كريم عبد العاطي يكتب…رياح التغيير

الرياح هي إحدى الأشياء الغامضة نوعا ما، فيمكن أن نشعر بها من دون أن نراها،  وورد ذكرها في كتاب الله أكثر من مرة، ما بين رياح ميسرة مع سقوط الامطار ليعم الخير والرخاء، وريح عاتيه قد تطيح بكل ما يقف امامها فتقضي علي الأخضر واليابس، وما بين الاثنين لآيات لقوم يعقلون! وهو ما يجعلنا نقف ونتأمل هذه القدرة علي إحداث التغيير اي كانت نتائجه او تبعاته.
واذ اخذنا العبرة من هذه الآيات، فنجد ما يجعلنا نستبق الأحداث ربما بسنوات أو عقود في محاولات لتذليل وتمهيد كل ما قد يتفاقم مسببا آثارا لا يمكن تداركها مستقبلا، لذلك اصبح لزاما على أهل الاختصاص والخبرة المشاركة وابداء الرأي حتي وإن كان مخالفا لرأي الاغلبية،  فهنا قال الإمام علي-كرم الله وجهه- “لا تستوحشوا طريق الحق لقلة سالكيه”.
وقد قاربت الذكري الحادية عشرة علي ثورة التغيير (25 يناير)، والتي كتب لها أن تكون مرحلة تحول مهمة في تاريخ مصر، لقدرتها علي إقصاء نظام كامل سواء اختلفنا او اتفقنا حولها، لكنها كانت البداية لثورة 30 يونيه، والتي جاءت لتصحح مسار يناير وخروج نظام آخر حاول فرض جماعته علي شعب بأكمله،  وفي الثورتين لرياح عاصفة قد أطلقت لإحداث تغيير حسن النوايا، لكنه قد استنفذ الكثير من الوقت والموارد، بما استهلك قوى الدولة المصرية التي كانت تحاول الوقوف امام الكثير من المؤامرات علي المستويين الخارجي والداخلي، خصوصا وأن الحفاظ علي الجبهة الداخلية هو أحد أهم مصادر القوة في الصمود أمام أي محاولات للنيل من أمن واستقرار الوطن.
دائما ما تسبق الرياح مؤشرات يستطيع خبراء الأرصاد التنبوء بها،  وكذلك السياسيون ممن لديهم من الرؤي والخبرة التي تؤكد على مدي أهمية خلق التوازن بين النظام والحريات، حتي لا تجور أحدهما علي الآخر بما يضمن مزيد من الحرية المسؤولة التي تساعد في وصول نبض القاعدة العريضة الي قمة الهرم بما يعزز روح الانتماء والحرص علي الوطن، وما بين الواقع والمأمول نسعى جميعا جاهدين لأن تكون كل الرياح القادمة هي رياح ميسرة تحمل كل الخير والنماء، والله من وراء القصد.
حفظ الله مصر وشعبها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى