الأقمار الصناعية تظهر زيادة منسوب بحيرة سد النهضة

أظهرت أحدث صور للأقمار الصناعية ارتفاعا في منسوب بحيرة تخزين سد النهضة، بالتزامن مع موسم الأمطار، فهل بدأت إثيوبيا الملء الثالث؟

كان المدير العام لسد النهضة الإثيوبي، كيفلي هورو، قد أعلن أن التخزين الثالث سيكون في أغسطس وسبتمبر المقبلين، بينما أقر، في لقاء متلفز مع قناة العربية أواخر مايو، لأول مرة، بوجود آثار جانبية على مصر والسودان من عملية الملء.

وقال الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، عن دلالات صور الأقمار الصناعية، فأكد أن منسوب بحيرة تخزين سد النهضة سجل ارتفاعا خلال الأيام الماضية، لكن الملء الثالث سيبدأ مطلع الأسبوع المقبل، على أن يستمر حتى نهاية يوليو أو الأسبوع الأول من أغسطس.

وأوضح شراقي، أن إثيوبيا بدأت التجهيز للملء الثالث في فبراير؛ بتشغيل أول توربين لتوليد الكهرباء والشروع في تجفيف الممر الأوسط لتعليته بما يسمح بزيادة سعة بحيرة التخزين.

وذكر أن تجفيف الممر الأوسط في جسم السد (الجزء الذي تفيض منه المياه) كان يتطلب تخفيض مخزون بحيرة التخزين بتمرير كمية من المياه تزيد على الكمية الواردة إليها، وأن أديس أبابا لجأت إلى فتح بوابتي تصريف المياه في جسم السد (سعتهما مجتمعتان 50 مليون متر مكعب يوميا) بالإضافة إلى تمرير المياه من التوربين الأول الذي أعلنت دخوله الخدمة في فبراير؛ ليتراجع منسوب البحيرة ملياري متر مكعب، ليصل إجمالي مخزون المياه في البحيرة 6 مليارات متر مكعب.

وأضاف شراقي أنه مع زيادة معدلات الأمطار على إثيوبيا أصبحت كمية المياه الواردة إلى بحيرة التخزين أكبر مما يخرج منها؛ وبالتالي ارتفع منسوب المياه، لكن البحيرة ما زالت تسترد الكمية التي مررتها خلال الأشهر الماضية، وبعدها يمكن القول بأن أديس أبابا بدأت الملء الثالث.

وكان وزير الموارد المائية والري، الدكتور محمد عبد العاطي، قد أعلن أن معدلات الأمطار على منابع نهر النيل أعلى من المتوسط خلال شهر يونيو، وذلك وفق بيان صحفي سابق عقب اجتماع لجنة إيراد النهر.

وأشار شراقي إلى أن أديس أبابا كثفت أعمال تعلية سد النهضة، بما في ذلك الجانبين الأيمن والأيسر، الذين بلغا نحو 600 متر، والممر الأوسط، الذي قد يصل إلى مستوى 595 مترا، بعد اكتمال أعمال صب الخرسانة المتواصلة حتى الآن.

ويتوقع أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة أن تصل سعة بحيرة سد النهضة قريبا لما بين 13 و14 مليار متر مكعب، بزيادة حوالي 5 أو 6 مليارات متر مكعب مقارنة مع الصيف الماضي، والتي قدرت بنحو 8 مليارات متر مكعب.

وقال شراقي إن إثيوبيا تسابق الزمن لتعلية جسم السد أملا في الوصول إلى سعة 18.5 مليار متر مكعب، وهو ما عده “أمرا صعبا”، لافتا إلى أن الارتفاع الجديد لسد النهضة قد يواجه خطر الانجراف؛ “إثيوبيا تصب الخرسانة في اتجاه بحيرة التخزين على أن تستكمل البناء في الجهة المقابلة لاحقا” لكنه نبه إلى أن أديس أبابا رفعت السد الصيف الماضي بنفس الطريقة.

وكان مدير مشروع سد النهضة قد توقع الانتهاء من أعمال البناء بحلول عام 2024، وأوضح أن “التشييد والبناء يختلف عن ملء السد، وأن الأخير سيستغرق مدة أقصاها 7 سنوات”.

وأعلنت أديس أبابا، قبل أيام، افتتاح طريق، بطول 210 كيلومترات، يختصر المدة الزمنية اللازمة لنقل مدخلات بناء سد النهضة إلى يوم واحد بعدما كان يستغرق قرابة أسبوعين.

وتشدد مصر والسودان على أهمية التوصل إلى اتفاق قانوني عادل وملزم ملء وتشغيل سد النهضة، مع ضرورة امتناع إثيوبيا عن اتخاذ أية خطوات أحادية.

وتوقفت مفاوضات سد النهضة في أبريل 2021، بعدما فشلت جولة التفاوض التي عقدها الاتحاد الإفريقي في كينشاسا، عاصمة الكونغو الديمقراطية. وأكدت القاهرة والخرطوم أن المفاوضات “وصلت إلى طريق مسدود بسبب التعنت الإثيوبي”.

وقبل أسبوع تقريبا، كشف السودان عن انعقاد جولتي تفاوض في دولة الإمارات العربية المتحدة، بينما لم يعلن عن تفاصيل الاجتماعات أو المشاركين، كما لم تعلن عنهما القاهرة أو أديس أبابا.

وأكدت اللجنة العليا السودانية لمتابعة ملف سد النهضة، عقب اجتماع استعرض نتائج الجولتين، أهمية التوصل إلى تفاهمات تراعي المصالح الاستراتيجية العليا للدول الثلاث.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى