“المحافظين” يرصد الوجه القبيح ل «كورونا»: مشاغل للسجاد اليدوى متوقفة وبازارات سياحية تعانى الركود

كتبت : ريهام سالم

ربما لا تعرف الحاجة نادية القراءة أو الكتابة، إلا أنها تتفوق فى غزل مظاهر حياتها اليومية، من خلال الخيوط بتلقائية تُدهش من يرى لوحاتها الفنية، تتحرك أناملها على الأنوال الخشبية باحترافية شديدة، لا تنظر إلى لوحة مرسومة أو تتبع القوانين الفنية، وإنما تعتمد على الفطرة والذاكرة فقط، والإحساس الفطرى بالفن لتخرج من بين يديها لوحات فنية أقرب إلى فن البورتريه.

لم تتوقع السيدة الخمسينية أن يتغير روتين حياتها يوما ما ، فطوال ما يزيد على 30 عاما اعتادت على قضاء ساعات يومها ما بين منزلها فى “الحرانية” والمركز الفنى لتعليم الصناعات اليدوية ، حتى استمعت يوما ما من احدى جارتها عن ظهور فيروس كورونا التى تنتقل العدوى عن طريق اللمس ، وقتها خشيت على أحفادها الصغار فاستغنت عن عملها مصدر رزقها الوحيد الذى لاتدرى شيئا آخر غيره.

داخل قرية “الحرانية” بمحافظة الجيزة ، كانت هناك خلية نحل من السيدات تتفاوت أعمارهن انهمكن فى نسج السجاد اليدوى على الأنوال الخشبية، يبلغ متوسط الوقت الذى يستغرقه عمل سجادة يدوية ما بين 4 و6 أسابيع، بينما قد تستغرق بعضهن ما يقرب من عامين لإنهاء السجادة.

رغم تجاوزهن الستين من العمر، إلا أن بعضهن ما زلن يحرصن على الاستمرار فى العمل ، فقد قضين سنواتهن على النول الخشبى، ولا يعرفنن مهنة غيرها، زينب التى تعمل فى المركز منذ أن كان عمرها إحدى عشرة سنة، سردت تجربتها فى مدرسة الحرانية، وكيف أتقنت المهنة على يد رمسيس ويصا وقالت: «تعلمت الحرفة فى صغرى، كنا أطفالا، إلا أن المهندس رمسيس ترك لنا ملكة الإبداع الفطرى التى ولدنا بها، ومن وقتها وأنا لا أمارس سوى نسيج السجاد اليدوى، ففى كل صباح أبدأ عملى داخل المركز، وأرمى بهمومى الثقيلة خارجه وأضع كل تركيزى داخل اللوحة التى أريد رسمها، والتى أستقيها من حياتنا اليومية والطبيعة التى تحيطنا فى الحرانية».

تحلم ثناء بكر، إحدى العاملات بمشغل للسجاد اليدوى ، بإنتهاء أزمة كورونا وعودة العمل كما كان فى السنوات الماضية وإقامة المعارض خارج مصر من جديد، حتى تعود حركة البيع والشراء للمنتجات، لأنها تشعر بالمعاناة التى يواجهها القائمون على المركز حتى يستمر قائما، فى ظل عدم دعم أى جهة حكومية، على الرغم من أنه وجهة مشرفة لمصر، وقالت: « إقامة المعارض فى الخارج هى الحل الأمثل لمواجهة الكساد الذى نعيشه الآن خاصة أنه يلاقى استحسانا كبيرا من الأجانب الذين يهوون شراء السجاد اليدوى ، ونتمنى أن تدعمنا الدولة بإقامة المعارض بعد مرور أزمة كورونا».

«السجاد اليدوى لما بيترص فوق بعضه بييجى له عتة،علشان كده ﻻزم يتهوى كل فترة».. هكذا يقول إبراهيم عيد عن أسباب فتح أبواب مشغله رغم حالة الركود الذى يعانيه أصحاب محال السجاد اليدوى ويضيف: “تشتهر كرداسة بصناعة النسيج اليدوى، وكان يأتى لها السائح العربى واﻷجنبى، وكنا نسافر إلى الخارج للمشاركة بمنتجاتنا فىالمعارض الدولية، إﻻ أنه عقب ظهور كورونا ومن وقتها لم يأتإلينا زبون مصرى أو أجنبى ونعانى من الركود الذى تسبب فى خراب بيوتنا”.

صناعة النسيج اليدوى مهنة ﻻ تهدف فقط إلى الربح، وإنماهى توثيق لثقافة وتراث شعب، حسب تعبير أحمد منصور ، صاحب مشغل للسجاد اليدوى ، يقول: ” كنت أحرص علىحضور المعارض الدولية فى الخارج، رغم أننى ﻻ أستفيدمنها ماديا بشكل كبير، ولكننى أحرص على المشاركة منأجل توثيق تاريخ مصر عند الشعوب اﻷخرى، لذلك تلازمنىصور ضوئية لكتاب وصف مصر فى جميع سفرياتى إلىالخارج، وأنفذ بورتريهات لصور من داخل الكتاب”.

لا يعلم منصور متى تنتهى الغمة على حد وصفه ، إلا أنه يأمل أن تعود حركة البيع والشراء من جديد وأن تتبنى الدولة أصحاب المشاريع الصغيرة أكثر المتضررين من كورونا .

حالة الركود التى تعيشها البازارات السياحية اضطرت محمد الملاح، صاحب بازار سياحى بشارع الهرم ، إلى تسريح العمالة رغما عنه، يقول الملاح: “بسبب خسارتنا اليومية اضطرينا إلى الاستغناء عن العمالة فى المحلوبشتغل أنا وزوجتى ، وسيساعدنا أطفالنا إذا استمر الحال فترة أطول”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى