علي قرطام يكتب: إعلان القاهرة بين فرص الحل السياسي وتعارض المصالح

بقلم علي قرطام
مبادرة الرئيس السيسي “إعلان القاهرة ” حظت بدعم عربي ودولي واسع، حيث وصفتها موسكو بأنها “شاملة”، ويمكن أن تكون بمثابة أساس لمفاوضات طال انتظارها بين الطرفين المتناحرين في ليبيا، في حين رحبت المستشارة الألمانية ميركل واعتبرت أن “إعلان القاهرة” هو بمثابة امتداد لمسار مؤتمر برلين، من خلال إضافة عناصر وأبعاد جديدة فعالة إلى العملية السياسية الليبية، وأشادت بالجهود المصرية البناءة لتسوية الأزمة الليبية ولكنها في الوقت نفسه قد لاقت معارضة من الطرف الأخر لتلك المبادرة والمتمثل في حكومة طرابلس بقيادة فايز السراج والداعمين له
وبالتأكيد أن نجاح تلك المبادرة وفى ظل اختلاف المصالح والأيديولوجيات بين الطرفين المتنازعين على الساحة الليبية والمتمثل في السيد عقيلة صالح والمشير حفتر من جهة وحكومة فايز السراج والداعمين لها من جهة أخرى وتدخل العديد من الأطراف الخارجية على الساحة الليبية إما لمصالح اقتصادية أو عسكرية يتوقف على قدرة الليبيين أنفسهم على حل النزاع عن طريق بدء مفاوضات “ليبية-ليبية” وأن تقدم مصر بتلك المبادرة تهدف بالأساس للحفاظ على استقرار الوضع الليبي والحفاظ على مقدرات وثروات الشعب الليبي وحق الأجيال القادمة في تلك الثروات والمقدرات
ومن المؤكد أن أى ليبي وطني مخلص مهما كانت أسباب الخلاف والفرقة لا يقبل بوجود مرتزقة مسلحين أو ميلشيات مسلحة مدعومة من دول أجنبية أو جيوش دول أجنبية تحت أي ذريعة ولا أن تتحول ليبيا إلي ساحة للصراعات الدولية مثلما حدث في دول شقيقة لم يكن هناك طرف خاسرا فيها الا شعوب تلك الدول فهم من دفعوا ويدفعون الثمن في الوقت التي استفادت ومازالت تستفيد أطراف أخرى دخلت على الساحة تحقيقا لمصالحها الخاصة دون مراعاة لمصالح تلك الشعوب والتي فقدت التحكم بمقدراتها وحتى ان وصل الأمران لاحتلال أجزاء كبيرة من أراضي تلك الدول
ومن وجهة نظري، عل الطرفين المتناحرين في ليبيا بالتحرك فورا والتجرد من أي مصلحة ورمى الاختلافات والصراعات جانبا وفتح قنوات الحوار وتفعيل المبادرة المصرية والتي تحمل آليات جديدة يمكن أن تمثل ارتكاز لتفعيل ذلك الحوار والوصول لتسوية سياسية والتي تضمن تأمين كافة الأطراف عن طريق ضمان تمثيل عادل، لكافة أقاليم ليبيا الثلاثة، في مجلس رئاسي ينتخبه الشعب، تحت إشراف الأمم المتحدة و استكمال مسار أعمال اللجنة العسكرية (5+5)، التي ترعاها الأمم المتحدة، وتضم خمسة مسؤولين عسكريين من كلا طرفي النزاع، على أن يتم وتحت إشراف دولي إخراج المرتزقة الأجانب وإلزام كافة الجهات الأجنبية بمغادرة الأراضي الليبية ، وتفكيك المليشيات المسلحة وتسليم أسلحتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى