عوامل قد تغيّر موازين الحرب بين روسيا وأوكرانيا

تسبب الغزو الروسي لأوكرانيا في خسائر بشرية ومادية واقتصادية كبيرة للجانبين الروسي والأوكراني، اللذين يدّعي كل منهما أن كفة ميزان الحرب تميل لصالحه.

ووفقاً لشبكة «بي بي سي» البريطانية، لا تزال روسيا القوة المهيمنة في الحرب بشكل عام، على الرغم من أنها لم تحقق النصر السريع الذي كانت تطمح له عند بدء الغزو.

وألقت «بي بي سي» نظرة فاحصة على بعض العوامل التي يمكن أن تحدد نتيجة الحرب وترجح كفة ميزان قوة أمام الأخرى.

* المكاسب والخسائر:

في الشمال، نجح الهجوم الأوكراني المضاد في طرد القوات الروسية من مدينة خاركيف. أما في الجنوب، فقد نجحت روسيا في القضاء على جيوب المقاومة الأخيرة في مدينة ماريوبول الساحلية. كلاهما كان مكلفاً من حيث الخسائر العسكرية والمدنية، لكن من غير المرجح أن يكون أي منهما حاسماً في فوز أيٍّ من البلدين بالحرب.

ولفت الخبراء إلى أن ما حدث في ماريوبول وخاركيف يسلّط الضوء على مد وجذر هذا الصراع، مشيرين إلى أن ترجيح كفة ميزان أيٍّ من البلدين يحتاج إلى تحقيق مكاسب أكبر بكثير من الخسائر.

* المدفعية:

في شرق أوكرانيا، يتبادل كل جانب الضربات الثقيلة والطاحنة باستخدام المدفعية، إلا أن روسيا تتقدم بشكل ملحوظ فيما يتعلق باستخدام هذه الأسلحة.

ويقول بن باري، وهو عميد سابق في الجيش البريطاني يعمل الآن في «المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية»، إنه يتوقع أن تكون المدفعية هي السبب الرئيسي لسقوط ضحايا من الجانبين لأسابيع وشهور قادمة.

وتتلقى أوكرانيا الآن أسلحة ثقيلة من الغرب، بما في ذلك مدافع الهاوتزر M777 الأميركية. كما تم إرسال أنظمة رادار مضادة للمدفعية، للمساعدة في العثور على خطوط المدفعية الروسية واستهدافها، وبالتالي مساعدة أوكرانيا على الانتصار في هذا المجال.

* التكتيك والتنظيم الحربي:

يقول العميد باري: «تستخدم روسيا المدفعية وقاذفات الصواريخ في مناطق معينة بأوكرانيا لإجبار الأخيرة على تركيز قواتها في نقاط رئيسية، والتي يمكن بعد ذلك استهدافها بواسطة مدفعيتها».

وأضاف: «إنها تحاول بذلك استنزاف قوة أوكرانيا والتخلص من أكبر عدد من القوات حتى يتسنى لها تحقيق أهدافها الأوسع».

وأشار باري إلى ضرورة فهم أوكرانيا لهذا التكتيك الذي يستهدف استدراجها إلى تحقيق مصالح روسيا في النهاية.

* نقص القوات الروسية:

يقول جاك واتلينغ، الخبير العسكري في «المعهد الملكي للخدمات المتحدة»، إن روسيا تفتقر إلى عدد القوات التي تحتاج إليها لتحقيق تقدم كبير في الشرق، ولا سيما في قوات المشاة، وإنها تقوم بإعادة بناء بعض وحداتها المدمَّرة بالفعل ودمجها بعضها مع بعض لتحقيق أهدافها، دون إعطاء الجنود الوقت اللازم لاستعادة قوتهم وروحهم المعنوية.

وخلص تقييم استخباراتي أجرته وزارة الدفاع البريطانية مؤخراً إلى أن القادة الروس يواجهون ضغوطاً لتحقيق نتائج سريعة، ونتيجة لذلك من المرجح أن يعيدوا توزيع القوات دون استعداد كافٍ.

وقالت الوزارة إن ذلك يهدد «بمزيد من الاستنزاف للقوات الروسية».

ويُزعم بالفعل أن روسيا فقدت بالفعل نحو ثلث قوتها الأصلية في الغزو، وهو تقدير يشمل الجنود القتلى والجرحى بالإضافة إلى المعدات التي دُمرت أو تضررت.

ويقول واتلينغ إن روسيا تحاول معالجة هذا النقص في قواتها بأي شكل، لكنه لفت إلى أن تدريب الجيش وإعادة بنائه يستغرق وقتا طويلا حتى يتم بالشكل الصحيح.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى