أستاذ قانون دولي: انتهاك إثيوبيا اتفاقية بشأن سد النهضة إعلان المبادئ أصبح واضحا للقاصي والداني

قال الدكتور أيمن سلامة، أستاذ القانون الدولي، إن اتفاقية إعلان المبادئ لسد النهضة، الموقعة في الخرطوم عام 2015، معاهدة دولية ملزمة لأطرافها الثلاثة، وإن كانت اتفاقية إطارية عامة، تحتاج إلى بروتوكول أو اتفاق فني مكمل ومفسر ومفصل لها؛ يترجم ما ورد في المبادئ العامة إلى قواعد فنية حاكمة.
وأوضح سلامة،، أن أي اتفاق بين الدول يكون قانونيا ملزمًا، وأن اتفاقية إعلان المبادئ صارت معاهدة دولية نافذة وملزمة لأطرافها الثلاثة بمجرد توقيعها من قادة مصر والسودان وإثيوبيا.
وأضاف أن انتهاك إثيوبيا اتفاقية إعلان المبادئ أصبح متواترًا وصريحًا واضحا للقاصي والداني، كما تنتفع بالمتغيرات الإقليمية والدولية، وتطيح بالأعراف والمبادئ والقوانين الدولية كافة المنظمة لكيفية الانتفاع المنصف المشترك بمجال المياه الدولية العابرة للحدود، والتي تشمل -إلى جانب الأنهار- كل من القنوات والترع والمياه الجوفية المرتبطة طبيعيا وجغرافيا وقانونيا بحوض النهر.
وبعث سفير إثيوبيا لدى الأمم المتحدة، تاي أتسكي سيلاسي أمدي، يوم الثلاثاء، إلى مجلس الأمن الدولي، نص خطاب وجهه سيشلي بيكيلي كبير المفاوضين الإثيوبي بشأن سد النهضة الإثيوبي إلى وزير الري الدكتور محمد عبد العاطي.
وأرفق بيكيلي نسخة من الخطاب أيضا إلى كل من وزير الري السوداني المكلف ضو البيت عبدالرحمن منصور، والرئيس السنغالي ماكي سال بصفته الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي ومفوض السلم والأمن الإفريقي بانكول أدوية، ورئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي موسى فقيه.
وقال بيكيلي، في نص خطابه إلى وزير الرى، إن “الاتصالات الموجهة مباشرة إليكم من بيانات ومعلومات عن عملية الملء الثالث لسد النهضة هي استمرار لجهود إثيوبيا لضمان الشفافية وبناء الثقة”، على حد زعمه.
وأضاف: “لا يوجد التزام قانوني بين بلدينا يلزمنا بمثل هذا التعهد، وأن ما تفعله إثيوبيا هو استمرار التزامها طويل الأمد بالتعاون والشفافية وحسن الجوار”، على حد قوله.
وأكد بيكيلي أن مسألة بناء وملء السد عمليتان متزامنتان كما هو منصوص عليه بوضوح في إعلان المبادئ الموقع بين الدول الثلاث (مصر وإثيوبيا والسودان) عام 2015، معتبرا أن أي طرح عكس ذلك “مجرد محاولة لتحدي إعلان المبادئ ويتعارض مع تصميم وهندسة السد”، على حد تعبيره.
وزعم المسؤول الإثيوبي أن “إعلان المبادئ لا ينص ولا يمكن أن يعمل كأداة لإخضاع أي جانب من جوانب استخدام المياه في إثيوبيا -بما في ذلك ملء السد- لأي اتفاق أو موافقة”، ومضى قائلا إن “إثيوبيا ضمن حقوقها والتزامها بموجب إعلان المبادئ لملء السد تبذل جهد حسن النية لتزويدكم بالبيانات والمعلومات اللازمة”.
وأعرب بيكيلي عن رفض ما أسماه بـ”الادعاءات” بشأن سلامة السد، قائلا إن “سلامة السد وجميع هياكله هو الشغل الشاغل لإثيوبيا”، مشيرا إلى أن بناء السد جاء وفقا لأحدث التصميمات التي تضمن سلامة هيكله، كما يتم تنفيذ أعمال البناء من قبل شركة إنشاءات ذات شهرة عالمية ويشرف عليها مستشارون دوليون مرموقون، كما تم فحصه من قبل خبراء مصريين ضمن لجنة الخبراء الدولية المتعلقة بأمان السد، بالإضافة إلى أن البند الثامن من إعلان المبادئ تضمن الإعراب عن التقدير لجهود إثيوبيا في ضمان أمان السد.
ومضى المسؤول الإثيوبي قائلا في خطابه لوزير الري إن “القلق الذي عبرتم عنه بشأن سلامة الألواح الخرسانية للسد لا أساس له من الصحة”. وتابع: “بخصوص تقييم الأثر البيئي والاجتماعي الذي أشرتم إليه، تم مشاركة دراسة تقييم الأثر مع فريقكم (الفريق المصري) جنبًا إلى جنب مع 153 وثيقة أخرى حول جدوى ومعايير وسلامة السد”.
وزعم بيكيلي أن “مصر قوضت الجهود المبذولة لإجراء دراسة لتقييم الأثر العابر للحدود التي أوصى بها فريق الخبراء الدوليين، من خلال حظر جمع البيانات الأولية في أراضيها”، مشيرا إلى أن قيام مصر بتقييم التأثير استنادًا لاستخدامها الحالي للمياه بدلاً مما أسماه “الاستخدام العادل للمياه” يعد “تحايلا” على الجهد المبذول لإجراء الدراسة، على حد زعمه.
كما ادعى المسؤول الإثيوبي في رسالته أن مصر رفضت أيضًا مشاركة التعليقات الفنية للدول بشأن التقرير الأولي للدراسة مع الاستشاريين.
وأعرب بيكيلي في ختام رسالته عن أمله بألا تستمر مصر في اتباع ما وصفه بـ”النهج الهدام” عندما تجري الدول الثلاثة دراسة تقييم الأثر على النحو المتفق عليه في المفاوضات الجارية، مؤكدا: “أتطلع إلى استمرار المفاوضات الثلاثية وبذل جهود حسنة النية لحل القضية العالقة والوصول إلى نتيجة مقبولة للطرفين تحت رعاية الاتحاد الإفريقي”.
يذكر أن وزير الخارجية سامح شكرى، وجه خطابا إلى رئيس مجلس الأمن، الجمعة الماضي، لتسجيل اعتراض مصر ورفضها التام لاستمرار إثيوبيا فى ملء سد النهضة بشكل أحادي دون اتفاق مع مصر والسودان حول ملء وتشغيل هذا السد، وهو ما يعد مخالفة صريحة لاتفاق إعلان المبادئ المبرم عام 2015، و انتهاكا جسيما لقواعد القانون الدولي واجبة التطبيق، والتى تلزم إثيوبيا، بوصفها دولة المنبع، بعدم الإضرار بحقوق دول المصب.
كما أبلغت مصر إثيوبيا في خطاب رسمي لرفضها التام لاستمرار أديس أبابا في ملء السد بشكل أحادي دون اتفاق مع مصر والسودان بشأن ملء وتشغيل السد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى