مصطفى بكير يكتب: عودة الحياة

استيقظنا ذات صباح في نهاية العام الماضي على خبر انتشار فيروس، تمت تسميته بفيروس “كورونا” covid 19، الذي بدأ من مدينة ووهان الصينية، وظننا أنه سوف ينتهي سريعًا كما انتهى غيره دون أن تمتد آثاره بعيدًا، وكانت المفاجأة أن تتساقط الدول واحدة تلو الأخرى متأثرة بهذا الوباء الذي روجت له وسائل الإعلام بشكل لم يسبق له مثيل .
وبعيدًا عن كون هذا الفيروس طبيعيًا، وانتقل من خلال طائر الخفاش كما يروجون، أو فيروس مُصّنَع خرج من أحد مختبرات الأبحاث، إلا أن الحقيقة تقول أنه غَيّر طبيعة الحياة تمامًا، فأُغلِقَت المطارات وتم تقييد حركة المواطنين بين الدول وعزلت مدن بأكملها وتوقفت حركة الحياة .
واقترب العالم من أزمة اقتصادية كبرى، واختلفت الآراء والرهانات بين احتمالية المغامرة بحياة الإنسان وبين التكلفة والخسائر الاقتصادية؟ وهذا سؤال توقف عنده الكثيرون .
ومن بين الأنشطة التي توقفت تمامًا الرياضة، التي أصبحت تمثل قيمة اقتصادية هائلة إلى جانب تأثيرها الإيجابي على صحة المواطنين، ولقد أثر توقف الرياضة على كل أندية العالم التي عانت سريعًا من أزمات اقتصادية هائلة وخسائر كبيرة في الأرباح وعجز عن سداد التزامتها، بل اقتربت من الإفلاس .
ثم جاء قرار العودة التدريجية مع التشديد على مراعاة كافة الإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية، وإدخال تعديلات على قوانين الألعاب وإصدار قرارات بتغيير المواعيد الكبرى للمسابقات العالمية، مثل أولمبياد طوكيو التي تأجلت إلى 2021.
ثم كان قرار مصر، التي تابعت عن كثب إجراءات عودة النشاط في بعض الدول الأوروبية، واتخذت القيادة السياسية قرار عودة الحياة للمنظومة الرياضية لتخفيف الآثارالاقتصادية الناتجة عن توقف النشاط، وتم الإعلان عن ذلك في مؤتمر صحفي بحضور وزير الشباب والرياضة ووزير الإعلام، مع توضيح كافة الشروط الواجب توافرها من المؤسسات والهيئات الرياضية والشبابية، وتم إلقاء المسئولية كاملة على هذه الهيئات لكل ما ينتج من آثار، وتهديد بالغلق في حالة عدم الالتزام .
وأرى من خلال خبرتي في التعامل مع الهيئات الشبابية والرياضية والمسئولين عنها، من مديريات الشباب والرياضة، ومن خلال وجود تعقيدات في اللوائح والقوانين، أنه من الصعب بل من المستحيل أن يُتْرَك الأمر ومسئوليته على كاهل إدارات الأندية ومراكز الشباب ومجالس إدارتها، ويكون دور المسئول الحكومي فقط هو الإشراف والغلق، كلنا يعلم ضعف ميزانيات مراكز الشباب، وحتى من يتوفر له الإمكانيات فهناك صعوبات بالغة في الموافقات الحكومية من مديريات الشباب والرياضة وبطء فى اتخاذ القرارات، وكان من الواجب أن تتدخل وزارة الشباب والرياضة على الأقل لمراكز الشباب بتوزيع بوابات التعقيم وأجهزة قياس الحرارة وتوفير الكمامات والجوانتيات وأدوات التطهير والتعقيم، وأن تكون شريكًا حقيقيًا لحماية صحة المواطنين .
وأخيرًا، فإن هذا الوباء اختبار لكل الدول والحكومات، وقياس لمدى وعي المواطن وثقافته، واختبار حياة أو موت للمنظومة الصحية والتكافل بين الناس، فهل نجحنا فى الاختبار؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى