كيف رأى النقاد مسلسل أمل فاتن حربي؟

يثير مسلسل “أمل فاتن حربي” منذ عرض حلقاته الأولى، الجدل، وهو ضمن أعمال موسم دراما رمضان 2022، التي تصدر الحديث عنها بشكل قوي بسبب اسم كاتبها، إبراهيم عيسى، أو لمناقشته قضية مهمة تتعلق بكثير من البيوت المصرية، وهي العلاقة بين الرجل والمرأة بعد الطلاق والمشاكل الناتجة عنها.

المسلسل بطولة: نيللي كريم، وشريف سلامة، وفادية عبدالغني، وهالة صدقي، ومحمد الشرنوبي، وخالد سرحان، وغيرهم من النجوم، وإخراج محمد جمال العدل.

يتناول المسلسل قصة “أمل”، موظفة في الشهر العقاري، تقرر الانفصال عن زوجها “سيف” بالطلاق، فتجد نفسها أمام العديد من الصعاب، وتتحمل مسؤولية تربية ابنتيها بمفردها، وفي مواجهة مع طليقها الذي يحاول إفساد حياتها لكي تتراجع عن قرارها.

خلق العمل حالة من الجدال المستمر حول القصة والسيناريو وطريقة السرد، وغيرها من التفاصيل، واختلفت الآراء بين داعم للمسلسل من أجل القضية المطروحة، ومُعجب بطريقة إبراهيم عيسى في الطرح، بينما رأى آخرون أن إقحام بعض التفاصيل أفسدت القضية وحملت العمل بعض المباشرة والخطابية، وعلى المستوى النقدي المتخصص اختلف النقاد أيضا.

ونتناول في هذا التقرير، نقاط القوة والضغط في سيناريو إبراهيم عيسى.

  • يحمل جرأة في الطرح

رأت الناقدة أمل ممدوح، أن “أمل فاتن حربي” أحد أهم مسلسلات هذا الموسم، وكان من الممكن أن يكون أهمها، موضحة أن العمل “يحمل فكرا تنويريا وجرأة في الطرح” وقضية هامة قد تبدو معروفة بلا جديد، إلا أن طريقة طرحها ومناقشة جذورها المتشابكة، سواء القانونية أو الدينية أو الاجتماعية، هو ما يخرجها عن النطاق التقليدي لأي تناول سابق لها، و”أنا أقدر وأحترم هذه الروح الجريئة الثورية”.

وعلى الرغم من إعجاب “ممدوح” بطرح العمل، إلا أنها ذكرت بعض الملاحظات عليه، قائلة: “يبقى السيناريو وتوفيقه في هذا الطرح، العامل الأهم، ومبدئيا قد يعيب البعض على المسلسل وجود بعض المباشرة في الطرح والنبرة الساخنة له أو الزاعقة، وهو ما لا أعترض عليه شخصيا حين تكون قضية تحمل حسا ثوريا حقيقيا يسعى ليقظة، وخاصة في العمل التليفزيوني الذي يخاطب كل مستويات الناس وفي منازلهم، بطبيعة الحال يتصف بنوع من التبسيط الجماهيري، وهناك الكثير من الأعمال الشهيرة لكتاب هامين كانت تأخذ هذا المنحى”.

وأضافت: “أما مؤاخذاتي على السيناريو فليس في وضوح القضية أو مباشرة الطرح بشكل عام، لكن في طريقة التناول الدرامي وتصاعده، خاصة بعد الحلقات الأولى التي أراها كانت موفقة ضمن طبيعة المسلسل، فقد بدأ الأمر كحالة افتراضية أو تقريرية، يدعمها وجود شخصيات مجندة فقط لخدمة القضية والبطلة، صديقتها -هالة صدقي- التي تجند نفسها تماما لها، مما يشعر المشاهد بافتعال، ودخول صديقات جدد أيضا يلازمن (فاتن)، مع التطرق لمشاكلهن أيضا، مما يعطي شعورا بالحشد والاصطناع وحالة تقريرية تضر الدراما و تصيبها بالهزال أكثر مما تنفعها، وتجنح بها نحو الرسالة الإعلامية، مع تكرار مواقف تقريبا متشابهة دون تخليق جديد منها، مما يضر أيضا بالسرد الانسيابي”.

وتابعت: “لكنه في رأيي يظل عملا جريئا هاما به مناطق جيدة، قدرته على التشويق، وجودة أداء الأبطال الرئيسيين، وعدم قيمته رغم كل شيء، لكني تمنيت لو حافظ على ما بناه في الحلقات الأولى”.

  • عمل متكامل لا يمرر أي سموم

أما الناقدة حنان شومان، قالت إن “أمل فاتن حربي” أول تجربة لإبراهيم عيسى في الكتابة للتلفزيون، و”أعتقد أنه أنجح من أعماله السينمائية؛ لأنه حكاء، وطبيعة الحكائين ملائمة للتلفزيون، بينما تحتاج السينما إلى تكثيف وضغط في الفكرة وسرعة تقديمها وعرضها”، متابعة: “التلفزيون قماشته تسمح بالسرد؛ لذلك أعتقد أنه نجح في هذا السيناريو أكثر من السينما، وعلى عكس كثير من أعماله التي قدمها للسينما”.

وأوضحت: “رغم أن العمل عرض وجهة نظر محددة، لكنه بعيد تماما عن المباشرة التي ظهرت في أعماله السينمائية، وإذا وضعنا مقارنة بين الاثنين، سنجد أن العمل التلفزيوني يحمل حدوتة بها أحداث كثيرة، ومن خلالها يمرر أفكاره، وأرى أن هذا نجاح كبير في الكتابة”.

وأضافت: “حدث لغط كثير على السيناريو، وبعض الآراء تذكر أنه (يمرر السم في العسل)، وأرى أنه عمل لا يمرر أي سموم؛ لأن الكاتب عندما يقدم أفكاره من خلال واقع؛ يشعر به الناس ويكلمهم. والعمل يحمل فكر صاحبه، الذي يكون غير مسؤول عن الترويج لأفكار كل البشر”.

واستطردت: “وجود أكثر من مستشار ديني أو قانوني خلال تفاصيل العمل -وجميعهم أسماء- لا أظن أنهم استخدموها كأسماء فقط على التترات، بالعكس، بالتأكيد تم مراجعة العمل؛ لذلك أرى أنه من الأعمال المتكاملة كتابة وإخراج، واختلاف بعض الآراء مع الكاتب هذا حقهم”.

وعن اسم المسلسل، قالت إنه “اختيار موفق من الكاتب”؛ لأن هذه قصة سيدة وليست أي شخص آخر، ونطرح القضية من خلالها، متابعة أن “كتابة العمل ومراجعته جيدة، وإخراجه رائعا”.

  • السيناريو يدعم فكرة العمل ويجعلها جذابة

وأيّد الناقد رامي المتولي أسلوب العمل الدرامي، قائلا: “(أمل فاتن حربي) على مستوى الكتابة جيد جدا، ولا يعتمد على حبكة تقليدية، بداية ووسط ونهاية”.

وأوضح أن “إبراهيم عيسى اختار من البداية سيناريو يتماشى بشكل متوازي، وبداية العمل نفسها تبدأ من الذروة، نهاية الحياة الزوجية ما بين تونة وسيف، والمشاهد السابقة لتتر العمل تعطينا لمحات عن الحياة السابقة بين الزوجين، حتى أن يتلاقى الخطان في منتصف العمل؛ لذلك السيناريو يدعم فكرة العمل، ويجعلها جذابة”.

أما عن نقطة المباشرة والخطابية التي علق عليها كثيرون، قال: “أرى أن المباشرة هنا نقطة قوة؛ لأنه عمل موجه ويتفاعل مع قانون يؤثر على قطاع كبير من فئات اجتماعية واقتصادية وثقافية مختلفة، وعادة القضايا الكبرى من هذا النوع يجب أن تكون مباشرة وبسيطة وفيها جزء خطابي لكي تصل إلى الجميع؛ لأن ليس كل من سيشاهد العمل مثقف؛ لأنه يناقش قضية جماهيرية، وهي سمة عامة في كل الأعمال المتعلقة بمشاكل قومية أو تتفاعل مع قطاع كبير من الجمهور، على سبيل المثال العائلة أو أفلام سلسلة إسماعيل يس في الجيش”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى