محمد عبدالمجيد يكتب..دور الحكومة والمجتمع المدني في دعم وتنظيم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر

 

 

 

ذكرنا سابقا أن المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر هي الداعم الرئيسي لعملية التنمية في المجتمع وهي ركيزة أساسية من ركائز الإقتصاد لما لها من دور مؤثر في القرار التنموي والإقتصادي والتي بدورها تؤثر علي عجلة تنمية الإقتصاد الوطني .

 

وتواجه تلك المشروعات العديد والعديد من العقبات اهمها يكمن في التمويل والبيئة التي تعمل فيها سواء من ضرائب ورسوم وإجراءات روتينية معقدة وبيئة غير مؤهلة وبنية تحتية غير ممهدة.

 

في هذا المقال سنتحدث عن رؤيتنا في حل بعض تلك العقبات من أجل تنظيم عملية دعم وتنظيم تلك المشروعات .

 

بداية تجد الدولة صعوبة كبيرة في تنظيم تلك المشروعات في كل ربوع مصر نظراً لتنوع البيئات المختلفة بالدولة، ولكثرة وتنوع ثقافة المجتمع التي تتغير بتغير المكان والزمان، مما يصعب عملية دعم صغار المنتجين والمصنعين ويدخل عليها الغش والتدليس من العديد والعديد من طالبي الدعم المادي الذين يستفيدون بهذا الدعم في صورة قرض ميسر للتشغيل ولكن يتم استخدامة في سد حاجات شخصية للمقترض، وهذا بسبب عدم وجود حصر دقيق وتنظيم جيد لتلك المشروعات داخل الدولة .

 

ومن هذا المنطلق يكمن دور الدولة التي يجب أن تخرج من المركزية في عملية التنظيم والدعم إلي اللامركزية حيث يجب أن يقع العبء الأكبر علي محافظي الأقاليم بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني في العمل علي اكتشاف (الميزات الاستثمارية) لكل منطقة داخل الإقليم، ودعم صغار المنتجين والمصنعين داخل تلك المنطقة وحصرهم وتشجيعهم، وهذا يتطلب مشاركة الجميع بما فيهم رؤساء الأحياء والمدن والقري مع رجال الأعمال ومنظمات المجتمع المدني، فعلي سبيل المثال قرية تشتهر بصناعة السجاد اليدوي، وهناك الكثير والكثير من صغار المصنعين بها ولكن يجدون صعوبة بالغة في دعم صناعتهم وأيضا تسويقها لأسباب ترجع الي ضعف الإمكانيات أو عدم وجود عظاء مالي لدعمهم أو حتي لقلة الإطلاع علي المستجدات في تلك الصناعة والثبات علي ماتعلموه بالوسائل القديمة .

 

هنا يكمن التساؤل كيف للدولة ان تصل لهولاء وهم في قرية داخل مركز داخل مدينة داخل محافظة بعيدة !!

 

هنا دور المجتمع المدني مع محافظي الأقاليم، بحيث يتم حصر تلك الصناعات ودعم صغار المنتجين فيها، وليس هذا فحسب يجب علي كل محافظ أن يقوم بإنشاء منطقة صناعية علي مساحة ١٠ أفدنة علي سبيل المثال تساع لأكثر من ١٠٠ مصنع صغير، بحيث يتم نقل هؤلاء المصنعين إلي تلك المنطقة، ومن هنا يسهل عملية دعم الدولة ماليا لهم، ويسهل أيضا تدريب العاملين لدي تلك المنشآت، وأيضا تقنين العمل داخل تلك المنطقة، هذا بخلاف سهولة حصر الصناعات التكميلية متناهية الصغر بالمنازل ودعم الأسر المنتجة بها .

 

في تلك المرحلة يسهل علي الدولة دعم هؤلاء المصنعين أو المنتجين بسهولة وستعمل الدولة علي خلق أسواق بالداخل والخارج للمنتجعات التي يتم تصنيعها أو إنتاجها، ليس هذا فحسب فهناك أيضا مزايا أخري أهمها حماية العامل من بطش صاحب العمل حيث سيتم تقنين وضع صاحب العمل والمنشأه مما يلزمة تقنين وضع العاملين معه .

 

وبالبحث في هروب صغار المصنعين من تقنين أعمالهم هو إهمال الدولة لهم وأيضا تعنت الجهات الادارية في تيسيير اجراءات عملهم والبيروقراطيه العنيفة التي يعانون منها، وفي حال تنظيم هذا العمل فمن المؤكد أن صغار المنتجين والمصنعين يسرعون إلي تنقنين أوضاعهم والدخول في تلك المنظومة التي ستسعي إلي دعمهم دعم مطلق من أجل التشغيل وزيادة الإنتاج  .

 

وفي حالة تنظيم هذا القطاع سوف يعود علي الدولة بالاثر الإيجابي الكبير في السيطرة علي هذا القطاع بسبب تنظيمه حيث أحد أهدافه هو القضاء نهائيا علي الإقتصاد الأسود ومنتجين بير السلم والمصنعين للمنتجات  غير الصالحة للاستهلاك الادمي، مما يساهم في تنظيم تحصيل الضريبة للدولة بشكل منتظم ولكن يجب أن تكون الضريبة في إطار داعم للقطاع ولاتكون وسيلة للهروب من الإستثمار فيه والهروب منه .

 

هذا المقترح ليس به أي صعوبات في التنفيذ سوي إرادة حقيقية من الحكومة وضمانات فعلية لمشاركة المجتمع المدني كشريك في دعم تلك العملية وعليه يجب تضافر كل جهود الدولة ومنظمات المجتمع المدني ورجال الاعمال في تنظيم ودعم تلك المشروعات بصورة حقيقية دون شعارات مزايدات ودون تنفيذ علي الورق ولقاءات صحفية وفقط، هذا المشروع هو مشروع قومي، ولنا في الصين الاسوه في هذا الإطار وكيف حققت طفرة حقيقية غزت بها العالم أجمع بسبب تنظيم ودعم صغار المنتجين والمصنعين فمصر بها مئات بل آلاف الأفكار التي تحتاج الي أرادة حقيقية لدعمها وإخراجها إلي أرض الواقع في صورة منظمة واحترافية يسهل حصرها ودعمها والاستفادة منها بشكل منظم وبسيط .

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى