نقلا عن برلماني .. حلول مقترحة لإشكالية رؤية الصغار في تعديلات قانون الأسرة

عملية فتح ملف “قانون الأحوال الشخصية” يضعنا أمام العديد من المقترحات والرغبات من كلا الطرفين “الرجال – النساء”، وذلك بعد تكليف الرئيس عبد الفتاح السيسي للقاضي الجليل عبدالله الباجا بتشكيل فريق من القضاة الأجلاء لتدشين حوار وطني مجتمعي وقانوني حول قانون الأحوال الشخصية، وامكانية تعديله بما يخدم الأسرة والمجتمع ويزيد الوعي الأخلاقي وينهي صراعات الرؤية والنفقة والطلاق، هو أمر محترم وحلقة هامة من حلقات الحوار الوطني الذي بدأه الرئيس بحوار مائدة الإفطار ولجنة العفو الجديدة وخطوات الإصلاح السياسي داخليا وخارجيا.   
جاء تكليف الرئيس عبد الفتاح السيسي مع تزايد نسب حالات الطلاق، حيث أن قانون الأحوال الشخصية الحالي يحتاج إلى تعديلات تصل للتغيير الجذري لمصلحة الطرفين الرجل والمرأة وإن صح التعبير لصالح الأسرة المصرية، وذلك في ظل آلاف قضايا الطلاق والنفقة التي تعرض يوميا في ساحات المحاكم، وذلك في إطار المطالبة بتحقيق مبدأ العدالة عند عملية الطلاق، من حيث حقوق الزوجة والأولاد، وكذا حقوق الزوج هو الأخر، وهو ما يفتح الباب على مصراعيه أمام عدد من الاجتهادات والمقترحات لقانون الأحوال الشخصية الجديد، والذى باتت مناقشته وصدوره أمرا ملحا لإيجاد الحلول، والحد من تلك المشكلات الأسرية التي تملأ المحاكم، حيث أظهرت الإحصاءات الأخيرة الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أن حالات الطلاق فى مصر بلغت 250 ألف “ربع مليون” حالة طلاق فى عام 2021.  
الحلول المقترحة لإشكالية رؤية الصغار واستبدالها بنظام الرعاية المشترك 
في التقرير التالي، يلقى “برلماني” الضوء على الإشكاليات المختلفة والنقاط الخلافية في قانون الأحوال الشخصية والتي تحتاج إلى تدخل تشريعي عاجل بداية من ترتيب الحضانة، والرؤية والاستضافة والخطبة والنفقة وغيرها من الإشكاليات المتعددة، وذلك في محاولة للمشاركة في الحوار المجتمعي لتعديلات قانون الأسرة والمحافظة عليها، حيث نبدأ في هذا التقرير بالحديث باستفاضة بالحلول المقترحة لإشكالية رؤية الصغار واستبدالها بنظام الرعاية المشتركة، خاصة بعد أن  جدد الإعلان عن مشروع لتعديل قانون الأحوال الشخصية المصري الجدل حول طبيعة التعديلات التي يحتاجها القانون، بين منظمات نسوية ترى فيه إجحافا للمرأة، وآراء أخرى ترى فيه مخالفة للشريعة الإسلامية – بحسب الخبير القانوني والمحامي بالنقض حسام حسن الجعفرى.
في البداية – قانون الرؤية في مصر لا يتناسب مع الوضع الراهن والتعديلات التشريعية الحالية ولا يتناسب أيضا مع الأجيال الموجودة الحالية وخاصة في ظل ارتفاع حالات الطلاق بين الزوجين وخاصة في ظل وجود أطفال بينهما، فالعلاقة الثلاثية هنا بين “الأب والأم والطفل” لابد أن يسودها الانسجام، فإذا حدث انفصال بين الزوجين يجب ألا يحدث انفصال في تربية الأطفال والرؤية هي ما يربط الأب بأولاده في حالة الانفصال فكلما شعر الأبناء بترابط الأب والأم بعد الطلاق كلما كانوا أقوى في مواجهة الصعاب التي يمرون بها في حياتهم، قانون الرؤية لا يتماشى مع الوضع الحالي ويجب أن يتم استبدال هذا القانون بنظام الرعاية المشتركة والاستضافة وهي مهمة لتوطيد العلاقة بين الطفل  الطرف غير الحاضن – وفقا لـ”الجعفرى”. 
هل تم تعديل قانون الرؤية قبل ذلك؟
المشرع قام بتعديل القانون لأكثر من مرة في مسألة الحضانة، ولم يتطرق للرؤية، بالرؤية بنظامها الحالي نظام عقيم لأن الطفل يظل في فترة الحضانة حتى الـ 15 عام وعند تشريع قانون الرؤية الحالي كانت مدة الحضانة بين سبعة وتسعة أعوام، وبالتالي كانت مادة الرؤية متناسبة مع هذا العمر وفي عام 1985 تم رفع سن الحضانة لـ 12 سنة، وإلى 15 سنة في 2005 دون أي تغيير في مادة الرؤية، أما الحلول المقترحة لإشكالية رؤية الصغار واستبدالها بنظام الرعاية المشتركة تتمثل في “إلغاء الرؤية”، واستبداله بنظام الرعاية المشتركة والاستضافة للطرف الغير حاضن والأجداد مثل ذلك علي أن يكون حق الاستضافة مرة واحدة أسبوعيا لمدة 24 ساعة  بمنزل الطرف الغير حاضن وعلى أن تكون في أشهر يوليو وأغسطس وسبتمبر الأسبوع الأول والثالث من الأشهر سالفة الذكر وعلى أن تكون اليوم الثاني والثالث من عيد الفطر واليوم الثالث والرابع من عيد الأضحى – الكلام لـ”الجعفرى”. 
هل هناك التزامات وضوابط لضمان تنفيذ الاستضافة؟
نعم – يلتزم الطرف المستضيف إذا كان هو الملزم بالنفقة بالآتي:
1-ربط حق الرعاية المشتركة والاستضافة بالإنفاق.
2-في حالة امتناع الطرف الغير حاضن من دفع النفقات المستحقة لمدة 3 أشهر يسقط حقه لمدة 3 أشهر في استضافة الصغير.
 3-يكون تسليم وتسلم الصغير من خلال أقرب مركز شباب أو نادي أو مركز تابع للأمومة والطفولة.
4-يعين بمكان تسليم وتسلم الصغير أخصائي نفسي واجتماعي البحث و معرفة حالة الطفل النفسية عند تسليم وتسلم الطفل. 
ما هو وضع الرؤية والاستضافة بالدول العربية؟ 
وفقا للمادة 30 من ميثاق حقوق الطفل العربي الصادر من جامعة الدول العربية والذي صدقت عليه مصر بتاريخ 11 يناير 1994 حيث نصت على أنه: ” إذا كان المحضون فى حضانة أحد الأبويين الآخر اصطحابه حسبما يقرره القاضي”، فقد أباح ميثاق حقوق الطفل العربي اصطحاب الصغير وطبقته بعد الدول العربية بل أباحت ذلك للأجداد والأقارب فعلي سبيل المثال لا الحصر. 
أولا: رأى المشرع الإماراتي في الرؤية والاستضافة 
أباح قانون الإمارات الاتحادي رقم “28” لسنة 2005 حق الاستصحاب والزيارة والاستزارة كذلك الأجداد والأقارب من المحارم، وفقا للمادة 19 من القانون الاتحادي رقم “28” لسنة 2005: “إذا كان المحضون في حضانة أحد الوالدين فيحق للآخر زيارته واستدارته واستحبابه حسبما يقرر القاضي على أن يحدد المكان والزمان والمكلف بإحضار المحضون وإذا كان أحد والدي المحضون متوفي أو غائبا يحق لأقارب المحضون المحارم زيارته حسبما يقرر القاضي وإذا كان المحضون لدى غير أبويه يعين القاضي مستحق الزيارة من المحارم”.
ووفقا لقرار وزير العدل رقم 1150 لسنة 2010 بشأن لائحة تنظيم رؤية المحضونين والذي ينص بالمادة 12 منه: “على أنه ومع مراعاة مصلحة المحضون يحدد القاضي مدة الرؤية أو المبيت  بحيث تكون مرة أو مرتين من كل أسبوع لأحد الأبوين ومرة أو مرتين في الشهر للأجداد و3 أو 4 مرات في السنة لباقي من لهم حق الرؤية من الأقارب المحارم ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك كما يجوز للقاضي عند وجود مصلحة معتبرة للمحضون أن يتخذ قرارا مسببا بتحديد عدد مرات الرؤية، خلافا لما ورد أعلاه، كما يجوز له الإذن بالتواصل عبر وسائل الاتصال الحديثة مع المحضون في أوقات يحددها، يتعين على الطرفين الالتزام بالوقت والزمان والمكان المحدد للرؤية سواء حدد ذلك بحكم أو اتفاق، ويمتنع على الجهة تعديل موعد أو مكان الرؤية دون قرار من القاضي – هكذا يقول “الجعفرى”.
ثانيا: رأى المشرع البحريني في الرؤية والاستضافة
وفقا للمادة 138 من القانون رقم (19) لسنة 2017 تنص على:
‌أ-إذا كان المحضون في حضانة أحد الأبوين، فيحق للآخر زيارته واستدارته واستصحابه حسبما يقرر القاضي.
‌ب-إذا كان أحد أبوي المحضون متوفى أو غائباً يحق لأقارب المحضون المحارم زيارته أو استشارته واصطحابه حسبما يقرر القاضي.
‌ج-إذا كان المحضون لدى غير أبويه يعين القاضي مستحق الزيارة من أقاربه المحارم.
ووفقا للمادة (139): 
أ-إذا تعذر تنظيم الزيارة اتفاقاً نظمها القاضي، على أن تتم في مكان وزمان لا يضر بالصغير أو الصغيرة نفسياً، ويطبق ذات الإجراء بالنسبة لتنفيذ حكم الحضانة. 
‌ب-لا ينفذ حكم الزيارة جبراً، فإذا امتنع من بيده الصغير عن تنفيذ الحكم بدون عذر أنذره القاضي، فإن تكرر منه ذلك مرة أخرى جاز لقاضي التنفيذ بناءً على طلب مستحق الزيارة إحالة الملف إلى محكمة الموضوع لتقرر بصفة مستعجلة ما تراه مناسباً للمحضون، ويكون ذلك مشمولاً بالنفاذ المعجل. 
‌ج-لا يُنفذ حكم الحضانة جبراً ما لم يقدر القاضي خلاف ذلك.
ثالثا: رأى المشرع الكويتي في الرؤية والاستضافة
طبقا المادة 196 من قانون الأحوال الشخصية رقم 51 لسنة 1984 والذي ينص على أن: “حق الرؤية للأبوين والأجداد فقط، وليس للحاضن أن يمنع أحد هؤلاء من رؤية المحضون، وفي حالة المنع وعدم الرغبة في الذهاب لرؤية الولد عن الآخر، يعين القاضي موعدا دوريا ومكانا مناسبا لرؤية الولد يتمكن فيه بقية أهله من رؤيته”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى