علي قرطام يكتب: ليبيا والخطوط الحمراء

الرئيس السيسي كان واضحا ومحددا في تصريحاته التي ألقاها خلال تفقده المنطقة العسكرية الغربية، أن مصر لم تكن أبدا دولة ذات مطامع في مقدرات أو ثروات أي من جيرانها، حيث لاقت هذه التصريحات قبولا واسعا من المجتمع العربي والدولي، وأعلنت دول عربية وغربية تأييدها لحق مصر في الدفاع عن حدودها الغربية، في حين أعلنت واشنطن دعم جهود مصر ودعوتها لحل الأزمة الليبية.
وما يؤكد هذا التصريح لأي متابع للمشهد الليبي، أن الدولة المصرية لو كانت لها مطامع لكانت قد استغلت الموقف في ليبيا منذ بداية تلك الأزمة وحسمته على أرض الواقع لمصلحتها، ولكنها كانت وستظل الساعية دائما لضمان استقرار وأمان جيرانها وأشقائها، في الوقت الذى سارعت فيه دول بعينها إلى انتهاز الفرصة للسطو على مقدرات وثروات الشعب الليبي، بحجج وذرائع مختلفة، وساعدها في ذلك- للأسف- بعض من أبناء الشعب الليبي الشقيق لمصالح ضيقة لم تراعِ المصلحة الليبية العليا، وسمحت للمليشيات والمرتزقة والإرهابيين بالقدوم والدخول لأراضيها وأصبحت ليبيا ملعبا ومرتعا جديدا لهم ينشرون فيه الدمار والخراب، بعدما انتهى دورهم في في تدمير سوريا والعراق الشقيقتين، ولم يعد لهم مكان يذهبون إليه.
ألا يستوعب من سمحوا لهم بالدخول، أن تلك الميليشيات لن تخرج من الأراضي الليبية، وأنها ستنهب كل ما تصل إليه أيديهم، وسينشرون الرعب والدمار؟ وأستطيع أن أقول بكل يقين إنه لو لم تتوحد القوى الليبية على اختلافها لحل تلك المليشيات وطردها من البلاد والدخول في مفاوضات مباشرة بضمانات دولية، فإن ليبيا لن تعود وطنا لليبيين لعقود قادمة، أليس مثال “ترهونة” بقريب؟
أن يفعل الليبيون بوطنهم ما يشاؤون فهذا شان داخلي، ولكن السماح بالاستيلاء على وطنهم شيء وغض الطرف عن نزعات التطرف والمليشيات الإرهابية وداعميها في المنطقة في تهديد الأمن القومي المصري، شيء آخر، ومن هنا جاءت تصريحات الرئيس السيسي واضحة ومحددة بدقة محذرًا من أن تجاوز خط (سرت – الجفرة)، شرقي الأراضي الليبية، هو (خط أحمر) بالنسبة للأمن القومي المصري: “إن الخط الذي وصلت إليه القوات الحالية سواء كانت من جانب أبناء المنطقة الشرقية أو المنطقة الغربية الليبية، هو الخط الذي يجب أن يتوقف الجميع عنده والبدء في مباحثات وتفاوض للوصول إلى حل للأزمة”.
وللأسف أصبحت الفرص والبدائل في حل الأزمة الليبية ضيقة ومحدودة للغاية، لو لم تتوفر الإرادة السياسية الليبية فالمليشيات يقينا لن تخرج من ليبيا، حتى لو تم التوصل إلى حل سياسي، وهنا يبقى السؤال: من سيملك القدرة على إخراجها؟ هل المجتمع الدولي الذي لم يستطع أن يفعل أي شيء في سوريا واليمن هو القادر على تحقيق ذلك؟ أم الجيش الليبي الذى تتم محاربته حاليا من قبل تلك المليشيات والمرتزقة؟ الإجابة تكمن في قدرة الشعب الليبي بمختلف أطيافه على التوحد أمام تلك المطامع وطرد كل المليشيات والمرتزقة من الأراضي الليبية، والإعلان صراحة أن توقيع أي حكومة سواء في المنطقة الغربية أو الشرقية لأي اتفاقيات من شأنها تقنين الاستيلاء الممنهج على ثروات الشعب الليبي الشقيق، هي غير شرعية، ولن يتم الاعتراف بها حتى لو تم توقيعها، وهذا الإعلان سيعطى لاحقا الشرعية الكاملة لليبيين في نقض تلك الاتفاقيات حفاظا على ثروات الشعب الليبي.
وختاما، أقول للشقيقتين تونس والجزائر إن التهديد قادم إليكم لا محالة، إذا سمحتم بوجود تلك الجماعات الإرهابية وسمحتم بوجود قواعد عسكرية لدول ذات مطامع توسعية ولها أهداف أيديولوجية معروفة للجميع، وضرورة التوحد مع مصر في مواجهة تلك التهديدات والتي أصبحت أمرا واقعا يصعب الخلاص منه لاحقا لو لم يتم تداركه سريعا، وأدعو الجميع أن يفيق من غفلته فورا وأن يضع في الاعتبار المصالح العربية العليا، وهدف الحفاظ على وحدة وسيادة الدول العربية وأمنها القومي واستقرارها، وأحذر المليشيات الإرهابية وداعميها في المنطقة: إياكم أن تختبروا صبر الجيش والشعب المصري، أو أن تفكروا ولو للحظة واحدة في تهديد الأمن القومي المصري، حيث ستندمون يوم لا ينفع الندم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى