روس داوثات يكتب: 3 سيناريوهات لمستقبل الشرطة الأمريكية

الشرطة الأمريكية ستتغير بكل تأكيد بعد الاحتجاجات الأخيرة، والسؤال هو ما إذا كان هذا التغيير سيكون للأفضل، لذا دعونا ننظر في سيناريوهات محتملة للتغيير، أحدها مبني على النظام الحالي، وآخر أكثر طموحًا ولكنه أكثر خطورة أيضًا، وثالث يجب تجنبه بأي ثمن.
في هذه المرحلة، يتفق الجميع تقريبًا، باستثناء ممثلي نقابات الشرطة، على أن ضباط الشرطة الأمريكية يتم حمايتهم من المساءلة، وغالبًا ما تعرقل شروط عقود النقابات الإجراءات التأديبية، لذا فمن الصعب جداً طرد رجال الشرطة السيئين، ومن السهل جدًا إعادة توظيفهم، لكن من الصعب جدًا مقاضاتهم، إذ يصبح الحكم بإدانتهم عندما يُتهمون بجريمة أمرًا شبه مستحيل، كل هذا يعني أنه من السهل جدًا على الشرطة أن تفلت من جرائم العنف والقتل.
من ناحية أخرى، وكما يشير تشارلز فاين ليمان من “واشنطن فري بيكون”، فإن إدارات الشرطة لا تحصل على تمويل كبير كما يوحي المطالبون بـ”إلغاء تمويل رجال الشرطة”، بالفعل زاد الإنفاق الحكومي والمحلي على الشرطة في التسعينات، ولكنه ظل ثابتًا أو متراجعًا على مدى العقدين الماضيين.
في الواقع، ربما تقدم الولايات حماية نقابية كاسحة لرجال الشرطة، كوسيلة لتجنب دفع المزيد من المال لهم، وعلى الرغم من التلميحات المتكررة بأن الولايات المتحدة تُنفق الكثير على أعمال الشرطة، فإن الاتحاد الأوروبي ينفق على رجال الشرطة بنسبة 33% أكثر مما تنفقه الولايات المتحدة، بينما ينفق أقل منها بكثير على السجون.

السيناريو الأول

وبالتالي فالصفقة الكبرى المحتملة: إنفاق المزيد من المال على الشرطة مع مراجعة شروط الحماية الخاصة بنقاباتهم، ما يتيح لك حل أزمة تجاوزات الشرطة من جهة، وضعف أدائها من جهة أخرى، فزيادة التمويل ستتيح توظيف ضباط إضافيين، واختيار ضباط من الأقليات والمهاجرين والفقراء، وتخصيص المزيد من المال والوقت للتدريب، وعمليًا، تطمح هذه الصفقة إلى جعل الشرطة أكثر فعالية، مما يحمي المواطنين من الجريمة، ومن رجال الشرطة أمثال ديريك شوفين (قاتل جورج فلويد).

السيناريو الثاني

فريق آخر لديه رؤية مختلفة عن السابقة، تتلخص في تخفيف المسئوليات عن رجال الشرطة وتوزيعها على آخرين، بحيث يظل رجال الشرطة مكلفين بوقف الجرائم والتحقيق فيها، ولكن الأدوار المتباينة التي يُطلب من الشرطة القيام بها- كالقيام بدوريات المخالفات المرورية والظهور في الحوادث والاستجابة لنداءات التدخل في مشكلات الصحة العقلية والتعامل مع المشردين- سيتم توزيعها على فرق من مديري المرور غير المسلحين والأخصائيين الاجتماعيين.
ويقول عالم الاجتماع في جامعة “برينستون”، باتريك شاركي، إن هذا السيناريو سيحمل المجتمعات المحلية المزيد من المسؤولية (كما أنها ستحصل على المزيد من المال العام) لجهود مكافحة الجريمة التي لا تتطلب عملاء مسلحين للدولة، وسيتم توسيع تعريف مكافحة الجريمة ليشمل الأنشطة التي تقلل من الجريمة دون اعتقال المجرمين: كبرامج ما بعد الدراسة، وتطوير الأعمال التجارية، وتجميل الأحياء، وغير ذلك، أي إعادة تشكيل الواقع المجتمعي لكي لا يكون بيئة خصبة لانتشار الجريمة.

وهذه الأفكار مثيرة للاهتمام وطموحة بالفعل، ولكنها أيضا لها نصيبها من الصعوبات، وإحدى الحجج التي تساق من قبل منتقديها أن الولايات المتحدة في الأساس بلد مدجج بالسلاح، ومن المرجح أن تنتهي عمليات المرور التقليدية والتدخلات المتعلقة بالصحة العقلية بإطلاق النار أكثر من أي مكان آخر، فكيف يمكن أن يواجه موظف غير مسلح مواطنين يمتلك أغلبهم الأسلحة؟ ربما لا يوجد طريقة بسيطة تجعل أمريكا من نوع البلاد حيث يعمل عملاء الدولة بشكل روتيني وهم غير مسلحين.

وفي الوقت نفسه، فإن فكرة استبدال الشرطة ببطء ببرامج تعالج الأسباب الجذرية للجريمة، تتطلب معايرة دقيقة لصنع السياسات، وإلا فإن الجريمة المتزايدة ستغرق مشروع إعادة التطوير مهما كانت المحاولات جادة في تطبيقه.

السيناريو الثالث

يتضمن هذا السيناريو تنفيذ المطالب الرامية إلى تقليص تمويل الشرطة، ولكن من دون أي إصلاحات جوهرية لجعل رجال الشرطة أكثر خضوعًا للمساءلة.
وفي هذا المستقبل، قد تتم مقاضاة رجال الشرطة الفاسدين في بعض الأحيان، لإظهار القوة من قبل المسؤولين المنتخبين القلقين من تجدد الاحتجاجات أو غضب وسائل الإعلام، ولكن في واقع الأمر، قد يدفع نقص التمويل إدارات الشرطة إلى التخاذل في أداء واجباتها.
إذا كان الهدف الحقيقي حماية الأرواح وتحقيق الانضباط في الشارع، فإن المقترحات الرامية إلى تعديل شروط النقابات ومحاسبة رجال الشرطة أكثر تظل إلى حد بعيد الطريق الأكثر أمانًا للإصلاح، وفي حين أن الأفكار الثورية التي تهدف إلى خلق لنظام مختلف تمامًا لعمل الشرطة، أو إلغاء تمويلها أو تقليصه، تهدد بخطر أكبر، قد يعيد موجة الجرائم الكبرى التي شهدتها المدن الأمريكية قبل 50 عامًا، ويؤدي إلى خراب العديد من الأحياء والمدن بشكل مأساوي.

نقلاً عن “نيويورك تايمز” بتصرف
ترجمة: مصطفى إبراهيم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى