رئيس “التحالف الشعبي”: القبضة الأمنية والتضييق سبب تراجع دور الأحزاب

من يضع المعارضة والإخوان في خندق واحد “ليس أهبل”.. بل يريد قمعنا وتشويه صورتنا

ميثاق الحركة المدنية ينص على رفض عضوية المؤمنين بالاستبداد السياسي أو الديني

الأحزاب غير منفصلة عن الشارع بل “مُبعدة” عنه بالقوة

لا حياة سياسية بدون تعددية حزبية والتزام أجهزة الدولة بالحياد

تجريف المجال السياسي من المعارضة ترك مساحات لنمو الإرهاب والفوضى

لدي قناعة أن هناك أدوارا يمكن أن نمارسها حتى لا نموت قهرا

لا وجود لانتخابات حقيقية بدون قوائم نسبية.. وعودة رجال الأعمال للسياسة سيقوض فرص العدالة

حوار : أحمد عبدالغنى

أكد مدحت الزاهد رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، أن تراجع دور أحزاب المعارضة يأتي بسبب التوجه السائد بأولوية الأمن على حساب الحرية وحقوق الإنسان وإرساء مبادئ الديمقراطية بخلق تعددية حزبية، بل هناك منع وتشويه لأحزاب بعينها لصالح أخرى تحمل بين طياتها الموالاة الكاملة للحاكم.

وأوضح الزاهد، في حواره ل “المحافظين”، أن الحياة السياسية أصبحت أشبه بعربة انغرست في الوحل نتيجة ما أسماه بالتضييق والحصار وارتفاع أعداد سجناء الرأي، مؤكدا أن تجريف الحياة السياسية من المعارضة يترك مساحة للإرهاب والفوضى.

وإلى نص الحوار:

– ما رأيك في شكل الحياة السياسية بوضعها الحالي؟

شكل الحياة الحزبية يثير الحزن، فبسبب الخوف والحصار نتيجة القيود على الحريات ، تراجعت وانكمشت عضوية الأحزاب والمشاركة فى المجال العام عموما، حتى وصلنا لحالة أوصلت للناس قناعة بأن مجرد الاقتراب من السياسة مخاطرة، هناك مئات من سجناء الرأي فى الزنازين بينهم قيادات حزبية ومنهم من التحالف الشعبي اشتراكي، وهم “عبد الناصر إسماعيل نائب رئيس الحزب وعماد فتحى ومحمد رمضان ومحمود محمد وسليمان عوني”، وهم مع مئات ينتمون إلى التيار المدني وتصدروا المعركة ضد الإرهاب، متهمون بمشاركة جماعة إرهابية أهدافها، وهو اتهام غير عقلاني، والنتيجة هي موت السياسة والأحزاب، فالحياة السياسية كلها أصبحت أشبه بعربة انغرست فى الوحل جراء التضييق والحصار.

– من وجهة نظرك.. لماذا تراجعت مشاركة أحزاب المعارضة في الحياة الحزبية؟

تراجعت مشاركة أحزاب المعارضة لأن التوجه الذى السائد هو أن الأولوية للأمن حتى لو تناقض مع الحريات وحقوق انسان وأن أهل الثقة والمولاة موقعهم فى الصدارة وعدنا إلى نظرية الحزب الواحد، أو للشمولية فى قالب شكلي تعددي، وساند هذا التوجه قوانين انتخابية (القوائم المغلقة) وإعادة صياغة تشريعات الإعلام والقضاء وغيرها من التدابير التي قلصت فرص المعارضة والحق فى التعددية والتنوع.

وفى رأيي أن كل هذا أضر بالأحزاب والدولة والأمن، لأن تجريف المجال السياسي يوفر مساحة للفوضى والإرهاب، وإغلاق المجال العام يحرم المجتمع والدولة من رؤى وتوجهات للتطور والتنمية كان يمكن أن تفيد فى تطوير الدولة المصرية أكثر، وصنع خريطة أولويات تستجيب للاحتياجات الأكثر إلحاحا، كما أن حرمان القوى السياسية من النشاط وإضعاف قدرتها على جذب حركات الاحتجاج إلى مسارات آمنة سلمية وديمقراطية، قد يعض إلى انفجار، لأنه إذا تراكمت طاقات الاحتجاج والغضب لابد ولم تجد مسارا ديمقراطيا ستنفجر في وجه الجميع وقد يقفز بنا إلى الوراء، ولا بد من منافذ تسمع فيها الناس أنينها وترى فيها آمالها، وإذا لم يوفرها الوضع ستوفر لنفسها طريقة خارج المسارات الآمنة والمظلة القانونية والدستورية.

– ما هو السبيل لضمان زيادة نسبة المشاركة السياسية لجميع طوائف الشعب في الاستحقاقات الانتخابية القادمة؟

الضمان هو أن يكون هناك توافق وطنى على الحق فى التعددية والتنوع وكونهما مصدرا للغنى والثراء وإجراء انتخابات مجلس النواب والمحليات بنظام القوائم النسبية المفتوحة، لتتوافر لهذه الانتخابات فرص الديمقراطية والتنافسية العادلة، مع التزام أجهزة الدولة بالحياد وتتوقف حملات تخوين المعارضة واتخاذ ما يلزم لإحياء الوظيفة الرقابية للمجالس النيابية وتأكيد دور الأحزاب والنقابات والعمل الأهلي فى النظام السياسي وإتاحة فرص الحضور لكل الأحزاب بدون تمييز، في أجهزة الإعلام المملوكة للدولة وتأكيد مبدأ توازن واستقلال السلطات والإفراج عن سجناء الرأي، والتزام كل أطراف بالمسارات السلمية واحترام الدستور والقانون.

– تتفق أم تختلف.. أن منظومة الحزب الواحد “الحاكم” هي الأنسب للحياة السياسية في مصر؟

منظومة الحزب الحاكم الواحد أثبتت فشلها في مصر وفى كل دول العالم، وهى لا تملك فرص الحياة وتفضى إلى هزائم، وهى سقطت فى الكتلة السوفيتية والأغلبية الساحقة لدول الجنوب، وفى مصر سقطت بفعل هزيمة يونيو 67 وسقطت فى كل مرحلة أراد فيها الحزب الحاكم أن يعزف منفردا ويهمش كل القوى أخرى، وسقطت بعد مذبحة سبتمبر 1981 وسقطت فى انتخابات البرلمان 2010 وما أعقبها من ثورة فى 25 يناير 2011.

– مع تزايد أعداد الأحزاب لتصل إلى 103 حزب وغياب دور معظمها.. هل نحتاج لتشريع ينظم الحياة الحزبية لضمان فاعلياتها وما تصورك عنه؟

هذا كلام يتردد كلما أراد طرف ما، تصفية حفنة الأحزاب الصغيرة المحدودة التي تحاول البقاء والحفاظ عل قاعدتها وبلورة بدائل ، ولنا عليه ملاحظات اولها وماذا لو كان لدينا 103 حزب وهى اكذوبة؟، هل يمثلون عبئا على الدولة تتحمل عنهم مثلا إيجار المقرات أو تقدم لهم إعانات شهرية أو تخصص لهم ساعات محددة وتفرد لهم مساحة فى أجهزة الاعلام المملوكة لها أو يزحمون الشوارع بالمظاهرات، الحقيقة أن مناقشة أرقام على الورق باعتبارها حقيقة، تعد فى حد ذاتها كاشفة للنوايا، فهذا الرقم مات وشبع موت نتيجة الحصار وانكماش، فهل المطلوب تصفية ما بتبقى؟ أم ان لدينا مشكلة فراغ نشغلها بقضايا من نوع هل الملائكة إناث م ذكور!.

– كيف نعيد دور الأحزاب بالمشاركة المجتمعية ومساندة الدولة لوضعها الطبيعي؟

لدينا فرصة مهمة نستطيع أن نحول بها زمة كورونا من محنة إلى فرصة ببناء وفاق يعبر بمصر هذه المرحلة وهناك مبادرات مهمة قامت بها بعض أحزاب ومنظمات المجتمع المدني وبالنسبة لنا فى التحالف خاطبنا مئات الأحزاب والمنظمات الاشتراكية فى العالم برسالة مترجمة لخمس لغات لكي تشاركنا الضغط عل الدول الدائنة لتأجيل وإعادة هيكلة ديون مصر ودول الجنوب، وقدمنا دعما ماديا ونفسيا للأطقم الصحية وشاركنا فى مبادرات دعم السكان بمواد التطهير والتعقيم وتقديم خدمات ديلفرى لكبار السن وخدمات صحية منزلية فى عدة قرى وأحياء ومدن بقدر ما ساعدتنا قوتنا كما دعمنا الدولة أيضا فى مواجهة التدخل العسكري التركي فى ليبيا وفى مفاوضات سد النهضة وفى مقرحات اقتصادية واجتماعية تساعد فى التخفيف عن الناس.

– ما تعليقك على من يضع جماعة الإخوان وأحزاب المعارضة في خندق واحد؟

من يضع أحزاب المعارضة والإخوان فى خندق واحد ليس أهبل أو عبيط ، وهو فقط يريد حصار وترويع وقمع المعارضة عن طريق أخونتها، وأحزاب المعارضة المدنية هدفها دولة مدنية ديمقراطية على قاعدة الدين لله والوطن للجميع وميثاق الحركة المدنية ينص على رفض عضوية من يؤمنوا باستبداد سياسى أو دينى ومن تلوثت أيديهم بدم أو فساد.

– على من يقع اللوم في انفصام الأحزاب عن الشارع المصري؟

الأحزاب ليست منفصلة عن الشارع بل مبعدة عنه ومحاصرة داخل مقارها، لذلك أرى أن كل تكتيكات الحركة السياسية ينبغي أن تتجه إلى حفز المشاركة والفاعلية، وأخشى أحيانا أن تكون البيانات والخطابات الثورية مخدرا قوى المفعول إن لم ترتبط بأعمال ملموسة آمنة تترجمها إلى وقائع، وأرى عن قناعة أن هناك أدوارا يمكن أن نمارسها حتى لا نموت قهرا، أشكال تناسب الظروف (فصول تقوية، تطريز، خدمات صحية، نادى سينما، ورشة أدب ، مسابقة رياضية، جائزة علمية، ندوات تثقيف، رحلات اجتماع على الفطور أو السحور، ندوات علمية وسياسية ،وغيرها من أشكال أخرى بسيطة).

وقبل نقد أي شيء، لا بد أن تسأل الحاكم قبل المحكوم، فلا تستطيع أن تتحدث عن نخب سياسية أو جماهير، قبل أن تتحدث عمن بيده السلطة والقرار، إذا كان هناك عشرات الملايين ممن رددت حناجرهم شعارات العدالة والحرية الاجتماعية والكرامة الإنسانية في ميادين مصر، هؤلاء المفروض أنهم رصيدك ويجب أن تحول هذه الشعارات إلى تشريعات وخطط والتزامات وخارطة طريق، حتى لو كان عندك تحفظات، فعلى الأقل هذه المطالب عكست ضمير الناس وآمالهم وهمومهم، وبالتالي أي حكومة رشيدة كان لابد أن تضع هذه المطالب على رأس جدول أعمالها.

– مع قرب انتهاء دور الانعقاد الخامس.. كيف تقيم مجلس النواب الحالي؟ وهل حقق الآمال والطموحات المرجوة منه؟

اداء مجلس النواب كان ضعيفا جدا بحكم طبيعة وظروف نشأته وقانونه الانتخابى والأجواء التي جرت فيها الانتخابات، هناك طعون على بعض ما صدر عنه من تشريعات تحمل عوار دستوري وغياب لدوره الرقابي مما انعكس على صورة المجلس وحياة الناس.

– ما رأيك في عودة رجال الأعمال لتصدر المشهد السياسي؟.. وكيف نقضي على ظاهرة المال السياسي؟

تصدر رجال الأعمال للمشهد السياسي، سيعيدنا إلى مجتمع النصف فى المائة وسيجعل الآلة التشريعية تزيد الأغنياء غنى والفقراء فقرا وسيقوض فرص العدالة والإنصاف وحصاده توترات اجتماعية وأمنية وسياسية وزيادة حدة الاستقطاب فعندما تلتحم السلطة مع البيزنزنس قل على الدنيا السلام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى