حازم قنصوه يكتب فى ذكرى ثورة 25 يناير : قديم «يحتضر»وجديد لم يأت بعد

في ذكرى 25 يناير من كل عام، تتداعى ذكريات ملايين المصريين من جماهير يناير التي شاركت أو دعمت الحلم بوطن أفضل وبدولة دستورية محترمة وبحكم رشيد، كفء، يختاره ويحاسبه الشعب.

تتداعى لدى تلك الجماهير أحداث 18 يوم من أنبل أيام تاريخ مصر الحديث، اثبت خلالها المصريون أنهم شعب متحضر، يسعى لحياة أفضل ومستقبل يليق به .

أن المصري يستحق ان يكون سيداً في بلده، بعدما قرر بشجاعة النهوض لاسقاط سلطة حكم عصابة أشاعت الفساد والجهل ورسخت التخلف واهدرت وأستنزفت إمكانيات مصر لصالحها، وأساءت لمصر داخليا وخارجيا واساءت لشعب طيب، مطيع اعطاها ثقة لاتستحقها طوال 30 سنة.

 كل عام وجماهير يناير التي مازالت متمسكة بالحلم، تطرح تساؤل.. هل 25 يناير ماتت، ونحن نحيي ذكراها ؟ أم أن يناير مازات حية ونحن نحتفل بها ؟ لاسيما أن قيادة الدولة تلجأ لإستعمالها فزاعة، وشماعة لتعليق مسئولياتها ومشاكلها، مايزيد شعور المهزومية لدى تلك الجماهير، رغم تكريم الدستور للثورة المصرية.

لإجابة السؤال علينا رصد ما تحقق على المدى القصير والمتوسط

الثورة أحدثت تغيير تاريخي اوجد مسار جديد لمرحلة انتقال سياسي على المدى القصير جاءت نتائج طبقا لموازين القوى بعد تنحي مبارك، انتقل أولا الحكم للجيش، ثم انتقل الحكم للقوة السياسية الأكبر، الإخوان -بعد عزل الحزب الحاكم- ثم سقوط الإخوان وانتقال مدني مؤقت بعد 30 يونيو، ثم انتقال أخير لوصاية الجيش على الحكم.

مايعني أن مسار يناير والمراحل الانتقالية تأتي حتى الآن بقوى تنتمي للماضي…وهو أمر واقع منطقي ومستمر على المدى المتوسط حتى تصل قوى يناير للجاهزية اللازمة لإنتقال جديد وصولا للانتقال لوضع الاستقرار النهائي على المدى البعيد.

 انطونيو جرامشي كتب وهو في سجون الفاشية في ايطاليا “قديم يحتضر وجديد لم يأتِ بعد”، مقولة جرامشي الفلسفية تنطبق على ثورة يناير، يناير كانت “الجديد” الذي آتى بالفعل. وبديهي ان يظل القديم يقاوم وتظل قوى الماضي تحارب للبقاء، لكن 25 يناير كشفت سوءاتهم، هذا الانكشاف كان مطلوب وحتمي للانتقال لمراحل تالية.

ثورة يناير كانت المستقبل والجديد الذي أتى وليداً يحتاج سنوات ليكبر ويتعلم من اخطاؤه ولتكون لديه الخبرة والقوة والنضج، ليشق طريقه للمستقبل.

هذا هو منطق ومسار التغيير الذي أحدثته ثورة يناير.. القديم ينكشف ويتضاءل ويحتضر، و قوى المستقبل تأخذ وقتها في النمو وتبني وتكتسب القوة لتكون مؤهلة للانتقال التالي حين تكون مستعدة لانتقال الحكم اخيرا لقوى سياسية تنتمي لجماهير يناير .

هذا مافعلته 25 يناير وهذا مايجعلها حية بفعل قانون الانتقال والتغيير الطبيعي، وبفعل إرادة جماهير يناير التي مازالت تحلم بوطن أفضل، ولن تتنازل عن هذا الحلم حتى تراه واقعا حقيقيا وحتى ترى مصر دولة محترمة، في المكان الذي يليق بها والذي تستحقه.

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button