ما هدف البورصة المصرية للسلع وكيف يجري التداول فيها؟

عانت السوق المصرية كثيرا من احتكارات ومجموعات تتحكم في أسعار السلع، وتستورد إمبراطوريات كبيرة تتبع رجال أعمال السلع ومنها القمح يبيعونها للسوق المحلية عبر وسطاء، سواء للحكومة أو القطاع الخاص.

ودشنت مصر هذا الأسبوع بورصة لتداول السلع، وتبدأ بطرح نحو عشرين ألف طن من القمح الروسي للقطاع الخاص، يتم ذلك عبر منصة إلكترونية المشترين من القطاع الخاص.

قال رئيس مجلس إدارة بورصة السلع، الدكتور إبراهيم عشماوي، إن البورصة سوف تتيح للجميع معرفة الأسعار الحقيقية للسلع المطروحة، إضافة إلى أن طلبات الشراء والبيع ستكون عبر منصة إلكترونية يراها الجميع، وهو ما يحقق الشفافية المطلوبة في السوق المصرية.

بينما قالت حنان رمسيس، مديرة التداول بإحدى شركات الأوراق المالية وخبيرة الأسواق، إن هذه البورصة تأخرت كثيرا، فقد صدر بها قرار منذ عام 2020، لكن أزمة كورونا أخرتها وكان من المفترض أن تبدأ البلاد سريعا في تشغيل البورصة حتى تلعب دورا في الأزمات العالمية.

كيف تعمل البورصة

بورصة السلع ستكون شبيهة بتلك التي تبيع الأسهم في الإدارة لكنها ستكون محصورة على السلع الحاضرة، وعند تحقق الصفقة يستلم المشتري الكميات فورا في مخازنه.

وتعمل البورصة بنظام المزايدة على السعر للسلع الحاضرة عن طريق البائعين المسجلين في البورصة. والبورصة السلعية هي منصة إلكترونية للمتعاملين معها ومن المنتظر دخول سلع أخرى إليها مثل الأرز والسكر.

وليس هناك إجبار على التسجيل في البورصة فهذا شأن اختياري سواء للمشترين أو البائعين.

حسب رئيس مجلس الإدارة إبراهيم عشماوي، أتاحت البورصة التسجيل في هذه الفترة بالمجان لتشجيع الشركات على التسجيل، وأضاف بأن البورصة هي شركة مساهمة مصرية تساهم فيها الحكومة بشكل مباشر بـ 34% لهيئة السلع التموينية، ويمتلك البنك الأهلي وبنك مصر والبنك الزراعي وهي بنوك حكومية 16% من الأسهم، إضافة إلى مساهمات من القطاع الخاص.

وأشار عشماوي إلى أن البورصة ستبني علاقة مباشرة بين البائع والمشتري وهو ما قد يقلل أو يقضي على الوسطاء، ويخفض من السعر، مضيفا أن الجلسة الأولى في البورصة شهدت 31 طلبا للشراء من قبل مطاحن القطاع الخاص وتم تنفيذ 18 طلبا منهم.

وقال عشماوي إن البائع الوحيد حتى الآن للقمح هو هيئة السلع التموينية وهي هيئة حكومية تطرح السلعة في هذا التوقيت بأسعار مناسبة لكن البورصة تتيح دخول القطاع الخاص بائع ومشتري.

فيما قالت رمسيس إن السوق كانت أحيانا تعاني من عمليات تعطيش مدبرة ومتفق عليها بين مجموعات من القطاع الخاص، وتبدأ بعد ذلك عمليات المضاربة على السعر فيرتفع دون مبرر، في الوقت الذي تكون فيه الأسعار العالمية مستقرة، لذلك البورصة ستكون ملاذا آمنا من المضاربات المخلة، على حد وصفها.

مضيفة أن وسط الأزمات التي يعاني منها العالم من ارتفاع أسعار القمح وعدم توفره، من المفترض أن تلعب البورصة السلعية الجديدة دورا محوريا في المساهمة في استقرار أسعار هذه السلعة، بعيدا عن المضاربات أو الاحتكارات التي يعاني منها السوق، حيث يبدأ البائعون في عرض السلع على المنصة في البورصة، وتتحدد الأسعار حسب قوى العرض والطلب.

وحول المخاوف من أن العارض الوحيد لسلعة القمح في البورصة هو الحكومة، قالت رمسيس إن هذه الحالة لن تبقى كذلك، البورصة، حسب الدراسات التي تمت، ستسمح بدخول القمح وسلع أخرى من قبل القطاع الخاص وهنا تصبح البورصة منصة شفافة الأسعار والكميات.

وأكد رئيس مجلس إدارة البورصة السلعية في مصر إبراهيم عشماوي على أن التداول سيتم وقفه حال الارتفاعات والانخفاضات غير المبررة لأنه متوسطات الأسعار سواء العالمية أو المحلية ستكون معروفة للجميع.

اعتماد مصر على القمح

يعتبر القمح من السلع الاستراتيجية الهامة بالنسبة لمصر، حيث تحتاج البلاد إلى نحو عشرة ملايين طن من القمح سنويا، وتعتبر هيئة السلع التموينية مشتري الحبوب الحكومي في مصر، وتقوم عادة بشراء القمح عن طريق طرح مناقصات دولية، وفي يوليو/ تموز الماضي أتمت صفقة نادرة شحنة قمح ألماني من القطاع الخاص.

ووصلت نسبة القطاع الخاص إلى 49% من إجمالي واردات القمح من الخارج في العام 2020، بحسب بيانات منظمة الأغذية والزراعة “الفاو”. ويوفر القطاع الخاص القمح المصانع والمطاحن الخاصة عبر وسطاء لديهم السيولة والمساحات التخزينية الكافية، ويمر القمح بعمليات بيع متتالية حتى يستقر كسلعة للمستهلك محملا بتكلفة عمليات البيع المتتالية تلك.

ويقول بعض المحللين إن التجربة الحالية تحتاج إلى وقت حتى ينتظم السوق وتؤدي إلى نتائج حقيقية على الأرض بعد أن يتعلم الجميع من التجربة والخطأ.

 

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button