خالد سمير يكتب: مصطفى مدبولي… والحساب السياسي

نعلم جميعًا أن نظام الحكم المصري لا يتيح لرئيس الوزراء سلطات حقيقية، بل هو أقرب لمدير تنفيذي لأوامر رئيس الجمهورية.

كما نعلم جميعًا أن البرلمان المصرى هو برلمان شكلي لا يقوم بمحاسبة الحكومة ولا يتدخل فيما يهم الوطن او الشعب، وأفضل مثال على ذلك منع مناقشة مشكلة سد النهضة في البرلمان، وهي أكبر تهديد يتعرض له الشعب المصري خلال تاريخه.

تعودنا جميعًا من المهندس مصطفى مدبولي على دماثة الخلق منذ أن تم تعيينه رئيسًا للوزراء، بل إن تلك الأخلاق كانت فى بعض الأوقات زائدة عن الحد.
كانت صدمتنا في تصريحات مدبولي مضاعفة لأنها جاءت من هكذا شخصية، في هذا الظرف العصيب.
كان لابد من محاسبة رئيس الوزراء سياسيًا على اتهامة المحدد بتسبب بعض الأطباء بالتقصير والتقاعس، الذي أدى إلى زيادة الوفيات والإصابات .
عندما أشير إلى مجموعة من المواطنين وأقول إن من بينهم لصوص، فإن أصابع الاتهام تنالهم جميعًا، والمقصود هو التشكيك والنيل من كرامة المجموعة، ولا ترد لهم كرامتهم إلا ببيان كذب المدعي أو تحديد التهمة على من سرق منهم .
المحاسبة السياسية تكون في البرلمان، وما لمسته خلال الساعات الماضية هو تأكيد لاحتمالية تعمد شيوع التهمة لتحميل الأطباء مسؤولية فشل الحكومة في إدارة ملف “كورونا”، فبعيدًا عن قرارات الحظر لم نلمس أي زيادة حقيقية في عدد الأسرَّة أو الرعايات المركزة أو تحفيز للأطقم الطبية العاملة، أو زيادة كبيرة في الإنفاق الصحي، ما رأيناه مجرد بيانات يومية معظم أرقامها غير دقيق ولا يمكن البناء عليها إحصائيًا، ثم منع للتحاليل .
ثم نأتي للمحاسبة القانونية وما تمثله هذه التصريحات من سب وقذف في حق الأطباء، وكل العاملين فى الأطقم الطبية، واتهامهم بالإهمال والتسبب في قتل المرضى، إضافة إلى جريمة التحريض على الاعتداء على الأطقم الطبية بتصويرهم وكأنهم قتلة، وكذلك إيقاع الضرر بالمرضى أثناء الوباء بتحطيم الروح المعنوية للفرق الطبية العاملة في مكافحة الوباء، بعد اتهامهم بأن من بينهم من يقتلون المرضى ويتسببون فى زيادة الإصابات، وهذا دور نقابة الأطباء في تقديم بلاغ للنائب العام للتحقيق مع رئيس الوزراء في هذه الافعال والتصريحات .
مصطفى مدبولي قد مات إكلينيكيا من الناحية السياسية، وإكرام الميت دفنه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى