سناء سيف .. «نضال بالوراثة»

كتبت- ابتسام محمد :
“أنا فاقدة الأمل فى التغيير لكن كل حاجة ينفع الاستغناء عنها الا العيلة” .. كلمات تحمل كافة معاني الاحباط والاكتئاب وفقدان الأمل وفى الوقت نفسه الخوف والرعب علي ما تبقي لها وهو أسرتها ، كانت هذه الكلمات التي دافعت بها سناء سيف الناشطة فى مجال حقوق الانسان عن نفسها عقب القاء القبض عليها وحبسها 15 يوما احتياطيا علي ذمة التحقيقات بتهمة نشر شائعات حول تردي الأوضاع الصحية بالبلاد وتفشي فيروس كورونا فى السجون .
سناء ابنة المحامي الراحل أحمد سيف الاسلام الذي كان من أبرز وأهم المحامين فى مجال الحريات وابنة الناشطة الحقوقية والاستاذة فى احدي الجامعات الدكتورة ليلي سويف وشقيقة علاء عبدالفتاح الناشط السياسي المحبوس بتهمه مشابهه لتهمتها ، تنتمي سناء الي اسرة مناضلة ومثابرة تدفع ثمن رأيها ومعتقداتها منذ سنوات ، حتي لحظة القبض علي الابنة الصغري للعائلة كانت تنتظر ان تقدم بلاغا للنائب العام بواقعة اعتداء من قبل مجموعة من السيدات أمام سجن طرة حيث كانوا ينتظروا زيارة علاء عبدالفتاح ، وأدانت منظمة العفوالدولية الهجوم على الأسرة واعتقال الناشطة. وقالت المنظمة إن “سناء سيف وعائلتها عانتا من مضايقات وترهيب على مدى سنوات” غير أنّ هذه الممارسات بلغت في اليومين الماضيين “ذروة جديدة”.
ولدت سناء عام 1993 في مصر وتدرس اللغات والترجمة بجامعة 6 أكتوبر ، تنتمي لأسرة نشطة سياسياً؛ فوالدها أحمد سيف الإسلام كان محامياً مدافعاً عن حقوق الإنسان وناشطاً يسارياً حتى وفاته عام 2014. ووالدتها ليلى سويف أستاذة بجامعة القاهرة وناشطة سياسية عملت على تعزيز الحريات الأكاديمية في مصر. وشقيقها علاء عبد الفتاح الذي أصبح رمزاً خلال ثورة يناير التي أطاحت بنظام مبارك. أما شقيقتها الكبرى فهي منى سيف الباحثة في علم الوراثة والناشطة السياسية التي شاركت في تأسيس حركة مصرية ضد المحاكمات العسكرية للمدنيين.
بدأت سناء نشاطها السياسي عام 2011 في ذروة الاحتجاجات الثورية، وأول تجربة لها كانت في مجموعة ” خالد سعيد” ، ثم أسست مع مجموعة من الأصدقاء جريدة مستقلة هي “الجورنال” لمناقشة الربيع العربي، وسرعان ما اكتسبت الجريدة شعبية كبيرة وارتفع إنتاجها إلى أكثر من 30,000 نسخة لكل قضية.


في 21 يونيو 2014 تم القبض على سناء و 32 آخرين من أمام قصر الاتحادية لاشتراكهم في مسيرة للتنديد بقانون التظاهر ووجهت إليهم تهم أخرى كالاعتداء على ضباط الشرطة وإتلاف الممتلكات العامة ، وفي 26 آكتوبر 2014 حكمت محكمة جنح مصر الجديدة، المنعقدة بمعهد أمناء الشرطة في طرة علي كل المتهمين في القضية بالحبس 3 سنوات وغرامة 10 آلاف جنيه وقضت المحكمة بتغريمهم التلفيات ووضعهم تحت مراقبة الشرطة لمدة 3 سنوات بعد خروجهم ، وفي 28 ديسمبر 2014 خفضت محكمة الاستئناف الحكم إلى السجن عامين والمراقبة عامين آخرين.وفي فبراير 2015 لم يتم العفو عن المتهمين رغم انتشار شائعات تفيد بأنه سيتم العفو عنهم وإطلاق سراحهم في ذكرى ثورة 25 يناير.
وفي 4 سبتمبر 2014 خاضت سناء سيف وشقيقها علاء عبد الفتاح -المعتقل منذ نوفمبر 2013 بتهم عدة منها خرق قانون التظاهر- إضراباً عن الطعام، بمشاركة باقي أفراد أسرتهم في المنزل؛ احتجاجاَ على قانون التظاهر وعدم السماح لعلاء بالخروج لزيارة والده أثناء مرضه. وكلاهما أنهى إضرابه في 19 نوفمبر 2014؛ بسبب مخاوف أسرتهم من أن يودي بحياتهم. ولم تكن المرة الأولى التي تشارك فيها سناء في إضراب عن الطعام؛ ففي 28 اغسطس 2014 أضربت هي والعديد من المعتقلات عن الطعام احتجاجاً على قانون التظاهر.
شاركت سناء سيف في فيلم الميدان الذي يروي تفاصيل الثورة المصرية من 2011 حتى 2013 من وجهة نظر الناشطين الشباب. انتقد الفيلم الجيش المصري. وقد أشاد به النقاد وحصل على جائزة الجمهور في مهرجان صاندانس السينمائي، وجائزة أفضل فيلم من الرابطة الدولية للأفلام الوثائقية، وحصلت النسخة الأولى منه على جائزة أفضل فيلم وثائقي في مهرجان تورونتو السينمائي. وهو أول فيلم مصري يتم ترشيحه للأوسكار. وبالرغم من الإشادة والترحيب اللذين حظي بهما الفيلم في الخارج، تم منعه من العرض في مصر، وقد أتاحته شركة نتفليكس في يناير 2014، لكنه لم يعرض في مصر حتى يونيو 2014 وبلا دعاية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى