توصيات “خطة النواب” لمواجهة تأثير “كورونا” على الاقتصاد

كشفت لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان، في تقريرها عن موازنة السنة المالية 2020-2021، حسب نموذج موازنة البرامج والأداء، إضافة إلى الإجراءات التي اتخذتها لجنة الخطة والموازنة للتحول نحو الأخذ بنظام موازنة البرامج والأداء عند إعداد وتنفيذ الموازنة العامة للدولة، عن عدد من التوصيات لمواجهة آثار جائحة وباء كوفيد 19 الاقتصادية على الموازنة العامة للدولة، حيث قامت اللجنة بالتفاعل مع أزمة جائحة وباء كورونا المستجد خلال دراستها لموازنة العام المالي 2020-2021 وذلك لما للجائحة من آثار اقتصادية كبير على معظم دول العالم.
وأوضح التقرير أن اللجنة الفرعية، برئاسة سلفيا نبيل، أجرت دراسة لمحاولة استنتاج الأثر المالي ورسم سيناريوهات اقتصادية مختلفة للدولة المصرية، إلى جانب دراسة سريعة للمصفوفة وعمل توصيات عن الأولويات التي تراها اللجنة للبرامج المختلفة، وبذلك تكون اللجنة قد أفردت توصياتها الاقتصادية والفنية الخاصة بالأثر الاقتصادي لجائحة وباء كورونا المستجد.
وأفردت اللجنة عدة برامج ترى أن لها أولوية وتوصي بإعطائها اهتمام خاص في هذه الفترة، ولعل أبرزها الخطة العاجلة للترشيد وتدبير الاحتياجات، وتطوير المنشآت الصحية، وتطوير المستشفيات الجامعية، ومعالجة وتدوير المخلفات، والتخلص من النفايات الصحية الخطرة، وتطوير نظم الاتصالات وتوطين صناعة تقنية المعلومات، وغيرها.
وتضمن التقرير عدة توصيات منها الحد من الصرف عليها بنسبة متوسطة، ولعل أبرزها مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، وتطوير منظومة التعليم قبل الجامعي، وإتاحة التعليم للجميع دون تمييز، تنافسية نظم ومخرجات التعليم، تطوير التعليم الفني، تعميق التنمية التكنولوجية، معالجة الفجوات التنموية، توفير المنشآت الشبابية.
وتطرق التقرير لمجموعة من البرامج ترى اللجنة أن ليس لها أولوية خلال هذا العام المالي وتوصى أن تؤجل للعام المالي القادم، هذه المجموعة هي: التوعية الإعلامية بمنظومة القيم والموروث الحضاري، ونشر ثقافة العلوم والابتكار، دراسة وإنشاء صندوق الوقف الخيري لكل من التعليم الجامعي والبحث العلمي والتكنولوجي، تطوير التعليم الفني التطبيقي، توفير البنية الأساسية الرياضية، التنمية الرياضية، الرعاية الصحية في المجال الرياضي، الريادة الرياضية، تنمية وتطوير مهارات التمريض، تحسين نوعية الهواء، تطوير الهيئة العامة للأرصاد الجوية، وغيرها.
وتضمن التقرير دراسة للتأثير الاقتصادي المحتمل بجائحة وباء كورونا المستجد على الاقتصاد المصري، حيث أعدت اللجنة دراسة قصيرة عن التأثير الاقتصادي المحتمل على الاقتصاد المصري وخصوصاً على الموازنة العامة للدولة، حيث اعتمدت اللجنة في الدراسة على عدة مصادر محلية ودولية حتى تتمكن من رسم 5 سيناريوهات مختلفة ترتكز على التغير الذي ممكن أن يطال معدل النمو الحقيقي للاقتصاد الرسمي، وكان هدف الدراسة معرفة احتمالات خفض الإيرادات ومدى إمكانية خفض التكاليف لتقابل خفض الإيرادات المتوقع حسب كل من السيناريوهات الخمس، والذي سيؤدي إلى استنتاج رقم تقريبي لقيمة الفجوة التمويلية التي ستحتاج الدولة إلى سدها.
وعرضت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية سيناروهين متوقعين، أحدهما متفائل وبه معدل نمو 3.5% والآخر متحفظ ومعدل النمو به 2%، وفرقت الوزيرة في بيان الخطة بين السيناروهين بمعامل واحد وهو أن تزول الجائحة وتسجل مصر صفر إصابات وصفر وفيات بنهاية شهر يونيو، وهو معامل مستحيل حدوثه الآن، لذا استبعدت اللجنة السيناريو المتفائل، لكن تم الارتكاز عليه لأن توقعات الخطة كلها مبنية عليه.
وأوضح التقرير أن اللجنة استخدمت السناريوهات الخمس ومعدلات النمو القطاعية والمساهمة القطاعية في معدل النمو المذكورين بوثيقة الخطة المسلمة من الحكومة لمجلس النواب لاحتساب الناتج المحلي الإجمالي لكل سيناريو بناءً على النسب المتوقعة من التخطيط، عملاً أن المعدلات المذكورة محتسبة على أساس معدل نمو 3.5% وهذا ما استخدمته اللجنة للتنسيب.
كما اعتمدت اللجنة في حساباتها على التعداد الاقتصادي المطلق من الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء بتاريخ 31 مارس 2020 والذي تم على سنة 2017-2018، وبناءً عليه تم احتساب الناتج المحلي الإجمالي بالسيناريوهات.
وأظهرت الحسابات وجود خلل هيكلي في الاقتصاد المصري واضح بين هيكل الأجور والاستثمارات والقيمة المضافة للقطاعات المختلفة، وهذا ما أكدته المصفوفة مرة أخرى وتم ذكره، وأوصت اللجنة بضرورة إصلاح هذا الخلل حتى يتمكن الاقتصاد المصري من التعافي، كما تم احتساب قيمة الضرائب غير المحصلة بشكل تقريبي، فغير المحصل من ضرائب الدخل متوقع بـ26 مليار جنيه.
وتضمن التقرير أيضا توقعات اللجنة فيما يخص إيرادات الدولة، وطريقة احتساب الإيرادات، إلى جانب السيناريوهات المختلفة التي تعطي بدائل مختلفة لانخفاض إيرادات ضريبة القيمة المضافة على السلع والخدمات، تم انتقاء بنود غير متوقع أن تحقق إيرادات كالمتوقع بسبب أزمة جائحة كورونا وتم خفض نسبة 25% من إيرادات هذه البنود بناء على تقدير اللجنة.
وذكر التقرير الفجوة التمويلية، بعد الانتهاء من احتساب الخفض المتوقع في الإيرادات والخفض المطلوب في المصروفات لمجابهة خفض الإيرادات حسب كل سيناريو من السيناريوهات المطروحة، قامت اللجنة بمقابلة الإيرادات والمصروفات لمعرفة الفجوة التمويلية المتوقعة حسب كل سيناريو، والجدير بالذكر أن هذه الفجوة التمويلية هي نتيجة مقابلة خفض الإيرادات والمصروفات فقط.
وأشارت اللجنة إلى إمكانية أن يحقق الاستقلال الكامل للهيئات الاقتصادية خلال العام المالي 2020-2021 عن موازنة الدولة، وفرًا للموازنة العامة للدولة في حدود 124 مليار جنيه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى