أشرف فؤاد يكتب.. الألياف البصرية والعمي البشري

 

 

 

الألياف البصرية أو الضوئية (Fiber Optic) هي الوسيط التقني المرتبط بنقل المعلومات و البيانات من خلال أنبوب علي شكل جسيمات ضوئيةو بسرعة عالية جداً و يستخدم بشكل كبير في خدمات الإتصالات مثل( الإنترنت -التلفاز-الهواتف) .

إن العالم الإفتراضي الذي خلقه الإنترنت من وسائل التواصل أجتماعي وغيرها ، كان الغاية والهدف منه تسهيل الحياة للإنسان وتبسيطها عن طريق جمع الخبرات البشرية والمعلومات وربطها ببعضها البعض علي مر الظهور والسبع بحور في يد الإنسان، ولكن هناك من لجأ إليه كرها أو طواعية ، هارباً من واقع الحياة إلي غياهب الألياف الضوئية، تاركاً وراءه الأحبة والحياة بكل ما فيها من أحزان وأفراح ومشاكل وإنجازات وإخفاق ونجاحات، معتقداً أنه قد وجد جنته المفقودة أو مصباح علاءالدين ، ولكن هيهات هيهات فقد أدمن هذا العالم الإفتراضي وقد أنفصل عن واقعه إلي حد كبير، إن الكثير من البشر أتيحت لهم حياة أفضل لكنهم رفضوها متمسكين بالعالم الوهمي، يلهثون وراءه يبذلون الوقت والمال والجهد والحصيلة ضياع العمر وضياع السعادة من بين أيديهم، وذلك راجع لأسباب عديدة منها :

*السبب الأول أن العالم الواقعي لكي نعيش فيه حياة أفضل لابد من الصراع والمنافسة ومواجهة التحديات والصعاب وذلك يتطلب تحدي وعزيمة وصبر وقوة تحمل وحسن ظن بالله وإيمان بأنه لا يوجد ورد بلا شوك، أما العالم الإفتراضي فهو عالم مفعم بالرفاهية والجمال والراحة والرومانسية عالم يشعرك للوهلة الأولى بالكمال و( الكمال لله وحده) .

لكنه عالم وهمي إفتراضي لا يمكن للإنسان فيه أن يتحول إلي جسيمات صغيرة ضوئية يحب و يتزوج و ينجب داخل أنابيب بها ألياف ضوئية

* السبب الثاني أن العالم الأفتراضي لا يشترط علي الإنسان أن يكون صادقاً مع نفسه ومع الآخرين كما في الحياة فيمكن للرجل أن يكون في عالمه الإفتراضي أن يكون ملكاً أو فيلسوفاً أو تقياً أو ثائراً أو واعظاً وهو في الواقع ليس كذلك..

و كذلك المرأة يمكن أن تكون في عالمها الإفتراضي ملكة جمال أو أميرة أو طاهرة طهارة مريم البتول و هي في الواقع ليس كذلك .. لأن الواقع له معادلة تختلف تماماً عن ذلك و هي إن الله خلق في كل منا إنسان لا ملاك ولا شيطان، وأيامنا ما بين الحلو والمر تمر، وأحلامنا بين الإخفاق والإستحقاق، إن البعض حول وسائل التواصل الإجتماعي إلي لا تواصل إجتماعي ،

والتوعية إلي تجاهل، والتقنية الحديثة تحولت في أيديهم لمجرد نفايات من حديد و بلاستيك والألياف زجاجية.

إن أجمل ما في الحياة الأمل مع العمل ، والتعامل البشري بعلاقاته الإجتماعية الدافئة، ومحاولات النجاح وخيبات الفشل من خلال واقع محسوس و ملموس ،

إن هذا العالم الإفتراضي لابد أن نعتبره مكتبة للمعلومات و التجارب البشرية و قناة للمعرفة والتعلم الذاتي و وسيلة فعالة للتواصل الإجتماعي الراقي بين البشر و به تذلل صعاب الحياة.

بقلم :

الأستاذ/ أشرف فؤاد محمد

أمين تنظيم حزب المحافظين بمطروح

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى