تجارة «بلازما المتعافين» تزدهر وسط غياب «رقابي» وجشع «متعافين»

تقرير – إبراهيم خليل:
أثارت قضية بيع بلازما دم المتعافين من فيروس “كورونا” جدلاً كبيراً خلال الأيام الماضية، وخاصة بعد إعلان وزيرة الصحة فعاليتها في علاج الكثير من الحالات الحرجة، حتى بلغ سعر التر الواحد 20 ألف جنية.
كما بدأ ظهور سماسرة بلازما دم لأشخاص متعافين من فيروس كورونا.، حيث اجتاحت هذه الإعلانات الإنترنت وصفحات مواقع التواصل.
وشن رواد مواقع التواصل الاجتماعي هجوماً كبيراً على الأشخاص المتعافين الذين قرروا بيع البلازما بدلاً من التبرع بها لمساعدة أشخاص آخرين على العلاج.
وتقدمت، مؤخراً، عضو مجلس النواب، آمال رزق الله، عضو، بطلب إحاطة، موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزيرة الصحة، بشأن المتاجرة في بيع بلازما دم المتعافين من فيروس كورونا وبيعها للمرضى بمبالغ طائلة وتهرب المتعافين من التواصل مع الصحة للتبرع بها لإنقاذ الحالات الحرجة.
وأوضحت، أن وزارة الصحة أعلنت عن نجاح تجربة حقن المصابين بفيروس كورونا المستجد ببلازما المتعافيين من الفيروس وذلك لعلاج الحالات الحرجة، حيث أظهرت التجربة نتائج مبدئية مبشرة من خلال نسبة تعافي جيدة للمرضى وتقليل احتياج المرضى لأجهزة التنفس الصناعي مع زيادة نسب الشفاء وخروج المرضى من المستشفيات.
وكانت وزيرة الصحة، الدكتورة هالة زايد، ناشدت المتعافين بسرعة التبرع بالدم لمساعدة آخرين، وأعلنت عن إنشاء 14 مركزا لجمع البلازما في مختلف محافظات الجمهورية.
كما أكدت أنه لا يمكن فرض التبرع بالبلازما على الأشخاص المتعافين من الفيروس، لأن أخلاقيات المهنة تقتضي أن يكون الأمر اختياريا.
وأوضحت أن بلازما دم المتعافين يمكن أن تكفي لحقن اثنين من المصابين أصحاب الحالات الحرجة، مشيرة إلى أنه يتم إجراء التحاليل الخاصة بسلامة وأمان البلازما قبل حقنها.
ودخلت مشيخة الأزهر على خط الأزمة، حيث أصدر الأزهر فتوى بتحريم بيع بلازما الدم، مؤكداً أن هذا السلوك لا ينبغي أنْ يتعامل به مريضُ الأمس مع مريضِ اليوم.
وقال: “أما أن يبيع المُتعافى بلازما دمه مُستغلًا الجائحة فلا يجوز شرعًا، إذ إن جسد الإنسان بما حواه من لحم ودم ملك للخالق سبحانه لا ملكا للعبد، ولا يحق لأحد أن يبيع ما لا يملك”، مضيفاً: “ثم إنّ ثمن الدّم حرام لا يجوز، لأن الشيء إذا حٌرم أكله حُرم بيعه وثمنه”.
وتابع: “أشد من بيع الدم حرمة أن يتاجر المُتعافى بآلام الناس فيبالغ في ثمن دمه، ويعقد عليه مزادا سريّا أو علنيّا، وأن يستغل حاجة الناس ومرضهم وفاقتهم”.
فيما أطلقت دار الإفتاء، الأربعاء، عبر منصاتها على مواقع السوشيال ميديا وموقعها الإلكتروني ومختلف وسائل الإعلام، مبادرة “ومن أحياها” لحث المتعافين من فيروس كوفيد 19 المستجد “كورونا” على التبرع ببلازما الدم لعلاج المصابين.
وقالت دار الإفتاء: إن إطلاق مبادرة “ومن أحياها” لحث المتعافين من فيروس كوفيد 19 “كورونا” على التبرع ببلازما الدم لعلاج المصابين يأتي في إطار الدور الحيوي الذي تقوم به دار الإفتاء المصرية في التعريف بموقف الشريعة الإسلامية من المستجدات والنوازل، ومنها فيروس كوفيد 19 المستجد “كورونا”؛ لتحقيق التكاتف والتعاون التام بين أبناء المجتمع، والوقوف معًا في صف الجهود التي تقوم بها الدولة في علاج مصابي فيروس كورونا.
وأضافت الدار، أن الهدف من إطلاق هذه المبادرة غرضه علاج المصابين ومن هم في مرحلة الخطورة، ويُعَدُّ من باب المسئولية المجتمعية التي تقع على كاهل المتعافين من فيروس كورونا، ويثاب الشخص على ذلك؛ لأنه ساهم في إنقاذ مريض مصاب بهذا الفيروس أو شارف علي الهلاك.
وأوضحت دار الإفتاء أن أخذ “البلازما” من المتعافين للمشاركة في حقن المصابين هو مِن باب إحياء النَّفْسِ، وأن علاج المرضى وإنقاذ المصابين وإغاثة الملهوفين والمنكوبين من الواجبات الأساسية؛ لأنها تعد أهم الضروريات المقاصدية الخمس التي قام على أساسها الشرع الشريف، وهي ضرورة حفظ النفس؛ حيث إنها تدخل دخولًا أساسيًّا في حفظها وحمايتها.
من جانبه قال الدكتور إيهاب سراج الدين، مدير عام خدمات نقل الدم القومية بوزارة الصحة والسكان، أن وزارة الصحة هي أول من شجع المتعافين من كورونا على التبرع بالبلازما، وحددنا أماكن معينة للتبرع واستقبال المتبرعين، وهي المراكز التابعة لخدمات نقل الدم القومية باعتبارها الجهة الوحيدة، وأيضا قمنا بزيادة عدد المراكز الإقليمية وصلت الى 5 مراز الإقليمية بدل من مركز واحد تستقبل المتعافين ووصلنا اليها حتى نوفر عليهم العناء التحرك وهذا توجه الوزيرة.
واعترف سراج الدين، بظهور ملامح “سوق سوداء” لتجارة بلازما المتعافين في الفترة الأخيرة: مؤخرا ظهرت ملامح سوق سودة بشكل واضح للجميع لا ننكره ولا يمكن أن ندفن رأسنا في الرمال، بالعكس لازم نواجه الموقف ونتكلم ونشرح بالتفصيل للرأي العام عشان نوضحه.
وأضاف قائلا: مفيش أي جهة أو مراكز في مصر مصرح له باستقبال المتعافين من كورونا وسحب البلازما منهم، الجهة الوحيدة المنوط بها علمية السحب واستقبال المتعافين هي وزارة الصحة ومراكز نقل الدم القومية هي المصرح لهم باستقبال المتعافين وسحب بلازما المتعافين.
وأرجع مدير المركز القومي لخدمات نقل الدم، تخصيص جهة واحدة فقط لسحب البلازما، الى ضمان كفاءة وأمان وسلامة البلازما التي يتم سحبها من ونقلها للمرضى، بحيث تكون على أعلى مستوى، حيث الكشف عن الفيروسات لا يتم فقط بالطريقة العادية بل باستخدام الحمض النووي للفيروس وهي أعلى تقنية عالمية تستخدم في هذا الأمر، مؤكدا أن مراكز ومعامل التحليل الخاصة تدرك جيدا أن هذا الأمر مكلف للغاية وأن تلك التقنيات الحديثة والآمنة لا توجد سوى في وزارة الصحة نظرا لتكلفتها العالية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى