الأولية إلى منتجات نهائية أو منتجات وسيطة.
ولدى مصر فرصة كبيرة، لاسيما في ظل وجود المنطقة الاقتصادية بقناة السويس، من خلال استقبال خام النفط من منطقة الخليج ومن ثم إجراء الصناعات التحويلية المختلفة، وتصدير المنتج النهائي إلى دول القارة الأفريقية، وهي منطقة تشكل هدفًا تجاريًا في العالم اليوم، وفقًا للدراسة.

ودعت الدراسة إلى تكوين سلاسل توريد بشكل كامل في المنطقة العربية، باستخدام النفط الخام المنتج في دولة ما في إنتاج سلع نهائية الصنع في دولة أخرى ومن تصديرها إلى الخارج.

وأضافت الدراسة أن مصر مؤهلة بشكل قوي لتصبح مركزًا إقليميًا للطاقة، وإذا لم يكفي إنتاجها من النفط الخام، تستطيع استيراد الخام أو النافتا من الخليج ومن ثم تصنيعه وتصدير المنتج النهائي للأسواق الأفريقية الواعدة.

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button